تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بوركينا فاسو

بوركينا فاسو تحت وقع ضربات الجهاديين

دورية فرنسية من قوات برخان في بوركينا فاسو
دورية فرنسية من قوات برخان في بوركينا فاسو © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

بعدما كانت وجهة سياحية مهمة قبل ست سنوات، باتت بوركينا فاسو تحت وطأة هجمات الجماعات الجهادية التي تبسط نفوذها على هذا البلد الواقع في منطقة الساحل، وتهدد الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر2020.

إعلان

وتبدو الأرقام مهولة مع أكثر من 1600 قتيل في الهجمات الجهادية، بحسب مرصد الديموقراطية وحقوق الإنسان  - وهي حصيلة دنيا حيث يتحدث البعض عن 5 آلاف قتيل - ، و100 بالمئة من الأراضي لا يوصى للغربيين بها و ونحو مليون  نازح ... ومما لا شك فيه أنه سيتم بحث الوضع في القمة التي ستجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظرائه من دول الساحل الثلاثاء في نواكشوط.

وتخفي هذه الأرقام مواقف مأساوية. ويشير علي سيديبي (42 عام)، الذي كان مربي ماشية ونزح إلى كايا (وسط الشمال) إلى أن "الحياة أكثر من صعبة بالنسبة لنا. قُتلت زوجتي خلال هجوم في أربيندا (شمال) في كانون الأول/ديسمبر، وتركت رضيعا يبلغ من العمر عامين. ويعيش الطفل في واغادوغو. ويتكفل العمل الإجتماعي برعايته".

وأضاف "لقد فقدت قطيعي بالكامل. كنت أملك أكثر من 50 ثور. لم أعد أملك حتى خروف. اضطررت لمغادرة مخيم النازحين للبحث عن عمل. لكنني لا أعرف سوى رعاية قطيعي".

ملك كسول

ويرجع الباحث في الشؤون الجهادية محمودو سافادوغو "الكارثة" لعدة أسباب.

ويرى  أنه "كان هناك تشخيص سيئ في البداية. بدأنا باتهام النظام القديم" لبليز كومباوري، الذي أطيح به في عام 2014 ويشتبه في أنه أبرم نوعا من اتفاق عدم الاعتداء مع الجماعات الجهادية الذي حافظ على البلاد لمدة طويلة. ثم اتهمنا "الغربيين" مشيرا إلى وجود "إرهاب خارجي وغير ذاتي".

وأضاف "لم يتم تجهيز الجيش بتاتًا، ولم تكن هناك خطة ملائمة". وتؤكد مصادر أمنية أن السلطات الانتقالية في فترة ما بعد كومباوري وكذلك سلطة الرئيس روش مارك كريستيان كابوري، كانت تخشى من حدوث انقلاب، وبالتالي "لم تمنح الجيش الوسائل للرد". 

وكانت النتيجة أن الجيش أنتقل من هزيمة إلى هزيمة، على الرغم من الإعلان عن انتصارات ساحقة.

وتتقلص الأراضي التي تسيطر عليها الدولة شيئا فشيئا. ويغيب الجيش والشرطة والمعلمون عن مساحات واسعة من البلاد. 

وفي هذا السياق، يتعرض الرئيس كابوري للانتقاد. حيث وأعتبر مصدر دبلوماسي في أبيدجان "إنه شبيه بالملك الكسول الذي يضاعف  عدد مشاهديه ويستمع جالسا على  كرسيه دون أن يتخذ قرارا". 

وأوضح رئيس هيئة الأركان العامة موسى مينينغو لوكالة فرانس برس "أولئك الذين يتحدثون لا يعرفون حقيقةالوضع. قد يساورهم الإعتقاد بأن الأمور لا تتغير ولكن تم اتخاذ إجراءات. تم إحداث عدد جيد من الفرز" في المناطق التي تتعرض للهجمات.

وأكد مؤخرا أمام القوات "ان المعركة صعبة ولكن سنحصد النتائج خلال وقت قصير. من واجبنا تحرير المحاور وتأمين السكان وسنحقق ذلك. خاصة وأنه سيكون لدينا وسائل أفضل. الخوف سينتقل إلى معسكر آخر"، مشيرا إلى أن بوركينا ستحصل على خمس مروحيات قتالية بحلول نهاية العام.

"حملة انتخابية" 

ويؤكد سافادوغو العكس قائلا "لقد ظلت الدولة عاجزة"، مشيرا إلى أن هذا التقاعس ساهم على وجه الخصوص في تأجيج العنف  الطائفي بين موسي وفولاني".

ويرى أن "الفظائع (دون عقاب) التي ارتكبتها الموسي ردا على أعمال الجماعات الإرهابية المسلحة دفعت شباب الفولاني إلى الالتحاق بالجهادية" والمساهمة بتعميق الفجوة بين الجماعات العرقية.

والأسبوع الماضي، أحدث كابوري، المرشح لخلافة نفسه، دويا عندما ذهب إلى مدينة جيبو، وهي إحدى رموز التقدم الجهادي، وتبعد 200 كيلومتر عن شمال العاصمة واغادوغو.

وأعلن الرئيس في تغريدة  "تعهدت بان تكون جيبو بوركية وستبقى كذلك للأبد" وأقر بصراحة بأن "عددًا من المناطق حيث كان يتمركز الجيش قد تم التخلي عنها".

وقال المحلل السياسي دريسا تراوريه "إن هذه الزيارة هي بمثابة حملة انتخابية. إن السكان الذين يعيشون هناك ليسوا متأكدين حتى من إمكانية المشاركة في الانتخابات. إن مخاوفهم تكمن في مكان آخر. المياه والغاز والطعام ، ينقص كل شيء...".

مع استقرار متزعزع  في الشمال والشرق، وهجمات متفرقة في الجنوب والغرب، وتعرض العاصمة واغادوغو ثلاث مرات للهجمات، فمن الواضح أن الوضع الأمني سيحرم مناطق كاملة من البلاد من التصويت، والذي سيتم بالتالي الطعن فيه.

لكن، أمام معارضة دون قيادة، يبدو أن كابوري يتجه بخطى واثقة لتجديد ولايته لرئاسة هذا البلد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.