تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إسرائيل - الضفة الغربية

هل تمرُّ "خطة الضم الإسرائيلية" من دون حرب؟

مستوطنة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية
مستوطنة إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية © رويترز

كثفت إسرائيل اتصالاتها مع حلفائها الخارجيين وعلى رأسهم واشنطن، رافعة حالة التأهب قبيل موعد تنفيذ خطة ضم مناطق تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية إلى إسرائيل، والمقرر في الأول من يوليو/تموز 2020. فالتهديدات المتبادلة بين قادة حركة حماس الفلسطينية ووزير الأمن الإسرائيلي بيني غيتس كانت شديدة اللجهة وعززت من حالة القلق التي بدت واضحة في الإعلام الإسرائيلي التي تحدثت عن سيناريو حرب محتملة، بينما تتساءل أوساط عربية عن الخيارات الأقل كلفة المتبقية أمام حماس.

إعلان

وتتمحور أسباب القلق الإسرائيلي في تصريحات أبو عبيدة، الناطق باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، الذي اعتبر أن "المقاومة تعتبر قرار ضمّ الضفة والأغوار إعلان حربٍ على شعبنا، وسنجعل العدو يعضّ أصابع الندم على هذا القرار الآثم".

وفي ردّه، توعّد رئيس حكومة الإسرائيلية المناوب بيني غانتس، قادة حركة حماس بدفع الثمن باهظا ومؤلما إذا ما حاولوا إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين. وفي المقابل أعلنت حركة حماس أن تهديد كتائب القسام "سيترجم واقعا" وأن "إسرائيل تفتح على نفسها بهذه الخطوة بابا جديدا للصراع" على حد قول صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحماس خلال مظاهرة رافضة لـ "خطة الضم" تم تنظيمها في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وعلى الرغم من الاحتجاجات شبه اليومية التي شهدها قطاع غزة منذ الإعلان عن الخطة التي نشرها البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن التكهنات تشير إلى إمكانية أن تجد حركة حماس خيارا لمواجهة المخطط من دون تحمل تكلفة أي مواجهة جديدة تكون لها تبعاتها الموجعة على قطاع غزة الغارق في الفقر والبطالة. فالحركة التي خاضت ثلاث حروب ضد إسرائيل منذ عام 2007، لا تزال تدخل من حين إلى آخر في مناوشات وتبادل لإطلاق النار مع إسرائيل، بالإضافة إلى التوترات على السياج الحدودي وإطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة وما يتبعها من رد وضربات إسرائيلية داخل القطاع، وذلك على الرغم من الهدنة المبرمة بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018.

واللافت مع اقتراب موعد تطبيق بنود خطة الضم، أن حركة حماس بدت وكأنها تلقي بالمسؤولية كاملة على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وظهر ذلك جليا عبر تصريحات قيادات الحركة الذين يطالبون بـ "قيادة وطنية جديدة" تُلبّي طموحات الشعب الفلسطيني وتُخرج البلاد مما وصفوه بحالة الضعف والعجز التي ساهمت في قيام إسرائيل بتنفيذ مخططاتها.

وفي هذا الإطار، طالب غازي حمد، القيادي في حركة حماس، في حديثٍ لمونت كارلو الدولية، القيادة الفلسطينية باتخاذ خطوة جريئة في اتجاه تشكيل ما أسماه "قيادة وطنية جديدة" قادرة على جمع شتات البيت الداخلي الفلسطيني من أجل اتخاذ قرارات حاسمة أولها عدم الاعتراف بدولة إسرائيل، فيما لم يستبعد أن ينفجر الشارع الفلسطيني في انتفاضة جديدة في حال تقطعت به السبل ووجد نفسه أمام طريق مسدود، على حد تعبيره.

وعلى الرغم من وصف غازي حمد للمسيرات السلمية والخطوات الدبلوماسية بغير المجدية، إلا أنه لم يتحدث بشكل واضح عن "حرب" ضد إسرائيل، بل تطرق إلى حلٍ وطني شامل تشارك فيه جميع القيادات والفصائل الفلسطينية وتُستخدم فيه كافة أوراق الضغط وعلى رأسها الشارع الفلسطيني.

ولتفادي انفجار الشارع، تشير تقارير الإعلام الإسرائيلي إلى إمكانية قيام حكومة نتنياهو بـ "ضم رمزي" داخل الضفة الغربية بتخطيط جغرافي يقع ضمن حماية أمن إسرائيل ويضمن في الوقت نفسه عدم انهيار السلطة الفلسطينية بشكل كامل، من جهة، ومن جهة أخرى يجنّب التصعيد من قبل الشارع الفلسطيني في الضفة، لاسيما مع رفع عدد القوات الإسرائيلية المنتشرة في المناطق المعنية.

كما أعد الجيش الاسرائيلي خطة كاملة في حال خرجت لمواجهة أية مناوشات على الحدود مع قطاع غزة وللتصدي لأية صواريخ تنطلق من القطاع، وذلك في ظل تزايد التحذيرات التي تطلقها بعض الأوساط الإسرائيلية متخوفة من انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهو ما دفع بوزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني إلى وصف خطة الضم بـ "الخطأ التاريخي الكبير الذي يُلغي أي أمل في السلام مستقبلا، ويضر بالمصالح الإسرائيلية، على حد قولها.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.