تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تقدم مصر على تنفيذ تهديدها بالتدخل المباشر في ليبيا لمواجهة التدخل التركي؟

الرئيس المصري مع قيادات في الجيش عام 2015
الرئيس المصري مع قيادات في الجيش عام 2015 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج المدعومة من تركيا نحو الشرق سيدفع بلاده الى التدخل المباشر في ليبيا. فهل ستنفذ القاهرة تهديدها هذا؟

إعلان

منذ اطاحة معمر القذافي ومقتله في عام 2011، أصبحت ليبيا مسرحا فوضويا لمعارك تشارك فيها أطراف متعددة بينها مجموعات قبلية وجهاديون ومرتزقة مدعومة من أطراف خارجية عدة.

ماذا قالت مصر؟-

أدلى السيسي بتصريحاته عقب هزائم مني بها حليفه في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر عندما حاول التمدد غربا والاستيلاء على العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة مناوئة له ولحلفائه ومعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وانهار هجوم حفتر الذي استمر 14 شهرا بعد أن القت تركيا خلال الأشهر الأخيرة بثقلها العسكري خلف حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وبمساندة أنقرة، حققت حكومة طرابلس انتصارات عسكرية وأجبرت الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على الانسحاب وهي تسعى الآن الى التوجه شرقا نحو مدينة سرت، المدخل الرئيسي لآبار النفط في شرق ليبيا.

وقال السيسي يوم السبت 20 يونيو 2020 إن سرت قاعدة الجفرة الجوية "خط أحمر" وأن بلاده قد تضطر "للتدخل المباشر" في حال تعرضهما لأي تهديد.

لكنه في ذات الوقت دعا الطرفان الى وقف اطلاق النار والتفاوض للتوصل الى تسوية للنزاع بينهما.

وحظي موقف السيسي بدعم رئيس البرلمان الليبي المتمركز في الشرق عقيلة صالح وكذلك الامارات والسعودية والأردن.

واستبعد المحللون اندلاع حرب شاملة بين مصر وتركيا.

وقال يزيد صايغ الخبير في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط إنه "لن يكون هناك حرب شاملة تشارك فيها القوات المصرية في ليبيا".

ورأت كلوديا غازيني من مجموعة الأزمات الدولية أن مصر وحلفاءها العرب ليس لديهم "وهم أنهم سيعيدون الجيش الوطني الليبي الى طرابلس. إن موقفهم بالأحرى دفاعي".

مصدر القلق الرئيسي-

في مطلع حزيران/يونيو، اقترحت مصر مبادرة للسلام أطلقت عليها " اعلان القاهرة" داعية الى وقف اطلاق النار وتفكيك المجموعات المسلحة وانسحاب المرتزقة.

ورفضت حكومة الوفاق الوطني وتركيا هذه المبادرة.

وقالت مصر مرارا أن حدودها الغربية الطويلة مع ليبيا التي تمتد لمسافة 1200 كيلومتر مصدر قلق اساسي بالنسبة لها.

وأكدت القاهرة أن اعتداءات وقعت داخل الاراضي المصرية خطط لها جهاديون تسللوا عبر الحدود مع ليبيا.

وقال صايغ إن مصر "لا تثق في حكومة الوفاق وتنظر للتدخل التركي كتهديد جاد".

وأضاف أن دعمها لحفتر "يرجع بالأساس الى أنها تأمل أن يتمكن من تأمين الحدود المشتركة".

وتدهورت العلاقات بين القاهرة وأنقرة بشكل كبير منذ أطاح الجيش في عام 2013 الرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يدعمه.

والآن تخشى مصر من أن تتمكن المجموعات الموالية لتركيا من التسلل عبر حدودها.

وتعتقد غزوني أن "الخوف الأكبر من احتمال تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق شرقا هو أن يصبح عدو مصر جار على الارض".

ويرى المحللون أن السيناريو الأوقع هو أن تتدخل مصر لمساعدة حفتر على الاحتفاظ بالاراضي التي يسيطر عليها.

ويرى صايغ أن "تدخلا مباشرا سيساعدهم (قوات حفتر) كثيرا بتأمين ظهرهم وبالتالي سيتمكنون من اعادة نشر جزء من قواتهم في وسط ليبيا وسيؤدي كذلك الى رفع روحهم المعنوية".

                  

   - ما هي الخطوة التالية ؟-

   ورغم أن تدخلا مصريا مباشرا سيعزز فرص حفتر في الاحتفاظ بالسيطرة على سرت، الا أن المحللين يعتقدون أن مصر تعتبر مثل هذا التدخل "الخيار الأخير".

   وقال يزيد صايغ "إن احتمال تدخل مصر بشكل مباشر يتزايد رغم أنني أعتقد أن ادارة السيسي لا تفضل ذلك وستلجأ الى ذلك كخيار أخير".

   وتملك مصر أحد أكبر الجيوش في الشرق الاوسط كما أنها تحصل على أكبر نصيب من المساعدات الخارجية العسكرية الاميركية (1،2 مليار دولار سنويا).

   وفي أيار/مايو الماضي، وافقت الولايات المتحدة على صفقة مروحيات هجومية لمصر قيمتها 2،3 مليار دولار .

   وكانت فرنسا وايطاليا وألمانيا وروسيا من بين ابرز الدول التي أمدت مصر بالسلاح خلال السنوات الأخيرة.

   ولم يوضح السيسي طبيعة التدخل المباشر الذي تحدث عنه ولكنه دعا القوات المصرية ، أثناء زيارة إلى قاعدة سيدي براني الجوية القريبة من الحدود مع ليبيا، الى الاستعداد لأي مهمات "داخل أو خارج الحدود المصرية".

   كما أبلغ ممثلي القبائل الليبية أن مصر على استعداد لدعم وتسليح وتدريب شبابها.

   ولكن يبقى أن أي تدخل عسكري سيشكل عبئا ماليا كبيرا على اقتصاد البلاد الذي بدا يتعافى خلال العامين الاخيرين بعد أزمات متتالية بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي أعقب اسقاط حسني مبارك عام 2011.

   واعتبرت غزاني أنه اذا قررت مصر بالفعل التدخل "ستكون مبادرة محفوفة بمخاطر كبيرة".

   ولكن الموقف المصري قد يؤدي الى "مأزق استراتيجي ما نأمل أن يدفع الى جهود دبلوماسية أكثر جدية من المجتمع الدولي لتحقيق تسوية سياسية دائمة للنزاع الليبي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.