تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تركيا

آيا صوفيا تحفة تاريخية مهيبة يعشقها المسلمون والمسيحيون على السواء.. ويتخاصمون عليها

آيا صوفيا
آيا صوفيا © فيسبوك
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أعيد ثانية تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، يوم الجمعة 10 يوليو 2020، مما أثار استنكارا وتنديدا وأسفا من لدن دول ومنظمات عدة، في حين اعتبر مراقبون ذلك سعيا من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تعزيز قواعده الشعبية، وسط مواجهته وحزبه الحاكم أزمة اقتصادية ونزاعات إقليمية. فما هي القيمة التاريخية لهذا الأثر؟

إعلان

لمبنى آيا صوفيا، الذي يمتد تاريخه إلى قرابة 1500عام. مكانة وشأن كبيران في عهود الإمبراطوريتين البيزنطية والعثمانية، وكان مكان عبادة بالغ الأهمية للمسيحيين ثم للمسلمين قبل أن يصير متحفا مدرجا على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). فقد ظل المبنى تحت السيطرة البيزنطية، باستثناء فترة وجيزة في قبضة الصليبيين في القرن الثالث عشر، ثم فرضت قوات المسلمين بقيادة السلطان العثماني محمد الفاتح سيطرتها عليه وحولته إلى مسجد. وهكذا كان المبنى مركزا للأرثوذكسية على مدار 916 عاما، ولمدة 481 عاما مسجداً، وأصبح منذ عام 1935  متحفاً، ليعود إلى مسجد في عهد الرئيس أردوغان في 10 يوليو 2020.

يوجد هذا المبنى الضخم في إسطنبول بمنطقة السلطان أحمد بالقرب من جامع السلطان أحمد. وهو يطل على ميناء القرن الذهبي ومدخل البوسفور امتدادا من قلب إسطنبول التي كانت تسمى في السابق"القسطنطينية".

بدأ الإمبراطور جستينيان في بناء كنيسة "آيا صوفيا " عام 532م، واستغرق بناؤها نحو خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م، وهي تعني "الحكمة الإلهية" في اللغة اليونانية.

وكانت كنيسة آيا صوفيا قد بنيت على أنقاض كنيسة أقدم منها، أقامها الإمبراطور قسطنطين العظيم، وانتهى تشييدها في عام 360 في عهد الإمبراطور قسطنطينوس الثاني.

 وسمي المبنى في البداية ميغالي أكليسيا أي (الكنيسة الكبيرة) ثم سمي بعد القرن الخامس هاغيا صوفيا أي (مكان الحكمة المقدسة).

والبناء ذو المخطط الكتدرائي والسقف الخشبي، كان مبنى كنيسة آيا صوفيا الأول الذي احترق في إحدى حركات التمرد ولم يبق منه شيئاً، مما جعل الإمبراطور تيودوروس الثاني يقوم ببنائه ثانيةً ويفتتحه للعبادة عام 415م. ومن المعروف أن مبنى آيا صوفيا الثاني أيضاً كان بناء ذا مخطط كتدرائي وجدران حجرية وسقف خشبي، وقد تم اكتشاف بعض بقايا هذا البناء في الحفريات التي قام بها البروفيسور أ.م. سنايدر عام 1936 حيث عثر على بقايا درج المدخل وأحجار الواجهة والأعمدة وتيجان الأعمدة وقواعد الأعمدة والتزيينات والأفاريز وهي موجودة اليوم في حديقة آيا صوفيا وأسفل المدخل. ولم يكن قدر قلعة آيا صوفيا الثاني بأفضل من سابقه إذ إنه احترق تماماً أثناء حركة التمرد الذي اشتعلت شرارته الأولى في مضمار آيا صوفيا عام 532م.

