تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كولومبيا: كيف استفاد متمردون سابقون من تجربتهم في مواجهة فيروس كورونا؟

صورة لقوات من المتمردين "الفارك" الكولومبية يوم 29 أغسطس 2019
صورة لقوات من المتمردين "الفارك" الكولومبية يوم 29 أغسطس 2019 AFP - -
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

في وسط الأدغال، واجهوا الجيش فضلا عن أمراض مدارية مميتة مثلها مثل القنابل... فقد نجا الآلاف من متمردي "فارك" الكولومبيين السابقين بفضل مزيج من الانضباط والتضامن، وهو أمر مفيد في زمن كورونا.

إعلان

وقالت لورا فيّا التي انضمت إلى المتمردين في العام 2003 في هذا البلد الذي استمر فيه الصراع المسلح قرابة ستة عقود: "كان المنطق هو الاعتناء بنفسي وبمن قربي وبالآخرين".

   كانت هذه المقاتلة السابقة البالغة من العمر 39 عاما بين الأطباء الستة في القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك).

   كان كل مقاتل يعرف أنه عندما "يمرض كان يمثل عبئا على الآخرين لأننا كنا نتنقل باستمرار. في كثير من الأحيان، لم يكن من الممكن نقله بسيارة".

   تحت القصف، أنشأ هؤلاء المتمردون مستشفيات ميدانية ومختبرات وحتى مدارس للتدريب الطبي.

   أضافت لورا فيّا: "كان الجميع ينتقل مع الضروريات فقط. كان هناك تشخيص مبكر وعلاج سريع لأمراض الغابة" من الملاريا إلى الالتهابات المعوية.

   في المعسكرات، كانت النظافة هي القاعدة الأساسية. وروت فيّا "لا أحد يستطيع أن يستحم في نهر أو يغسل أشياءه هناك. كانت مياه الطبخ مقدسة وتحت حراسة مشددة وقت الضرورة".

   - الحفاظ على الروح نفسها

   هذه التجربة حاسمة اليوم في مواجهة وباء كوفيد-19. ولم يصب الفيروس أي من الرجال والنساء البالغ عددهم 2877 والذين يعيشون في 24 منطقة تجمع متمردين سابقين. وقال باستور ألابي زعيم حزب القوة الثورية البديلة التي أسستها ميليشيا "فارك" السابقة إنه في مواجهة حالة الطوارئ الصحية "تمكنا من الحفاظ على الروح نفسها التي كانت منتشرة بني الأفراد خلال الصراع".

   لكن إن تمكنوا من حماية أنفسهم من الفيروس، فإن المتمردين السابقين لم يسلموا في مكان آخر... فقد قتل تسعة منهم منذ فرض تدابير الإغلاق في كل أنحاء كولومبيا في 25 آذار/مارس 2020.

   وتفيد "فارك"، أن 201 شخص قتلوا منذ اتفاق السلام في العام 2016 الذي وقعته هذه الميليشيا الأقدم في القارة الأميركية، الناتجة عن تمرد الفلاحين في العام 1964.

   وفي هذه المناطق، أعاد نحو 12800 متمرد تنظيم حياتهم، في حين أن القادة يحاكمون أمام عدالة السلام الخاصة، عن أخطر الجرائم التي ارتكبت خلال الصراع.

   ويشارك ما مجموعه 22,5 % من المقاتلين السابقين برفقة عائلاتهم في عملية إعادة الدمج الاجتماعي والاقتصادي في هذه المناطق.

   وبعيدا عن المدن الكبرى، يعيش أربعة آلاف شخص استخدموا تجربتهم في الحرب لحماية أنفسهم من العدوى بالفيروس.

   - مبادئ في وقت الأزمات

   وقد تمكن المقاتلون السابقون أيضا في هذه المناطق الـ 24 من البقاء في مأمن من كوفيد-19 رغم أن المراحيض والحمامات متشاركة في بعض الأحيان.

   وخارج هذه المناطق، أصيب واحد فقط من أصل تسعة آلاف من الأفراد الذين تم تسريحهم، بينما سجلت في كولومبيا نحو 57 ألف إصابة مؤكدة مع 1800 وفاة.

   وبدأ الرئيس إيفان دوكي تخفيف إجراءات العزل من أجل إنعاش الاقتصاد، فيما يحاول فرض "انضباط اجتماعي" في هذا البلد الذي يسكنه 50 مليون نسمة.

   لكن منذ بدء فرض تدابير الحجر الصحي، أغلقت المناطق الـ 24 أمام الزوار، وصنع المقيمون فيها أقنعة خاصة ووزعوها على القرى المحيطة.

   ومن التدابير المتخذة، تطهير المركبات، كما أن الاجتماعات تقعد في الهواء الطلق، مع مراعاة المسافة الموصى بها بين المشاركين.

   وأكّدت لورا فيغا مندوبة "فارك" في منطقة أيكونونزو في وسط البلاد "لقد تعلمنا شيئين من الصراع وهما ما زالا مبدأين أساسيين، الانضباط والتضامن. وأعتقد أن هذا الامر كان مناسبا خلال هذه الأزمة".

   ومن جانب الحكومة، قال المستشار الرئاسي إميليو أرشيلا إن الوباء "لم يقطع الالتزامات" الناتجة عن اتفاق السلام، بما في ذلك إمداد المناطق بالأغذية والأدوية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.