تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وهجٌ أوكسجيني في المريخ: هل هو مؤشر على إمكانية الحياة على الكوكب الأحمر؟

كوكب المريخ
كوكب المريخ © (ويكيبيديا: sonde spatiale Rosetta)

لأول مرة، اكتشف فريق من العلماء الأوروبيين، بفضل مسبار تتبع غازات المدار، ظهور خط متوهج أخضر في الغلاف الجوي لكوكب المرّيخ، بما يشبه التوهج الذي ينتجه الأوكسجين في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، وذلك بما يتوافق مع النماذج النظرية السابقة التي تحدثت عن إمكانية وجود ذرات الأوكسجين على المريخ، وإن كان التوهّج المُكتشف لا يطابق الإشعاع الحقيقي المرقط الموجود حول الأرض.

إعلان

ولغاز الأوكسجين القدرة على إحداث توهّج أخضر في الغلاف الجوي الأرضي يظهر بوضوح في الشفق القطبي، وذلك بسبب احتكاك الإلكترونات النشطة في الفضاء بطبقات الغلاف الجوي العلوية. كما يمكن أن ينشأ الوهج الأخضر من خلال ظواهر أخرى بعضها نهاري مثل إثارة ذرات وجزيئات الأوكسجين والنيتروجين وغيرها في الغلاف الجوي بواسطة ضوء الشمس، والبعض الآخر ليلي ناجم عن إعادة تجميع الجزيئات "المكسورة".

ويأتي هذا الاكتشاف في وقتٍ تستعد فيه وكالة ناسا الفضائية الأمريكية لإطلاق أول رحلة استكشافية نحو المرّيخ نهاية يوليو/تموز عام 2020، مما يفتح الباب أمام المزيد من الاكتشافات فيما يخص دراسة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر الذي يتكون بشكل رئيسي من ثاني أكسيد الكربون بنسبة تبلغ 95.3%، مع جزء صغير من ثنائي النيتروجين 2.6% والأرجون بنسبة 1.9%، بالإضافة إلى آثار مركبات أخرى بما في ذلك الديوكسين، الذي يأتي في المركز الرابع بحوالي 0.17%.

وتؤكد هذه الاكتشافات الجديدة تكهنات العلماء التي أطلقوها قبل أربعين عاما بشأن وجود الأوكسجين على المريخ، ليتوّج أعمالهم اليوم مسبار وكالة الفضاء الأوروبية الذي يدور حول كوكب المريخ منذ أكتوبر/تشرين الأول من عام 2016، والذي سهّل رؤية التوهج الأخضر الذي يقل سطوعه في الكواكب الأخرى مقارنة بكوكب الأرض ما أخر عملية اكتشافه وتطلب استخدام أدوات ومعدات خاصة ومتطورة جدا، أشرف عليها فريق العلماء بقيادة البلجيكي Jean-Claude Gérard الأستاذ في جامعة لييج البلجيكية وأحد الأقطاب الرئيسية في الدراسة التي نشرتها مجلة Nature Astronomy منتصف يونيو/حزيران 2020.

وأوضحت الدراسة أن عمليات مسحٍ جرت في الفترة ما بين 24 ابريل/نيسان و1 ديسمبر / كانون الثاني من عام 2019، لارتفاعات تتراوح بين 20 و400 كيلومتر من سطح المريخ، نتج عنها اكتشاف وهج الأكسجين في جميع المدارات، وبشكل أكثر كثافة عند ارتفاع 80 كيلومترا، مع تفاوتات تعتمد على المسافة بين المريخ والشمس.

وخَلص جان كلود جيرار وفريقه إلى أن انبعاثات الأوكسجين تنتج بشكل أساسي من تحلل ثاني أكسيد الكربون إلى أول أكسيد الكربون وأوكسجين، إلا أن الانبعاثات المرئية أعلى بكثير مما هي عليه في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، مما يعني إمكانية اختلاف سلوك ذرات الأوكسجين المريخية عن نظيراتها الأرضية، الأمر الذي قد يحدث ثورة في نظريات الفيزياء الذرية والكمية فقط من خلال فهم خصائص الغلاف الجوي للمريخ الذي ينتظر زيارات قريبة قادمة إليه من كوكب الأرض.

يُذكر أن دراسة لباحثين في الجامعة الوطنية الأسترالية كشفت قبل عامين عن وجود نوع غريب من البكتيريا على كوكب المريخ، يمكنه تحويل الضوء إلى أوكسجين، في بيئات قاتمة. وأوضح الباحثون حينها أن "هذه البكتيريا المسمّاة "البكتيريا الزرقاء"، تمتص أشعة الشمس لخلق الطاقة، وعادة ما تعيش في الماء وتحوي ثلاث صبغات، الأخضر والأزرق والأحمر، والصبغة الخضراء هي "الكلوروفيل" وتساعدها في عملية التمثيل الضوئي.

وتضاف هذه الاكتشافات إلى ما نشرته صحيفة ديلي إكسبرس بشأن صور بثتها مركبة ناسا كيوريوسيتي يظهر فيها ما يشبه آثار لمباني واضحة المعالم يمكن أن تكون دليلا على وجود حياة متمثلة في مخلوقات قزمية ذكية عاشت على الكوكب الأحمر وتركت وراءها آثارا لحضارةٍ ما.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.