تخطي إلى المحتوى الرئيسي

للمرة الأولى في التاريخ الحديث: السعودية أمام احتمال إلغاء الحج بسبب "كورونا"

في أحد مكاتب خطوط الطيران السعودية بالرياض
في أحد مكاتب خطوط الطيران السعودية بالرياض © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

تواجه السعودية خيارا صعبا بين احتمال تقليص أو إلغاء الحج للمرة الأولى في التاريخ الحديث، في قرار ينطوي على مخاطر سياسية مع مواجهة المملكة لتفشي فيروس كورونا المستجد.

إعلان

وتضغط العديد من الدول الإسلامية على الرياض من أجل إصدار قرارها حول المضي قدما في موسم الحج المقرر في أواخر تموز/يوليو المقبل. ويبدو من غير المرجح أن يتم تنظيم موسم الحج بكامل قدرته الاستيعابية، خاصة بعد دعوة المملكة المسلمين في أواخر آذار/مارس الماضي إلى التريث في إبرام عقود متعلقة بالحج والعمرة بسبب تفشي الفيروس.

وأكّد مسؤول جنوب آسيوي على تواصل مع سلطات الحج السعودية لوكالة فرانس برس "الأمر معلق بين خيارين، إما إقامة حج بالاسم فقط، أو إلغائه بشكل تام". وأوضح مسؤول سعودي لفرانس برس أنه "سيتم اتخاذ القرار والإعلان عنه قريبا".

وأعلنت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، اوائل الشهر الجاري عدولها عن المشاركة في موسم الحج بسبب المخاطر المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، في قرار وصفته بـ "الصعب والمرير". وقررت ماليزيا وسنغافورة أيضا إلغاء مشاركة مواطنيها.

وأعلنت العديد من الدول - من مصر والمغرب إلى تركيا ولبنان وحتى بلغاريا- أنها بانتظار قرار السلطات السعودية. كما حث مسؤولون مسلمون في دول اخرى مثل فرنسا الناس على "تأجيل" الحج إلى العام المقبل بسبب المخاطر الموجودة.

ويعدّ الحج من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم. ويشكل أحد الأركان الخمسة للإسلام وعلى من استطاع من المؤمنين أن يؤديه على الأقل مرة واحدة في العمر. وقد يشكل أداء هذه الفريضة بؤرة رئيسية محتملة لانتشار العدوى حيث أن ملايين الحجاج من حول العالم يتدفّقون على المواقع الدينية المزدحمة في مدينة مكة المكرّمة لأداء المناسك.

ولكن الأمر قد يكون بمثابة برميل بارود حيث أن إلغاء الحج قد يؤدي إلى إثارة حفيظة المتشدّدين الذين يدعون لاستمرار زيارة الأماكن المقدسة رغم المخاطر الصحية.

وتسلّط طريقة إدارة المملكة العربية السعودية للأزمة الضوء أيضًا على دور حكّامها بصفتهم الأوصياء على الأماكن المقدسة الأمر الذي منحهم على مدى عقود طويلة مصدر نفوذ سياسي.

ووقعت سلسلة من الكوارث المميتة على مر السنين أثارت انتقادات تجاه طريقة إدارة المملكة السنية للحج. ففي أيلول/سبتمبر 2015 ، قتل في تدافع نحو 2300 من المصلين في أسوأ كارثة على الإطلاق خلال موسم الحج. ويرى عمر كريم وهو باحث زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن السعودية "في معضلة التأخير في إعلان قرارها، تظهر أنها تتفهم العواقب السياسية لإلغاء الحج أو تقليص حجمه".

"كسب الوقت"

وبحسب المسؤول الجنوب آسيوي، فإن المملكة تقوم حاليا "بكسب الوقت" بمقاربتها الحذرة. وأضاف "في اللحظة الأخيرة في حال قالت السعودية نحن مستعدون للحج بشكل كامل فإن العديد من الدول (لوجيستيا) لن تكون في موقع" يسمح لها بالمشاركة. ومع الإيقاف الحالي لرحلات الطيران الدولية، فإن سيناريو تنظيم الحج بشكل مقلص للسكان المحلين قد يبدو الأكثر احتمالا، بحسب المسؤول. وسيكون قرار إلغاء الحج الأول من نوعه منذ تأسيس المملكة في عام 1932. وتمكنت السعودية في السابق من تنظيم الحج خلال تفشي وباء "ايبولا" وأمراض اخرى.

وتحاول المملكة احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد مع زيادة كبيرة في الحالات المسجلة يوميا وحالات الوفاة منذ تخفيف إجراءات حظر التنقل في البلاد اواخر الشهر الماضي. وتقول مصادر إنه في المستشفيات السعودية تمتلىء أسرة العناية المركزة بشكل سريع مع تزايد أعداد العاملين في مجال الصحة المصابين. وسجلت السعودية حتى الآن أكثر من 120 ألف إصابة بالفيروس بينما تجاوز عدد الوفيات ألف وفاة. وقامت السلطات السعودية هذا الشهر بإعادة تشديد الإجراءات الاحترازية الصحية في مدينة جدة، بوابة المسافرين لأداء مناسك العمرة والحج.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.