تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تصلح النفايات في المعركة ضد فيروس "كورونا"؟

مستوعبات لفرز النفايات
مستوعبات لفرز النفايات أرشيف

نجح علماء إسرائيليون في تطوير تقنية مبسّطة ومنخفضة التكاليف لإنتاج الـ "إيثانول" من نفايات النباتات المعالجة بالأوزون، ما يسمح بتلبية الطلب المتزايد على الكحول المستخدم طبيا في مكافحة وباء كوفيد-19.

إعلان

بعد خمسة أعوام من البحث والتجارب، توصلت دراسة مشتركة بين جامعتي تل أبيب وحيفا إلى كيفية إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى كحول، وذلك في استجابة للطلب العالمي المتزايد على المواد المطهرة في إطار الحرب ضد فيروس "كورونا".

فبعد انتشار الوباء في إسرائيل، واضطرار الحكومة لاستيراد كامل احتياجاتها من الإيثانول الذي يدخل في صناعة المواد المطهرة، وجه برنامج الهندسة البيئية أبحاثه نحو تحويل النفايات إلى إيثانول، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة، ومن جهة أخرى لتلبية الطلب العالمي.

وعكفت البروفيسورة هداس ماماني رئيسة برنامج الهندسة البيئية في جامعة تل أبيب وفريقها البحثي، على هذه الدراسة لنحو خمسة أعوام، ثم تم تسريع وتيرة الاختبارات بمجرد ظهور الوباء وتفشيه، ليتوصل الباحثون إلى طريقة استخلاص الإيثانول بطرق أقل تعقيدا عما كان عليه الأمر خلال العقود الماضية. فقد كانت العملية تستغرق وقتا طويلا يتم خلاله إنتاج الإيثانول من مصادر نباتية مثل قصب السكر أو الذرة يتم إدخالها إلى مصافي ضخمة تجعل العملية معقدة للغاية وباهظة الثمن.

وكان إنتاج الإيثانول من قصب السكر والذرة هو الطريقة الوحيدة المستخدمة في معظم مناطق العالم، وعلى رأسها البرازيل حيث تم إنتاج أكثر من 100 ترليون لتر من الإثانول منذ عام 1975، بالاعتماد على معامل السكر، ما أتاح للبلاد توفير كميات ضخمة من الوقود المستورد، في ظل اعتماد ملايين السيارات على الإيثانول الصافي والغازولين.

وحتى في افريقيا، اعتمدت عدة دول مثل زمبابوي وكينيا وملاوي على انتاج الإيثانول في معامل السكر من أجل توليد الطاقة، فيما يتم استخدام المخلفات كسماد لحقول قصب السكر.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، بدأ انتاج الإيثانول من الذرة، وكانت الولايات المتحدة الامريكية على رأس الدول التي طورت هذا الإنتاج لتتبعها لاحقا البرازيل ودول أخرى.

وعلى الرغم من أن حرق النفايات له تأثيرات بيئية ضارة، إلا أن انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 5% عن تلك الناتجة عن الوقود التقليدي، شجع الكثير من الدول على الاستمرار في هذا النهج.

لكن اليوم، وبحسب فريق ماماني، يمكن الحصول على السائل الثمين عن طريق استخدام بقايا أوراق من مصنع أو بعض القش من حديقة الحيوانات أو أي عشب ينتج عن تنظيف الحدائق وتقليم الأشجار. وبإدخال كميات صغيرة من هذه المواد إلى المفاعل ثم إضافة كمية قليلة من غاز الأوزون، يمكن الحصول على الإيثانول بشكل أبسط أكثر احتراما للبيئة ومن دون إنتاج سموم، في مدة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أيام.

وأوضحت الدراسة التي أشرفت عليها البروفسورة هداس ماماني بالاشتراك مع البروفسور يورام غيرشمان من جامعة حيفا، أن هذه الطريقة تسمح باستخدام كميات ضئيلة من الأوزون مع أنواع مختلفة من النفايات، وذلك في وقتٍ تنتج فيها إسرائيل أكثر من 620 ألف طن من النفايات النباتية سنويا.

يُذكر أن شركة "بلووفاير" الأمريكية، ومقرها في ولاية كاليفورنيا، كانت قد حصلت عام 2008 على تصريح ببناء مرفق لتحويل النفايات إلى وقود إيثانول على مساحة 10 هكتارات قرب مواقع طمر نفايات لانكستر، حيث تتواجد أكثر من 170 طناً من النفايات الحيوية. وقُدّرت حينها تكلفة إنشاء هذا المرفق بـ 30 مليون دولار، بطاقة إنتاجية تتجاوز 12 مليون لتر من وقود الإيثانول الناجم عن عمليات تخمير وتقطير خالية من الغذاء، وذلك باستخدام تقنية جديدة مسجلة ببراءة اختراع باسم الشركة، وتعرف بتكنولوجيا "عملية التحليل المائي الحامضي المركز". وكانت بلووفاير تسعى في ذلك الوقت لبناء 20 مرفقاً مماثلاً بهدف إنتاج أكثر من 11 مليار لتر إيثانول سنوياً بحلول عام 2017، في وقت يُقدّر فيه حجم سوق صناعة وقود الإيثانول (بدون استخدام الغذاء) بنحو 75 مليار دولار.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.