تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف يتحدى أردوغان أتاتورك ويستفز اليونان عبر "آيا صوفيا"؟

أتاتورك وإردوغان في صورتين عملاقتين في مقر حزب العدالة والتنمية
أتاتورك وإردوغان في صورتين عملاقتين في مقر حزب العدالة والتنمية © أ ف ب
نص : منية بالعافية
3 دقائق

نظرت أعلى محكمة إدارية في تركيا في طلب لإعادة تحويل كنيسة آيا صوفيا السابقة إلى مسجد، في خطوة يأمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أن تتحقق على الرغم من التوتر الذي يمكن أن تثيره مع دول عدة منها الولايات المتحدة.

إعلان

هل سيتم تحويل متحف آيا صوفيا في اسطنبول إلى مسجد؟ سؤال سيجيب عنه القرار الذي سيتخذه مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية في البلاد، في غضون 15 يوما، وذلك بعد مسار قضائي طويل ورفض لهذا المطلب في مرات سابقة.

فمنذ عام 2005، أصبح وضع المتحف موضع جدل حين لجأت منظمات غير حكومية، مرات عدة إلى القضاء للمطالبة بتحويله إلى مسجد مجددا. وعام 2018، رفضت المحكمة الدستورية هذا المطلب، بينما سمح مجلس الدولة، العام الماضي بتحويل كنيسة "شورا" البيزنطية في اسطنبول إلى مسجد في قرار اعتبره البعض اختبارا قبل البت في مستقبل آيا صوفيا.

ويتوقع المراقبون أن يكون قرار مجلس الدولة المقبل سياسيا أكثر منه قضائيا. فتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، في ظل الظرفية السياسية التي تشهدها تركيا، يتخذ أكثر من مغزى، وليس فقط إضافة مسجد آخر إلى 84 ألفاً و684 مسجداً تتوفر عليهم تركيا حاليا. فهذا المطلب لم يأت فقط من قبل منظمات غير حكومية، بل يبدو أيضا أن أردوغان ينشد توظيفه سياسيا لتحقيق مكاسب عديدة في الآن نفسه.

فمنذ وصول الرئيس التركي إلى السلطة عام 2003، تزايدت الأنشطة المرتبطة بالإسلام داخل هذا الموقع، حيث تنظم حلقات لتلاوة القرآن أو صلوات جماعية أمامه. وقد استخدم أردوغان مطلب تحويل المتحف إلى مسجد أيضا في خطاباته السياسية. كما فعل مثلا، عام 2017، حين رد على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، بالحديث عن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد. وفي عام 2019، حين تراجعت نتائج حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، أعرب أردوغان عن اعتزازه بتلك الفكرة.

ومن الممكن أن يرضي تحويل الموقع إلى مسجد جزءا هاما من قاعدة أردوغان الانتخابية. فالجدل القائم حول المتحف، يأتي بينما يحاول اردوغان بكل الوسائل الممكنة حشد قاعدته الشعبية المحافظة التي تخلى جزء منها عنه خلال الانتخابات البلدية التي فازت فيها المعارضة العام الماضي في اسطنبول وأنقرة. وحسب توغبا تانييري إرديمير، الباحثة في جامعة بيتسبورغ، "يبدو أن أردوغان يتصدى لانخفاض شعبيته التي قد تعود أسبابها إلى الصعوبات الاقتصادية" المرتبطة بوباء كوفيد-19.

وقد اتهم أكبر أحزاب المعارضة المتمثل في حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) الرئيس التركي باستغلال آيا صوفيا لجعل الناس ينسون الوضع الاقتصادي المتدهور حاليا. كما يرى المعارضون لتغيير الهوية الحالية للموقع أن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على هذا الموقع الذي يعد معلماً سياحياً وثقافياً استراتيجياً على صعيد محلي وحتى دولي. ففي العام الماضي، مثلا، شكلت آيا صوفيا الموقع السياحي الذي جذب أكبر عدد من السياح في تركيا، بلغ 3.8 ملايين شخص. 

استعادة مجد الإمبراطورية العثمانية

ويبدو أن أردوغان ينشد بهذه الخطوة استعادة تاريخ الإمبراطورية العثمانية ولو رمزيا. ورسم صورة له في مواجهة كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الذي كان وراء قرار تحويل المسجد إلى متحف عام في 1935 بهدف "إهداء الموقع إلى الإنسانية".

ويرى مراقبون أيضا أن أردوغان ينشد توجيه رسالة إلى آثينا التي تقيم مع بلاده علاقات متوترة للغاية، ما يرجح إمكانية تأثير هذه الخطوة على العلاقات بين أنقرة وأثينا، المتوترة أصلا بسبب الخلافات حول استخراج الغاز في البحر الأبيض المتوسط. وقد نددت وزيرة الثقافة اليونانية لينا ميندوني بإمكانية تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، وقالت إن "هذا النصب العالمي (...) يتم استغلاله لخدمة مصالح سياسية محلية"، علما أن آثينا تراقب عن كثب الإرث البيزنطي في تركيا.

بدورها دعت الولايات المتحدة تركيا إلى عدم المساس بوضع آيا صوفيا. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "نحض السلطات التركية على أن تواصل الحفاظ على آيا صوفيا كمتحف، تجسيداً لالتزامها باحترام التقاليد الدينية والتاريخ الغني، التي ساهمت في صنع الجمهورية التركية، وأتاحت لها أن تبقى منفتحة على الجميع".

كما حذر الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم البطريرك المسكوني بارثولومي من مغبة تحويل الكنيسة إلى مسجد مرة مشيراً إلى أن ذلك سيثير الانقسام. وأضاف بارثولومي، وهو الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم ويتخذ من إسطنبول مقرًّا له، إنّ "تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيثير غضب ملايين المسيحيين حول العالم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.