تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تنظر مدن فرنسية كانت محطات مهمة للعبودية وتجارة الرقيق إلى تلك الصفحة من تاريخها؟

"إلغاء الرق في المستعمرات الفرنسية عام 1848"، لوحة للرسام الفرنسي فرانسوا أوغست بيار من عام 1849
"إلغاء الرق في المستعمرات الفرنسية عام 1848"، لوحة للرسام الفرنسي فرانسوا أوغست بيار من عام 1849 © ويكيبيديا

أعادت حوادث إسقاط تماثيل لرموز تاريخية من أوروبا، كان لها دور مركزي في زمن الاستعمار والعبودية، السجال من جديد حول التاريخ الاستعماري لتلك الدول، وحول سياسة العديد من المدن الأوربية، ومنها مدن فرنسية، التي تعيش في ظل رخاء تدين بجزء هام منه لتاريخها العبودي، لكنها ما زالت تتنكر له ولم تقم إلا بمبادرات محدودة للاعتذار عنه، كتلك التي شهدتها مدينة نانت الفرنسية. 

إعلان

يؤكد التاريخ أن مدن نانت، بوردو، لا روشيل و لو هافر، وعلى غرار العديد من المدن الفرنسية، ازدهرت بفضل تجارة الرقيق في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ولا تزال العديد من مظاهر الحياة شاهدة على ذلك الماضي، منها العمارة الفخمة لبعض المناطق في الموانئ الفرنسية الكبيرة للواجهة الغربية: كجزيرة فيدو في نانت، والقصور الخاصة في بوردو أو لا روشيل، والعديد من القطع الفنية من أثاث ولوحات وغيرها.

ففي الفترة ما بين منتصف القرن السابع عشر إلى منتصف القرن الثامن عشر، نظمت فرنسا ما لا يقل عن 4220 رحلة استعباد رقيق. وكانت نانت ميناء الشحن الرئيسي مع 1714 شحنة، ولوهافر بـ 451 ، ولاروشيل بـ 448 شحنة، وبوردو بـ 419 شحنة، علما أن مدنا فرنسية أخرى استقبلت بدورها سفنا تحمل مواطني دول أخرى من أجل استعبادهم، ومنها سان مالو ولوريان وهونفلور ومرسيليا ودونكيرك.

فخلال أكثر من قرنين، حولت فرنسا قرابة المليونين من العبيد الأفارقة السود الذين رُحلوا قسرا من مواطنهم، وكان أغلبهم من أسرى حروب عرقية.

وكانت سفن الرقيق تغادر من الموانئ الفرنسية، وأساسا من مدينة نانت، التي توصف بالعاصمة الفرنسية لتجارة الرقيق، وبوردو، ولا روشيل، ولوهافر وغيرها، وهي محملة بسلع ذات جودة متواضعة، من قبيل الأسلحة والقلادات والقبعات والنبيذ وغيرها، بهدف مقايضتها بالعبيد، وترسو تلك السفن في سواحل غرب إفريقيا، لتأخذ على متنها أكبر عدد ممكن من الأسرى، منهم نساء ورجال وأطفال.  وينقلهم التجار ـ الوسطاء ليتم بيعهم من جديد مقابل منتجات مزارع جزر الكاريبي، مثل السكر والكاكاو والقهوة والأحجار الكريمة.

وقد تمكن الفرنسيون بفضل تجارة العبيد في المحيط الأطلسي، من تحقيق تقدم كبير في نسب نمو اقتصاد بلادهم، وتطوير إنتاجهم من السكر والقهوة والكاكاو والقطن بشكل كبير في مستعمراتهم الجديدة المقابلة لقارة أمريكا الشمالية.  وبفضلهم أصبحت فرنسا الاستعمارية في القرن الثامن عشر أكبر مصدر للسكر والقهوة والقطن في العالم، ليتطور بذلك اقتصادها وتحتل المراتب الأولى عالميًا. كما وفرت تلك التجارة وظائف جديدة للفرنسيين، ليس للبحارة وعمال أحواض بناء السفن فقط، ولكن أيضًا للصناعات المعدنية والنسيجية ولموظفي معامل تكرير السكر ومصانع الأسلحة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة قرون ونصف، ظلت سياسة النعامة إزاء ما حصل هي السائدة. ولم تقم مدينة نانت ببعض المبادرات إلا بداية من أواخر القرن الماضي، حيث انطلقت عام 1980، عملية تأريخ ما جرى في الماضي، تلتها بعض المبادرات التي تكللت بوضع نصب تذكاري خاص بإلغاء العبودية عام 2012. وقد صمم النصب التذكاري بشكل يذكر بالمكان الذي كان ينقل فيه العبيد من إفريقيا إلى دول أوربية. لكن تلك المبادرات لا تزال جد محدودة وتؤكد الجمعيات المناهضة للعبودية أن فرنسا لا تزال تغمض عينها عن تاريخها في هذا المجال ولا تقر به إلا بوتيرة جد بطيئة.

يذكر أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، شهدت تنظيم أكثر من 50 ألف عملية عبور، وأدت إلى ترحيل أكثر من 12 مليون شخص من إفريقيا إلى القارة الأمريكية بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، إضافة إلى 7 ملايين ممن قتلوا على طرق الرقيق وقبل الصعود إلى السفينة التي كان يفترض أن تحملهم إلى موطن عبوديتهم. وقد تم ترحيلهم في اتجاه دول عديدة، منها أساسا البرتغال، ثم البرازيل بداية من استقلالها عام 1822، بأكثر من 5.8 مليون شخص، وبريطانيا العظمى، بـ 3.2 مليون شخص، وفرنسا بـ 1.3 ملايين شخص.

وقد كانت تجارة الرقيق جزءًا من اقتصاد يسمى "ثلاثيا" لأنه كان يربط أوروبا وإفريقيا وأمريكا لاستغلال ثروات المستعمرات: السكر والقهوة والكاكاو.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.