تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الساحل الجهاديون قوة برخان

قمة نواكشوط ومكافحة الجهاديين في الساحل: انتصارات في معارك، ويبقى كسب الحرب

قوة "برخان"
قوة "برخان" AFP - LUDOVIC MARIN
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

تنعقد يوم الثلاثاء 30/6، قمة – حقيقية وليست افتراضية - تجمع رؤساء بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد وفرنسا، لاستعراض الجهود المبذولة لمواجهة خطر التنظيمات الجهادية، سواء تنظيم الدولة الإسلامية او تنظيم القاعدة في منطقة الساحل، خلال الستة أشهر الأخيرة، ومنذ انعقاد قمة جمعت هؤلاء القادة في مدينة "بو" في جنوب فرنسا في يناير / كانون الثاني من العام الجاري، بعد سلسلة نكسات تعرضت لها الجيوش المتحالفة في الساحل في مواجهة الجهاديين، كان من بينها مقتل 13 جنديا فرنسيا أثناء عملية عسكرية، وكان هدف تلك القمة في مدينة "بو" هو ضبط المنحنى التصاعدي لأعمال العنف، واستعادة زمام الأمور ميدانياً.

إعلان

وبناء على قرارات القمة السابقة، عززت فرنسا قوة برخان التي أنشأتها لمكافحة الجهاديين في غرب إفريقيا، لتضم أكثر من خمسة آلاف عنصر، بعد إضافة 600 عنصر جديد مؤخرا.

وقد أعلن الجيش الفرنسي خلال الشهر الجاري عن أكبر نجاحاته، والذي تمثل في مقتل زعيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عبد المالك درودكال، و"تحييد" المئات من الجهاديين.

ولكن الكثير من الخبراء الاستراتيجيين يرون ان ما تحقق حتى الآن، يظل في إطار نجاحات تكتيكية، هامة بالتأكيد، ولكنها لا تحسم المعركة على المدى الاستراتيجي، ويرى جان-ارفيه جيزكيل المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية أن المؤكد هو تحقيق نجاحات "تكتيكية"، ولكن التباهي بها قد يكون سابقا لأوانه، ويقول مصدر في مجموعة إغاثة في المنطقة، طلب عدم ذكر اسمه، "تحققت نجاحات تكتيكية كبيرة لكن الأثر على المدى البعيد محصور بل حتى معدوم".

المؤكد هو أن التوتر الشديد لا يزال سيّد الموقف في منطقة الساحل، وبعد أن كان العنف محصوراً في شمال مالي في 2012، امتد نطاقه تدريجاً نحو وسط البلاد والنيجر وبوركينا فاسو المجاورتين.

وشهد المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تصاعداً لنشاط الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية، ويشير الوضع إلى عدد من المشاكل:

- ركزت الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي على الافتقار لتقدّم سياسي ملموس مما من شأنه "مفاقمة الوضع الأمني".

- يرى ابراهيم مايغا، الباحث في معهد الدراسات الأمنية في باماكو، أنّ "المواجهات المحلية" لم تتوقف في وسط مالي الذي يعدّ بؤرة بارزة لأعمال العنف، بل "جرى إغفالها إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة".

- كما يشير خبير أمني محلّي أنّ تلك المنطقة شهدت في العام الجاري تطورات هامة تمثلت في مواجهات، تقع للمرة الأولى، بين الجماعات الموالية لتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، بما وضع حداً للاستثناء الذي كان سائداً في الساحل بين الطرفين.

- لا تزال منطقة المثلث الحدودي المشتعلة تنتظر وصول قوات تشادية جرى الاتفاق بشأنها في قمة "بو"، كما يمكن للاحتجاجات الداخلية في مالي ضد الرئيس إبراهيم بو بكر كيتا بسبب مخاطر الوجود العسكري الفرنسي، أن تلقي بظلالها على القمة، خاصة أنّ أفق هذه الأزمة لا يزال غامضاً بما يقلق حلفاء مالي ودول غرب إفريقيا.

- وتواجه الجيوش المحلية اتهامات خطيرة بانتهاكات لحقوق الإنسان، إذ تتهم منظمات غير حكومية قوات مشاركة في العمليات بقتل مئات المدنيين منذ كانون الثاني/يناير، ويرى الباحث في بوركينا فاسو محمد سافادوغو أن تصاعد هذه الأعمال يظهر الارتباك الذي يهيمن على القوات في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها، وقلة خبرتها وتدريبها.

- كما يشير مصدر حكومي فرنسي، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أنّ أحد مخاطر الأزمة في الساحل يتمثل في إمكانية ضغط الجهاديين إلى الجنوب، ذلك إن ساحل العاج تعرض لهجوم جهادي في منتصف حزيران/يونيو، كان الأول منذ أربع سنوات.

وبصرف النظر عن هذه المشاكل والعقبات التكتيكية، ينبغي الإشارة إلى ما كانت قد قالته وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي من أن الجيوش ليست سوى أداة واحدة في استراتيجية مكافحة الجهاديين والتنظيمات الإسلامية المسلحة، ويتعين على حكومات المنطقة، وبالرغم من انها تعد الأفقر في العالم، أن تبذل جهودا كبيرة لإعادة الاستثمار في المناطق التي تمت استعادتها من أيدي الجهاديين، وتشجيع سكانها على العودة من خلال توفير الأمن والتعليم والخدمات الأساسية.

وإذا كان تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب لعام 2019، أشار إلى أن المشاكل التي تواجه حلفاء فرنسا في تلك المنطقة قد ازدادت بنسبة 250٪ خلال عام واحد، إلا انه ذكر أيضا أن الدول الشريكة لا تزال حازمة في مكافحة الإرهاب وإن كانت تفتقر إلى السبل لاحتواء التهديد أو القضاء عليه بشكل مستدام.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.