تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العمال الفلسطينيون اسرائيل كورونا

العمال الفلسطينيون في إسرائيل: من لم يمت بكورونا قضى جوعا

العمال الفلسطينيون
العمال الفلسطينيون AFP - SVEN NACKSTRAND,-
نص : وهيب أبو واصل
3 دقائق

عادت إشكالية العمال الفلسطينيين في إسرائيل إلى الواجهة بعد تفشي جائحة الكورونا المستجد، حيث فقد آلاف الفلسطينيين أماكن عملهم، ولا يحق لهم التسجيل وتلقي مخصصات البطالة.

إعلان

العمال الفلسطينيون في إسرائيل هم ضحية كورونا الكبرى، من جهة توقفوا من التوجه الى العمل داخل الخط الأخضر، وذلك بسبب إغلاق الحدود بين الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى بسبب جائحة "كورونا". كما أن السلطة الوطنية الفلسطينية منعتهم من التوجه للعمل في إسرائيل وطالبتهم بالعودة خوفاً من أن يجلبوا المرض من هناك، خصوصاً بعد إصابة 15 عاملا فلسطينيا بالفيروس في احدى المستوطنات. واعتبر الفلسطينيون أن الثغرة الحقيقية لمواجهة الوباء هي الاحتلال الإسرائيلي. وبما أن التنسيق بين تل ابيب والسلطة لمواجهة انتشار الفيروس المستجد تعثر منذ البداية، فإن العمال الفلسطينيين وقعوا بين المطرقة والسندان.

وحسب التقديرات الإسرائيلية فإن 120 ألف عامل فلسطيني يعملون في إسرائيل، إلا أن التقديرات تشير إلى 170 ألف عامل منهم خمسون الف عامل غير شرعي، يخاطرون كلهم بأنفسهم من أجل لقمة العيش. وعادة، ما أن ينتهي العامل من يوم عمله، يصبح لزاماً أن يعود في المساء الى قريته أو مدينته للمبيت فيها، حسب التعليمات الإسرائيلية. ومؤخرا سمحت السلطات لنحو من 48 ألف عامل بالمبيت في أماكن عملهم، خوفا من تفشي الفيروس عند المعابر التي يزدحمون فيها عند توجههم الى العمل في إسرائيل.

اعتمدت سلطات الاحتلال، ومنذ العام 1967، على اليد العاملة الفلسطينية. وهي سياسة مدروسة وضعها موشي دايان تتلخص في ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي وجعله معتمداً عليه كلياً، وذلك من خلال منع إقامة المصانع في الأراضي المحتلة لإجبار عمال تلك المناطق على العمل داخل إسرائيل. كانت خطة دايان بسيطة لكنها جهنمية، هي أن العامل الفلسطيني الدي يفقد عمله في إسرائيل لن يجد عملا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذه الخطة التي جرى تطبيقها بحذافيرها عادت بالفائدة على الاقتصاد الإسرائيلي، فهي من جهة وضعت حداً لتصاعد أجور العمل في إسرائيل وبالتالي لجم التضخم الذي كان فيها يتفاقم يوماً بعد يوم، كما أن ضخ الأيدي العاملة في قطاعات الزراعة والصناعة والبناء رفع من حجم الصادرات الإسرائيلية الى الخارج، ودعم ميزانها التجاري.

العمال الفلسطينيون وجدوا منافسين لهم من أكثر من دولة، من بينهم رومانيون بالدرجة الأولى، وهم أولئك الذين جاؤوا إلى إسرائيل وتخصصوا في قطاع البناء، والبقية القليلة المتبقية منهم عمال صينيون وأتراك وهنود. اما قطاع الزراعة، فالغالبية من التايلنديين، بينما يعمل الفلبينيون في خدمة البيوت، وبعضهم في الفنادق والمطاعم.

وتؤكد الإحصاءات المتوافرة أن هناك ما لا يقل عن خمسة الاف عامل مصري يعملون في إسرائيل، وهم يعتبرونها سوقاً جيدة للعمل. وهناك عمال اردنيون ولبنانيون ومن جنوب السودان وبعض البلدان الافريقية المجاورة.

من أجل الحد من قدوم العمال الأجانب غير الشرعيين قامت إسرائيل بتشكيل لجنة خاصة والشروع بطردهم تدريجيا. وكلما تعسرت آليات التعامل مع العمال الأجانب يتجدد الحديث عن حل عملي وحيد لا ثاني له، هو العودة الى الاعتماد على عمال الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين يصح فيهم القول : "داوني بالتي كانت هي الداء".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.