بعد الحريق الثاني الذي قضى على مبنى آيا صوفيا للمرة الثانية، قرر الإمبراطور أيوستينيانوس الثاني(527-565)م أن يبني بناء أكبر وأعظم لآيا صوفيا فكلف أشهر معماريي العصر في ذلك الوقت وهم أيسيدروس الميليتوس وأنتيميوس الترالليسي ببنائه، والصرح القائم في يومنا هذا هو الصرح الذي بني في المرة الثالثة وقد دامت مدة بنائه من532  إلى 537م أي خمس سنوات متتالية من دون الانتهاء من الزخارف. وافتتح للعبادة عام 537م.

* السلطان العثماني محمد الفاتح يشتري الكنيسة

بعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في عام 1453، اشترى السلطان العثماني محمد الفاتح كاتدرائية آيا صوفيا  وحولها إلى مسجد. وقد دفع محمد الفاتح الثمن كاملا من "بيت مال المسلمين"  للرهبان الأرثوذكس، ليوقفه والأراضي المحيطة به وما عليها من مبانٍ لصالح المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي كافة. وظلت مسجدا لمدة 481 سنة ليحولها الرئيس التركي كمال  أتاتورك إلى متحف . ففي عام 1934، أقام مصطفى كمال أتاتورك أول رئيس لتركيا جمهورية علمانية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية المهزومة، وحول آيا صوفيا إلى متحف، يزوره الآن ملايين السياح كل عام.

بنى العثمانيون أربع مآذن كبيرة، وغطوا رموزا مسيحية وقطع فسيفساء مذهبة، ووضعوا لوحات ضخمة تتزين بأسماء الله الحسنى واسم النبي محمد والخلفاء الراشدين المسلمين بالأحرف العربية.

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي متحف آيا صوفيا على العديد من الزخارف الاسلامية وعلى أيقونات مسيحية أعلى السقف مثل أيقونة مريم العذراء بالإضافة الى لوحات فسيفساء الفن البيزنطي وبعض قبور السلاطين العثمانيين وعلى محراب وعواميد وقبة كبيرة وضخمة .

كما يحتوي القسم الخارجي على مدافن وقبور السلاطين، والمدرسة الابتدائية ، وشلال وحنفيات الوضوء ، وغرفة الموقتين ، والمآذن ،و الدعامات الخارجية ، بناء الخزينة ، بيت الفقراء ، مدرسة الفاتح . وأما القسم الداخلي فيحتوي على : قبة آيا صوفيا المركزية ، اللوحات والرسومات الفسيفسائية لوحات الخطوط ، المحراب ، المنبر ،غرفة السلطان ، غرفة المؤذن ، مكتبة محمود الأول ، الجرات الرخامية ،عمود الأُمنيات ، بوابة الإمبراطور وبعض الاقسام الأخرى 

وقد حافظ آيا صوفيا بجلاء على الخطوط الأساسية لفن العمارة البيزنطية المبكرة وكذلك تقاليد العمارة الرومانية بالإضافة إلى البصمة الشرقية والفن الشرقي الإسلامي، في تعبير واضح  على تزاوج الفن المعماري الروماني بالإسلامي مما يجعله تحفه نادرة من التحف المعمارية التي تتوسط مدينة إسطنبول التركية.

ومنذ بداية إقامته، كان الاهتمام موجها نحو تجميل المبنى وزخرفته بدرجة كبيرة من الداخل. وقد استغل جستينيان في القرن السادس الميلادي جمع إمكانيات الامبراطورية البيزنطية لزخرفة وتزيين المبنى،  فجزء كبير من الحيطان مغطى بألواح من الرخام بأنواع وألوان متعددة، كما زينت السقوف بنقوش ولوحات جدارية من الفرسكو والفسيفساء وبالرغم أن معظم المناظر قد غطيت في عصر الدولة العثمانية بطبقات من الجبس ورسم فوقه زخارف هندسية والخط العربي إلا أن كثيرا من هذه الطبقات سقطت وظهرت المناظر القديمة أسفلها.

 

 

من داخل  ايا صوفيا
من داخل ايا صوفيا © فيسبوك
من داخل كنيسة ايا صوفيا
من داخل كنيسة ايا صوفيا © فيسبوك

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.