تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أزمة جوع طبقة سياسية

لبنان: "هل تنامون مرتاحين ومن استلمتم مسؤولية رعايتهم يتضورون جوعاً ويموتون عطشاً وانتحاراً؟"

مظاهرات الاحتجاج في لبنان
مظاهرات الاحتجاج في لبنان AFP - ANWAR AMRO

وجه رؤوس الكنيستين المارونية والأرثوذكسية في لبنان انتقادات حادة ولاذعة ضد الطبقة الاساسية في البلاد تتهمهم بالفشل في علاج الأزمة والعجز أو عدم الرغبة في الانصراف عن مصالحهم الشخصية ومصالح الطوائف التي يمثلوها لمواجهة الأزمة اللبنانية على المستوى الوطني.

إعلان

تنبغي الإشارة إلى أن هذه الانتقادات تأتي بعد أسابيع تميزت بتحركات سياسية، يصفها البعض بالغريبة، ويذهب آخرون لوصفها باللامعقولة.

من معونة من صندوق النقد إلى خلاف حول شركة التدقيق:

اعتبرت حكومة حسان دياب أن حل الأزمة الاقتصادية في البلاد يكمن في طلب معونة من صندوق النقد الدولي، ولكن الصندوق قرر تعليق المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، بسبب التفاوت الكبير في تقديرات الدين العام بين الحكومة اللبنانية والبنك المركزي اللبناني، مما انتقل بعملية (الإصلاح الاقتصادي) من طلب معونة إلى إجراء عملية تدقيق محاسبية في مصرف لبنان، ليثور الخلاف، مجددا، حول الشركة التي تقوم بعملية التدقيق، إذ لم تحظ شركة "كرول" الأمريكية بموافقة العديد من الأطراف، وتحديدا حزب الله وحركة أمل، اللذين اتهما الشركة بأنها مرتبطة بجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد وبأجهزة مخابرات أخرى، وذلك بالرغم من أن الشركة المذكورة تعاملت في الماضي مع الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان، دون أن يثير الأمر أي اعتراضات من هذا النوع، وفق ما أعلنه هنري شاوول المستشار المستقيل لوزير المالية معتبرا أنّ أسباب رفض مراجعة التدقيق القضائي في لبنان سياسية بحتة لأنها تهدد بكشف حقيقة الفساد المالي للطبقة السياسية، وأشار في تغريدة على تويتر إلى أنّ "شركة كرول عَمِلت في لبنان للمصارف وكذلك لمصرف لبنان"، دون أن تثار هذه المخاوف

من تغيير الحكومة إلى تغيير موظفي مؤسسة الكهرباء:

هذه الخلافات وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أثارت فكرة تغيير الحكومة، بما يعني عودة سعد الحريري إلى رئاسة مجلس الوزراء، وهو ما رفضه حزب الله بصورة قطعية، ولم يلق قبولا من المعارضة، وشكلت الفكرة إحراجا للجميع، نظرا لأن ظروف الأزمة الحالية لا تسمح بالدخول في لعبة من هذا النوع.

ويبدو أن لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قد حسم المر لصالح الإبقاء على الحكومة الحالية، ولكنه حسم أيضا قضية الشركة التي ستقوم بالتدقيق باستبعاد شركة "كرول" – التي تثير مخاوف الكثيرين – لصالح كل من شركة KPMG وشركة Oliver Wyman، ويشير بعض المراقبين إلى أن لقاء بري ـ باسيل، حسم أيضا قضية المحاصصة الطائفية في شركة الكهرباء.

بين هموم الطبقة السياسية وهموم رجل الشارع:

وتكمن لا معقولية المشهد في الفارق الشاسع بين هموم الطبقة السياسية المستمرة في ممارسة لعبتها السياسية ومساوماتها المختلفة سواء على العقود او المناصب أو الحصص المالية والوظيفية، دون أدنى تغيير، وبين رجل الشارع الذي يتظاهر منذ شهور طويلة احتجاجا على أزمة معيشية، ازدادت حدتها إلى درجة تدفع ببعض اللبنانيين للانتحار في شوارع بيروت والمدن الكبرى تحت وطأة الحاجة والجوع.

وتبرز سريالية الأمر في أن لقاء رئيس المجلس النيابي برئيس التيار الوطني الحر، الذي ركز على احتمالات تغيير الحكومة واسم الشركات التي تتولى التدقيق المالي وتقاسم حصص طائفي، انعقد بعد أيام من قيام اللبناني علي محمد الهق بالانتحار في شارع الحمرا في وسط بيروت تاركا لوحة على صدره مكتوب عليها "أنا مش كافر"، بالإضافة لعمليات انتحار أخرى مشابهة في مدن لبنانية كبيرة.

الكنائس تتحرك:

في هذه اللحظة، اتهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أكبر رجل دين مسيحي في البلاد، السياسيين بالتفكير فقط في مصالحهم الخاصة وحث الرئيس على التحرك، قائلا "يبدو أن هؤلاء السياسيين يريدون بذلك إخفاء مسؤوليتهم عن إفراغ خزينة الدولة، وعدم إجراء أي إصلاح في الهيكليات والقطاعات"، معتبرا أن آمال السياسيين للخلاص اقتصرت على إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي في ظل عجز الحكومة، أو عدم رغبتها، في تنفيذ إصلاحات بسبب الاجندات المتعارضة لزعماء من طوائف مختلفة لا يرغبون في التنازل عن سلطات أو امتيازات.

وذهب المطران إلياس عودة رئيس الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية إلى أبعد من ذلك في انتقاداته للنخبة السياسية، قائلا "يا قادة بلادنا المحترمين، أخاطب ما تبقى فيكم من ضمير، هل تنامون مرتاحين ومن استلمتم مسؤولية رعايتهم يتضورون جوعا، ويموتون عطشا وانتحارا؟".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.