تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بولندا

منافسة شديدة في انتخابات الرئاسة البولندية

التصويت الإلكتروني
التصويت الإلكتروني © (فليكر: European Parliament )
نص : منية بالعافية
6 دقائق

يدلي الناخبون في بولندا بأصواتهم في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي تشهد منافسة شديدة بين الرئيس الحالي أندريه دودا، ومنافسه عمدة وارسو فال تراسكوفسكي.

إعلان

يتجه نحو 30 مليون مواطن بولندي إلى صناديق الاقتراع للتصويت في جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية، وسط منافسة حادة بين أندريه دودا، الرئيس المنتهية ولايته والمدعوم من حزبه العدالة والقانون المحافظ والقومي، وبين منافسه عمدة وارسو فال تراسكوفسكي، المنتمي إلى "المنصة المدنية، أكبر حزب معارض وسطي.

ورغم محاولات البعض التكهن بالفائز المقبل في هذه الانتخابات، إلا أن مراقبين يؤكدون صعوبة ذلك، خاصة وأن استطلاعات الرأي أعطت حظوظا متقاربة للمرشحين، بعد تراجع شعبية الرئيس الحالي، بالنظر إلى أسباب عديدة، من بينها انعكاسات وباء فيروس كورونا المستجد في البلاد، واتهام الحكومة الحالية بسود تدبير الجائحة، ما تسبب في انتشار العدوى بإصابة أكثر من 33 ألف شخص ووفاة أكثر من 1400 آخرين نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، كما غرقت البلاد، بسبب ذلك، في أكبر ركود اقتصادي من نوعه، منذ سقوط النظام الشيوعي قبل ثلاثة عقود. وهي انتقادات تضاف إلى أخرى يرفعها خصوم دودا ومنها التسبب في تراجع الحريات الديموقراطية التي تحققت في البلاد بعد سقوط النظام الشيوعي.

وكانت بولندا شهدت تنظيم جولة أولى للانتخابات الرئاسية، في 28 حزيران/يونيو، وفاز فيها دودا  ب43,5 في المائة من الأصوات مقابل 30,4 في المائة لخصمه تراسكوفسكي. كما وصلت نسبة المشاركة في تلك الانتخابات إلى 64 في المائة، مسجلة بذلك أعلى نسبة مشاركة في هذه الانتخابات منذ 25 سنة.

وقد كانت الانتخابات الرئاسية متوقعة في أيار/ مايو المنصرم، لكن أزمة فيروس كورونا المستجد أجبرت السلطات على تأجيل تنظيمها، وعلى وضع نظام جديد للانتخابات، تسمح بموجبه لنحو 30 مليون مواطن بالتصويت في جولة الإعادة، من بينهم أكثر من نصف مليون خارج بولندا، بالتصويت أيضا عبر البريد بسبب القيود المفروضة لاحتواء تفشي فيروس كورونا، أو.

توجهان على النقيض

يؤكد المتتبعون للشأن السياسي في بولندا أن هذه الانتخابات ستكون حاسمة لمستقبل الحكومة المحافظة القومية، ولتحديد سياسة البلاد في المرحلة المقبلة، خاصة وأن توجهات المرشحين الرئاسيين تقف على النقيض. وأكد آدم ستريمبوش الرئيس السابق للمحكمة العليا وأستاذ الحقوق الذي يتمتع باحترام كبير في الأوساط السياسية البولندية، أن "هذه الانتخابات ستحدد مصير بولندا للمستقبل القريب" وتساءل: "هل سيهيمن عليها وبالكامل حزب سياسي مع كل عواقب سلطة طبيعتها ديكتاتورية أم سنتمكن من وقف كل هذه العملية؟".

وقد بنا أندريه دودا، الرئيس المنتهية حملته الانتخابية على وعود مرتبطة بالدفاع عن المساعدات الاجتماعية الشعبية التي أطلقتها حكومة حزب العدالة والقانون، منها مساعدات للأطفال وإعادة النظر في رواتب التقاعد، وهي حجة أساسية للشعبويين الذين نجحوا بفضل ذلك في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول. كما رفض الرئيس المنتهية ولايته دفع أي تعويضات عن الممتلكات اليهودية التي سلبت في عهد النازيين والنظام الشيوعي، ودعم هجمات حزب القانون والعدالة ضد ما يصفونه بالقيم الغربية، وأساسا منها حقوق المثليين والمتحولين جنسيا، وهو ما أدى إلى سيل من الانتقادات في حقه كما نظمت احتجاجات داخل بولندا وخارجها. وقد وصف معارضوه ذلك التوجه بالخطاب الشعبوي الراغب في كسب ود المحافظين القوميين ومحاولة لتحويل الانتباه عن شبهات الفساد بحق مسؤولين كبار في الحزب في إدارة أزمة كوفيد-19.

ودودا إلى ذلك، يربط علاقات جد متوترة مع الاتحاد الأوربي، وقد عمد، بمعية حزبه، ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في 2015 ، إلى تأجيج التوتر مع الاتحاد وممارسة ضغوط عليه من خلال مؤسسات ووسائل إعلام حكومية. بينما يربط علاقات سياسية متميزة مع الولايات المتحدة. وقد زار واشنطن، في غمرة التحضير للانتخابات،  حيث شجعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهنأه على ما وصفه "العمل الممتاز" الذي يقوم به، علما أن ترامب يعتبر دودا، بفضل توجه حزبه حزب القانون والعدالة اليميني، حليفا أوروبيا مهما. 

بينما يعرف فال تراسكوفسكي بموالاته لأوروبا ورغبته في إصلاح علاقاته مع الاتحاد الأوربي، ووعد في حملته الانتخابية التي حملت شعار "كفى"، بالتراجع عن التعديلات المثيرة للجدل في النظام القضائي التي أدت إلى صدام بين بولندا والاتحاد الذي اعتبر أن تلك التعديلات تنسف الديمقراطية بعد ثلاثة عقود على سقوط الشيوعية. وتراسكوفسكي يعد أيضا من مؤيدي الزواج المدني بما فيه بين أشخاص من جنس واحد. وقد دفع قراره توقيع بيان دعم للمثليين العام الماضي عددا من مناطق الشرق الريفية والأكثر تشددا في البلاد إلى إعلان "منطقة خالية من المثليين والسحاقيات والمتحولين جنسيا".

ويرجح مراقبون للشأن البولندي أن عملية التصويت اليوم، قد لا تكون نهاية مطاف الانتخابات الرئاسية في بولندا، إذ توقع المكتب الاستشاري للأخطار السياسية "مجموعة أوراسيا"، فوز الرئيس المنتهية ولايته بفارق طفيف جدا ما قد يشجع الطرف الخاسر على تقديم طعون أمام القضاء وربما أيضا تنظيم احتجاجات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.