تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاربون الأفارقة والعرب الذين قتلهم النازيون في فرنسا

موقع بلدة شاسليه حيث قُتل المجندون الأفارقة
موقع بلدة شاسليه حيث قُتل المجندون الأفارقة © (ويكيبيديا: Taguelmoust)

قبل 80 عاما، ومع بداية الحرب العالمية الثانية جلبت فرنسا الآلاف من سكان مستعمراتها في أفريقيا ودول المغرب العربي (الجزائر، تونس، المغرب)، للمشاركة في الحرب ضد القوات الألمانية. الأفارقة كانوا من أوائل المقاومين للاستعمار النازي لفرنسا حيث ارتكب النازيون مذابح عنصرية، أودت بحياة ثلاثة آلاف محارب أفريقي وعربي.

إعلان

بعد خطاب الثامن عشر من حزيران/ يونيو 1940 والذي ألقاه الجنرال شارل ديغول من لندن، دخلت فرنسا مرحلة المقاومة والحرب ضد الاستعمار الألماني النازي. وهربت الحكومة الفرنسية من العاصمة باريس، وتفككت خطوط دفاع الجيش من ناحية الشمال، بينما دعا بطل الحرب العالمية الأولى الجنرال فيليب بيتان الجيش الفرنسي للاستسلام. وحدها القوات الأفريقية أو ما يسمى "الكتائب السنغالية "، جاءتها الأوامر "بالمقاومة والقتال حتى الموت "، حيث قدم الآلاف من الأفارقة السود والعرب حياتهم دفاعًا عن فرنسا.   

      

" الكتائب السنغالية " هو مصطلح أُطلق على الجيش الإفريقي الذي شكلته الإمبراطورية الفرنسية في 1857 في دولة السنغال، حيث كانت فرنسا تجند الشباب الأقوياء داخل مستعمراتها بالدول الإفريقية السوداء والدول العربية المغاربية، ليتم إرسالهم إلى خطوط المواجهة الأولى في الحملات العسكرية التوسعية. خلال الحرب العالمية الأولى أرسلت فرنسا نحو  200 ألف مجند إفريقي إلى أوروبا، قُتل منهم 72 ألف شخص، وخلال الحرب العالمية الثانية كان هناك 500 ألف جندي من المقاتلين الأفارقة في صفوف الجيش الفرنسي يتحدرون من مالي والبينين والسنغال، وبوركينافاسو والكاميرون والكونغو وساحل العاج والغابون والنيجر وتشاد والتوغو والنيجر وموريتانيا والجزائر والمغرب وتونس.

المحاربون الأفارقة عرفوا برباطة جأشهم وقدرتهم على القتال والتحمل، وكان الجيش الفرنسي يستخدمهم لفتح الخطوط الأمامية للمعارك، حتى لا يتم تعريض حياة العسكريين الفرنسيين للخطر. وينقل أحد القادة الفرنسيين " العسكري الفرنسي كان مشدوها بقوة المجندين الأفارقة، ويتذكر الجميع كيف تمكن ستة آلاف جندي إفريقي من صد 45 ألف ألماني في 13 يونيو/حزيران 1940.   

مجازر عنصرية بحق المجندين الأفارقة

وجود المحاربين الأفارقة في الخطوط الأمامية لجبهات القتال، جعلهم في مرمى نيران العدو، وجعلهم عرضة لعدة مجازر في يونيو / حزيران 1940.  ففي منطقة البيكاردي الواقعة شمال فرنسا تم قتل 66   إفريقيا بطريقة شنيعة من طرف الألمان. وفي شمال مدينة ليون حدثت مذبحة شهيرة سميت " مذبحة شاسليه" راح ضحيتها 188 مجندًا ، تم التنكيل بجثثهم من طرف قوات الفيرماخت ) الجيش النازي) ، وأيضا في منطقة البورغون تم قتل 44  مجندا بعد أن تم تعذيبهم ووصفهم " بعبيد فرنسا".

جميع عمليات القتل كانت تتم بنفس الطريقة، حيث يتم فصل المحاربين السود عن المحاربين ذوي البشرة البيضاء ويتم إهانتهم قبل قتلهم.

الفرنسيون كانوا يستخدمون المجندين الأفارقة لتخويف الألمان والقول إنهم سيغتصبون البنات ويأكلون الأولاد، وقد كان إشراك جنود سود في المعارك ضد جنود بيض بمثابة فضيحة، وبموجب الدعاية النازية الألمانية، كان هذا ينسجم مع الصورة الكاريكاتورية العنصرية، حيث يبدو الجندي الفرنسي الأسود، كمتوحش قاتل يثير الرعب، ولهذا الظفر به وقتله هو انتقام من الفرنسي الأبيض ونيل من قوات النخبة الإفريقية التي يرسلها للخطوط الأمامية.

" من خلال التاريخ تتم هزيمة العنصرية " كتب المؤرخ الفرنسي باسكال بلانشار وعيساتا ساك، مساعدة مدينة بوندي في ضاحية باريس، تعليقًا على معرض صور، كرم الجنود الفرنسيين الأفارقة الذين قتلوا في "مذبحة شاسليه قرب ليون.

ويرى هذان الكاتبان أن ما يحدث في فرنسا والعالم من مظاهرات مناهضة للعنصرية هو نتيجة طبيعية بالنسبة إلى الدول التي لم تتصالح مع ماضيها الاستعماري والاستعبادي. ويقول المؤرخ بلانشير إنه على فرنسا الحالية أن تتحمل المسؤولية وتواجه الأجيال الجديدة بالحقيقة والماضي الأسود والدموي الذي خطه الاستعمار الفرنسي وأن تعيد كتابة " الذاكرة الاستعمارية " حتى تتصالح مع أحفاد هؤلاء الأفارقة، وأن تجعل من مكان مقتل المجندين بلدة  شاسليه مكانًا تذكاريا يكتب عليه "هنا مات أول الجنود المقاومين ذوي البشرة السوداء".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.