تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أردوغان ماكرون إفريقيا

التصعيد الفرنسي التركي وحرب المصالح في القارة السمراء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورجب طيب أردوغان في باريس يوم 5 يناير 2018
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورجب طيب أردوغان في باريس يوم 5 يناير 2018 © أ ف ب
نص : فوزية فريحات
3 دقائق

بعد نجاح الرئيس التركي في تحريك بيادقه في ليبيا بغطاء امريكي وآخر اقليمي جزئي، اتخذ التصعيد بين انقرة وباريس العضوين في حلف شمالي الاطلسي منحى علنيا ليكشف النقاب عن معركة مصالح في القارة السمراء برمتها.

إعلان

لقد اعتبرت تركيا تحميل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إياها "مسؤولية تاريخية اجرامية في ليبيا" سعيا من قبل باريس " لتحقيق مصالحها في هذا البلد بطريقة تدميرية وبالسعي ايضا لتعزيز الدور الروسي في ليبيا" وكأن ليس لتركيا مصالح في ليبيا.

وفي الواقع شكلت المذكرة، التي وقعتها انقرة مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، القشة التي قصمت ظهر البعير، بالنسبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، نظرا لأنها تمكن تركيا من استغلال المياه الاقليمية الليبية إضافة الى الأجواء والأراضي، وهو ثالوث النجاح بالنسبة للقواعد العسكرية التي تنوي تركيا أقامتها في ليبيا، لتمسك بذلك بورقة اضافية لتعزيز حضورها وانتشارها في القارة السمراء ولا سيما في مناطق النفوذ الفرنسي، تاريخيا.

إن مشروع تركيا لترسيخ نفوذها في إفريقيا يعود الى العام 2002، مع وصول حزب العدالة والتنمية الى الحكم، حيث بدأت الديبلوماسية التركية بتكييف عدد سفاراتها في العواصم الافريقية لترفعها من اثنتي عشرة سفارة الى اثنتين واربعين حاليا بهدف ترسيخ تركيا كقوة منافسة لفرنسا في القرن الافريقي عن طريق انتزاع ولاء قادة هذه الدول عبر الاستثمارات والمساعدات اولا واللعب على  الوتر الديني لاستعادة الامجاد  الغابرة للسلطنة العثمانية والتحريض على قوى الاستعمار السابقة دون ان تسميها.

وقد قام الرئيس التركي قبل ان يصبح الحكم رئاسيا في بلاده بزيارة للصومال عام 2011 في عز المجاعة التي كان يكابدها، وكان أول رئيس حكومة غير افريقي يزور هذا البلد، وأسس خلالها لانطلاقة المساعدات التركية للصومال التي شكلت حافزا للدول الافريقية الأخرى، للانفتاح على تركيا التي سجلت اختراقا في دول الساحل جعل التواجد العسكري الفرنسي في مالي غير كاف للحفاظ على مناطق نفوذ باريس في هذه المنطقة في ظل تصاعد اعتداءات الجماعات الجهادية تحت مسميات مختلفة على قواتها.

واستغل الرئيس التركي هذه الاعتداءات في القمة الثالثة للزعماء الدينيين في افريقيا قائلا" الدول الغربية لا تريد لإفريقيا أن تنهض وتستفيد من ثرواتها أما نحن المسلمون، فسنراعي وعي الامة وحقوق الاخوة دائما ولا يمكن للحدود المصطنعة ان تصر افاقنا" لكن الرئيس الفرنسي الذي لم يعلق حينها على هذا الخطاب الديني المغلف بتحريض سياسي اتهم تركيا بعد حوالى شهر من القمة الدينية، بالتعامل مع وكلاء تنظيم الدولة الاسلامية خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأمريكي في أيلول / سبتمبر الماضي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.