تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سد تركي عملاق قد يُغرق قرية كرديّة عمرها آلاف السنين ويسمح لأنقرة بالتحكم بدجلة والفرات

سد حصن كيفا التركي المثير للجدل
سد حصن كيفا التركي المثير للجدل © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

تشرع تركيا حالياً في بناء سد جديد كبير على نهر دجلة في منطقة ذات غالبية سكانية كردية. وبالإضافة إلى آثاره المتوقعة في تخفيض حصص المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق، فإن السد يهدد بغمر قرية تاريخية عمرها أكثر من 12 ألف عام وتتعرض أنقرة بسبب ذلك إلى انتقادات قوية حول العالم.

إعلان

يصدم القادم الجديد أو الزائر لقرية حصن كيفا جنوب شرق تركيا من منظر أسطح المنازل الغارقة في مياه النهر وتقع عيناه أولاً على ما بقي من قرية عمرها آلاف السنين وتعتبر من أقدم المواقع التي قطنها البشر. القرية التي يتواتر ذكرها في كتب التاريخ، ستغرق فعلياً وكلياً وستتم إزالتها من الخرائط بسبب سد عملاق يرغب الرئيس التركي أردوغان في بنائه مهما كلف الأمر.

يرى أكراد المنطقة هذا المشروع بمثابة "إبادة ثقافية". صليحة روزغار، السيدة الكردية التي تعيش في مدين باتمان التي تبعد 36 كلم، أحضرت أطفالها بالسيارة لتوديع حصن كيفا، قريتها الأصلية. على حافة وادي نهر دجلة، وعلى الجانب الآخر من الجسر الذي يقسم القرية إلى قسمين، تقف القلعة القديمة اليتيمة على منحدر مثير للإعجاب اخترقته الكهوف التي تهيمن على المنازل التي تم إخلاؤها.

حصن كيفا
حصن كيفا © أ ف ب
بواسطة هذا السد، الذي كلف حتى الآن أكثر من مليار يورو، تأمل أنقرة في توفير ما يعادل 3٪ من إنتاج الكهرباء الوطني وري 1.7 مليون هكتار من الأراضي. ولكن من وجهة نظر استراتيجية، يبدو السد وسيلة مثالية للسيطرة على نهري دجلة والفرات والتحكم بمستوى تدفقهما باتجاه سوريا والعراق.

المتحدث باسم جمعية "أنقذوا حصن كيفا" رضوان أيهان قال لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إن حكومة إردوغان تبيع الناس "أحلاماً وفي الوقت نفسه تسحق واحداً من أجمل جواهر تراث البشرية. هنا، تركت العديد من الحضارات بصماتها: الفرس والرومان والبيزنطيون والعثمانيون". وأضاف "حصن كيفا مثل أهرامات مصر، يجب أن تنتمي إلى التراث العالمي للبشرية لكن لا أحد يهتم لمصيرها".

تعود فكرة إنشاء السد إلى الستينيات من القرن الماضي، ويقول رضوان أيهان "في ذلك الوقت سمعنا آباءنا يبدون قلقاً غامضاً بشأن ذلك". في عام 2002، مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، تجسد مخطط المشروع وفي عام 2004، تم تنظيم مظاهرات صغيرة للاحتجاج عليه لكن دون نجاح يذكر. ويتذكر أيهان اليوم الذي ألقى فيه خطاباً أمام مائة شخص لتنبيه السكان حول العواقب البيئية للسد: "في اليوم التالي، طرق باب منزلي عند الخامسة صباحاً 12 ضابط شرطة ومعهم أمر بتوقيفي. اتهموني بالدعاية الإرهابية". سجن أيهان عاماً ونصف ثم خرج ليتابع نشاطه في الاحتجاج على بناء السد.

حصن كيفا
حصن كيفا © أ ف ب
وهي ليست المرة الأولى التي تتهم فيها حكومة الرئيس إردوغان بالعداء الصريح للبيئة والتراث. ففي عام 2013، خرجت مظاهرات ضخمة قوبلت بعنف شديد من جانب قوات الأمن التركية احتجاجاً على تدمير حديقة رئيسية في إسطنبول. وهنا في حصن كيفا، يختلط التعدي على البيئة وتدمير البقاع التراثية والتاريخية وحالة التوتر بين الحكومة التركية والسكان الأكراد بسبب العمليات العسكرية التي يشنها الجيش التركي ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وتابع أيهان "هناك 199 قرية حكم عليها مثل حصن كيفا بالاختفاء. وحتى الآن، أكثر من ثلث هذا الرقم بات تحت الماء بالفعل. ويقدر أن نحو 75 ألف شخص طُردوا من منازلهم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.