تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أردوغان السيسي حفتر

فرنسا ـ تركيا: حرب داخل الأطلسي

ميركل، ماكرون وأردوغان
ميركل، ماكرون وأردوغان AFP - CHRISTIAN HARTMANN
3 دَقيقةً

اتهم المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين، يوم السبت 20/6، فرنسا بتعريض أمن حلف شمال الاطلسي للخطر، عبر دعم قوات المشير خليفة حفتر في النزاع الليبي، واعتبر أن باريس تعمل مع أطراف غير شرعية في ليبيا، بينما تدعم أنقرة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

إعلان

وحدد كالين شروط تركيا لإرساء وقف دائم لإطلاق النار بانسحاب قوات حفتر من مدينة سرت الاستراتيجية، بحيث لا يبقى في موقع يسمح له بشن هجوم جديد على طرابلس.

وتحاول تركيا، بذلك، قلب اتهام فرنسا لها بتهديد سلامة أمن قوات تابعة لبلد عضو في الحلف الأطلسي، عندما اتهمت باريس سفن حرب تركية بالقيام بمناورة عدائية ضد سفينة حربية فرنسية، كانت تشارك في مهمة للحلف للتحقق مما إذا كانت السفينة التركية جيركين تهرب أسلحة إلى ليبيا، وانتقد المتحدث التركي مهمة "ايريني" الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة في ليبيا، معتبرا أن تراقب الأسلحة التي تصل إلى حكومة الوفاق، بينما تغض الطرف عن المساعدات والأسلحة التي تصل إلى قوات المشير حفتر عبر البر والجو.

الوقف الدائم لإطلاق النار هو موضوع حديث مكثف بين أنقرة وموسكو، ذلك إنه وبالرغم من مواجهة قوات روسية لقوات الوفاق الوطني وحليفتها تركية على الأرض، إلا أن حجم صفقات السلاح الروسية لتركيا يبلغ مليار دولار، والرئيسان الروسي بوتين والتركي أردوغان يجاهران بتبنيهما لدرجة عالية من البراغماتية في العلاقات الدولية.

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، من المؤكد أن ترامب لن يتخلى، بهذه السهولة، عن حليفه التركي، عضو الحلف الأطلسي، الذي يعتبر خصما طبيعيا لإيران، ومشاكس للقارة الأوروبية التي لا يريد لها ترامب أن تظهر كطرف عالمي ثالث، وإن كانت الدول الأوروبية في الحلف الأطلسي.

إقليميا، وبينما يوجه المتحدث التركي اتهاماته لفرنسا، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأمر لجيشه بالاستعداد لتنفيذ أي عملية داخل أو خارج البلاد لحماية أمنها القومي، واعتبر، في كلمة أمام قواته، أن تدخل مصر المباشر في ليبيا، يتمتع، حاليا، بالشرعية الدولية.

ولكن الوضع الإقليمي يتضمن أطرافا رئيسية أخرى بالنسبة للخريطة الليبية، هي بلدان المغرب العربي، التي ترفض بشدة أي تصعيد للموقف، وإذا كانت الجزائر والمغرب يؤكدان أنهما على مسافة واحدة من طرفي النزاع الليبي، فإن تونس، وتحت تأثير "نهضة" الغنوشي، تؤيد حكومة الوفاق، مما قد يعقد تحركا عسكريا مصريا داخل الأراضي الليبية، إذا ما افترضنا أن القاهرة جادة في هذا الاتجاه، ذلك إن مصر تواجه، من ناحية أخرى، قضية أكثر خطورة تتمثل في أزمة سد النهضة الإثيوبي، ومبادراتها لوقف إطلاق النار واجهت الرفض الصريح أحيانا والدبلوماسي في أحيان أخرى، من أغلب الأطراف الإقليمية ومن كافة القوى الدولية.

أضف إلى ذلك أن قضية العمال المصريين الذين كانوا محتجزين لدى ميليشيا ليبية، لم يعلن عن هويتها، تم تحريرهم وعودتهم إلى مصر بتعاون بين الحكومة المصرية وحكومة الوفاق، وشكل الأمر مناسبة لتبادل كلمات أقل قسوة بين الطرفين.

كل ذلك، يأتي ذلك على خلفية أن المشير حفتر، وبعد هزيمته على أبواب طرابلس، بفضل الدعم التركي للوفاق، فقد كل مصداقية للعب أي دور سياسي في مستقبل البلاد، وذلك بصرف النظر عن تأكيد تركيا على ضرورة استبعاده.

يبقى أن أيا من الأطراف المحلية أو الإقليمية أو الدولية راغب في تصعيد عسكري جديد في ذلك البلد الثري بالنفط، والذي على يقع على محور طرق تهريب المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا، ويشكل بوابة رئيسية لمنطقة الصحراء حيث يحاول تنظيم الدولة الإسلامية بناء قاعدة قوية.

كما يدرك الجميع، وأولهم البراغماتي أردوغان، أنه لا يمكن إلغاء أحد طرفي النزاع في ليبيا، والتوصل لحل الأزمة، وربما يبرز هنا وجه عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، الذي يحظى على ما يبدو بمباركة مصرية ـ إماراتية، كما أنه ـ وبالرغم من دعمه القوي للمشير حفتر خلال معركة طرابلس ـ يظل الرجل السياسي الذي قدم مبادرة للحل السياسي، وأنقرة أكدت، مرارا، على الحاجة لسياسي وليس لعسكري للحل، حتى أن بعض المسئولين الأتراك أشاروا لدور يمكن ان يلعبه عقيلة بصورة إيجابية.

أنقرة تريد بدورها انهاء هذا الخلاف، وفتح الباب أمام هدفها الحقيقي والاستراتيجي المتعلق بنصيبها في غاز شرق المتوسط والعودة إلى مشروع نقل الطاقة الأوروبي ـ الشرق أوسطي عبر تركيا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.