تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر

الجزائر تطلب اعتذاراً من فرنسا عن سنوات الاستعمار

عبد المجيد تبون
عبد المجيد تبون © /رويترز

في العام 2017 وخلال زيارة للجزائر وصف إيمانويل ماكرون المترشح للانتخابات الرئاسية الاستعمار الفرنسي للجزائر "بأنه جريمة ضد الإنسانية". بعد ثلاث سنوات، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وفي حديث تلفزيوني، قال إن باريس قدمت " نصف اعتذار " وقامت بعدة خطوات لكن الجزائريين مازالوا ينتظرون اعتذارا رسميا من فرنسا عن جرائم الاستعمار.

إعلان

مع احتفال الجزائر بالذكرى 58 للاستقلال عن فرنسا، وفي حديث لتلفزيون فرانس 24 أعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة جماجم 24 من المقاومين الجزائريين، بأنه "نصف اعتذار " عن سنوات الاستعمار وأن الجزائر تنتظر المزيد من الخطوات من الرئيس ماكرون والحكومة الفرنسية. 

الرئيس عبد المجيد تبون تحدث عن فترة شنيعة من تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر في القرن التاسع عشر، وأكد أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة قامت بخطوات شجاعة في طريق إعادة النظر في التاريخ الاستعماري والجزائر مازالت تنتظر المزيد من الخطوات سيما من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي وصف استعمار بلاده بالجريمة ضد الإنسانية.

الرؤساء الفرنسيين المتعاقبين على قصر الإليزيه خلال فترات الرئاسة الثلاثة الأخيرة، نيكولا ساركوزي، فرانسوا هولاند والحالي إيمانويل ماكرون، قاموا بخطوات أعربوا فيها عن اقتناعهم ببشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، إلا أن الحكومات لم تذهب إلى حد تقديم اعتذار للدولة الجزائرية، وقد قوبلت تصريحات وأفعال الرؤساء الفرنسيين بمعارضة إعلامية وسياسية شديدة سيما من أحزاب اليمين المحافظ واليمين المتطرف.

بحسب الرئيس الجزائري، أنصاف الاعتذارات ستساهم في مواجهة ملف "الذاكرة " بين البلدين، وتهدئة العلاقات بين الشعبين وسيفتح صفحة جديدة من العلاقات ، ولهذا  مازالت الجزائر تنتظر المزيد من الخطوات الفرنسية  . المدير العام للأرشيف الجزائري ومستشار المكلف بالذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي، اعتبر استرجاع رفات شهداء المقاومة من فرنسا بعد مرور أزيد من 170 عاما من فرنسا، بمثابة خطوة أولى على درب استعادة كل ماله علاقة بالذاكرة الوطنية.

قانون تجريم الاستعمار الفرنسي 

ملف ذاكرة الاستعمار الفرنسي أدرج عدة مرات في برنامج الحكومات الجزائرية لكن هذا لم يقترن بمطالب رسمية من البرلمان أو المؤسسات الجزائرية باعتذار رسمي من فرنسا، وذلك بسبب تشابك المصالح بين الأنظمة الجزائرية المتعاقبة والحكومات الفرنسية.

 منذ مجيء الرئيس عبد المجيد تبون، ملف الذاكرة عاد إلى نقاشات الحكومة وقد تم تفسير ذلك بالتوتر الذي شهدته العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والرغبة في فتح صفحة جديدة، حيث أكدت المصادر في البرلمان الجزائري، ان مشروع قانون تجريم الاستعمار من المنتظر أن يتم طرحه من جديد وسيكون هدفه تجريم الاستعمار الفرنسي عن كامل الأعمال الإجرامية التي قام بها طيلة 132 عاما، وما نتج عنها من آثار سلبية إلى اليوم.

التعليقات داخل الجزائر حول تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون جاءت متناقضة مع القراءة الفرنسية، حيث تم استهجان اختيار الرئيس تبون الحديث باللغة الفرنسية عشية الاستقلال عن فرنسا ، و أشار البعض أن الرئيس ماكرون كان أكثر شجاعة و صراحة حينما تحدث عن "جرائم فرنسية ضد الإنسانية " في وقت اكتفى الرئيس الجزائري  على قناة فرنسية بالقول انها   " شبه جرائم ضد الإنسانية  " .

ملف العلاقات بين الجزائر وفرنسا لا يمكن فصله عن العلاقات الداخلية لكل بلد ، فبالنسبة لفرنسا قضية تقديم الاعتذار الرسمي للجزائر هي غير واردة  ، على الأقل في الوقت الراهن، لأن المسؤولين الفرنسيين  وحتى الرئيس ماكرون ،  عرفوا كيف يصرفوا النقاش في ملفات أقل شأنا من الاعتذار، مثل تسليم جماجم المقاومين ، وإرجاع الأرشيف المسروق وقضايا قتل و تعذيب مؤيدين للثورة الجزائرية ، لكن  حسب المراقبين لن يذهب السياسيون الفرنسيون لحد اتخاذ خطوات أحادية لأن أي مسؤول فرنسي يعلم أن قضية الاعتذار ، تتجاوز شخصه وهي ذات عواقب سياسية ومادية على فرنسا  .  

بالنسبة للجزائر ، الحكومات المتعاقبة بقيت عاجزة عن سن قانون داخلي يجرم جرائم احتلال الدولة الفرنسية ، كما أن الأنظمة الجزائرية المتعاقبة اعتمدت على ملف الاستعمار الفرنسي لتأجيج وتجييش العاطفة وحشد الوحدة الوطنية في مواجهة الانتقادات ومطالب التغيير ، حيث لفت الشباب المشاركين في الحراك الجزائري على مواقع التواصل الاجتماعي ،  أن تصريحات الرئيس الجزائري تبون عن اعتذار فرنسا ، بأنها مجرد تصريحات  إعلامية تشبه تصريحات المسؤولين السابقين ،  ولا تخرج عن سياق رغبة السلطة والأنظمة الجزائرية المتعاقبة الحصول على دعم ومشروعية دولية ، من خلال بلد قوي مثل فرنسا ،  سيما أن النظام الحالي يواجه انتقادات شعبية ويعجز في إقناع الجزائريين بالتخلي عن مطالب التغيير.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.