تخطي إلى المحتوى الرئيسي

14 يوليو/تموز: يومٌ توحّدت فيه قوى الشعب الفرنسي

14 juillet
14 juillet © afp

يحتفي الفرنسيون منذ عام 1880 بيوم 14 يوليو / تموز، منذ أن أقرّته الجمهورية الثالثة عيدا وطنيا، من خلال قانون لم تتم الإشارة فيه بشكلٍ مباشر إلى الحدث المرتبط به. لكن الجميع يعلم أن يوم 14 يوليو/تموز يصادف ذكرى استيلاء الشعب على سجن الباستيل عام 1789، وهو يشكل كذلك صدى لعيد الفيدرالية عام 1790، ويحمل بين طيات أحداثه جميع معاني "المصالحة الوطنية"

إعلان

يعتبر الفرنسيون اقتحام سجن الباستيل شرارة ثورتهم على الظلم والطغيان، فالحصن المهيب كان سجنا للمعارضين السياسيين بينهم فلاسفة وكتاب وروائيين مثل جورج فولتير وغيره. وغذت رواياتٌ عديدة ذاكرة الشعب ومشاعره الغاضبة من تلك الحقبة.

شهد القرن الثامن عشر أصعب الظروف التي مرّت على شعوب أوروبا بشكل عام، وذلك بسبب التراجع الاقتصادي الحاد وغلاء الأسعار وارتفاع معدلات البطالة. لكن القطرة التي أفاضت الكأس كانت سوء الأحوال الجوية في العدين الأخيرين من القرن. تسبب الطقس السئ في تلف المحاصيل الزراعية وتفشّى الجوع والعوز في فرنسا، فيما كان الملك لويس السادس عشر وطبقة النبلاء والاقطاعيين ورجال الدين ينعمون برغد العيش، محميّين بالجيش المعزز بجيوش أجنبية قادمة من سويسرا والنمسا وغيرها من الدول الأوروبية.

من أعلى جدران سجن الباستيل، القلعة العسكرية التي تحولت إلى سجن، كان الجنود ورجال الملك يراقبون ضاحية القديس أنطوان وهي تغلي. وفي ليلة 12-13 تموز/يوليه، أُضرمت النيران في 40 حاجزاً من بين 54 حاجزاً من الحواجز التي كانت تحيط بباريس.

وتزامن ذلك مع تشكيل لجنة دائمة في فندق المدينة ليكون السلطة التنفيذية البلدية، فيما رفض الملك المتواجد في فرساي، وجود هذه اللجنة وأمر باستخدام القوة ضدها. وحينها، قرر الشعب، صباح 14 يوليو/تموز، أن يثور على هذا الوضع ويقتحم حصون الباستيل بحثا عن الأسلحة اللازمة لثورته. وسقط سجن الباستيل في نفس اليوم، وتم قطع رأس حاكم السجن، ليبدأ الناس بتحطيمه في الأيام التالية، وتفكيك أحجاره الضخمة التي استُخدمت لاحقا في بناء جسر الكونكورد الباريسي، رمز الوئام الفرنسي.

كان يُعتقد أن سجن الباستيل ممتلئ بالسجناء المظلومين، لكن لم يتم العثور إلا على سبعة سجناء: اثنان منهما مجنونان وأربعة مزوّرين وابن عائلة معروفة تم سجنه بتهمة "الشرف"، ووجد المقتحمون سجينا عجوزا يُدعى الكونت لورجس، مستلقياً منذ سنوات ومكبّلا بالأصفاد، حمله محرّروه انتصارا وسط هتافات متعالية، وكأنه شخصية عظيمة، قيل إنها محاولة لصناعة رمز أو أيقونة للسجناء.

والتاريخ يقول أيضا أن الملك لويس السادس عشر كان ينوي في كل الأحوال تدمير الباستيل والتخلص منه لأنه أصبح قديما ويثقل كاهل الخزينة بتكاليف صيانته. وكان من المقرر أن تحل محل السجن المهيب ساحة تحمل اسم الملك. كما توجد الكثير من التباينات في الروايات التاريخية التي نقلها المؤرخون أو وصفها الروائيون في رواياتهم، أمثال بولاند وبوليو وميستر وأليكسندر دوما وغيرهم. لذلك لا يمكن القول إن 14 تموز/يوليو هو فقط "يوم دامي"، بل رمز تاريخي ودافع سياسي قوي للجميع، بمن فيهم الملك لويس السادس عشر، وفق ما يقوله المؤرخ والروائي ميشيليه.

في القرن التاسع عشر، جرت مناقشات عدّة في مجلس الشيوخ لاختيار اليوم الوطني، وتم النظر في عدة تواريخ، دون جدوى. وكانت الحيرة بين ثورة 1830 وثورة 1848 وولادة الجمهورية في عام 1870، وانتصار فالمي عام 1792 وإعلان الجمهورية الأولى، وغيرها من المقترحات التي كانت تفتح الباب أمام جميع الخلافات المحتملة.

وفي غياب الاتفاق على تلك التواريخ، تقدم النائب بنيامين راسبيل بمشروع قانون، في 21 أيار/مايو 1880 لاعتماد 14 تموز/يوليو عطلة وطنية سنوية. ولم يذكر نص القانون أي حدث أو تاريخ كامل يشير لأحداث بعينها. وفي 6 يوليو/تموز 1880، أصبح يوم 14 يوليو رسميًا يوما للعيد الوطني الفرنسي، دون التذكير بما حدث في سجن الباستيل عام 1789، وبعيد الفيدرالية عام 1790 وذلك من أجل إرضاء جميع التيارات.

ومع مرور السنوات زادت وتيرة الاحتفال بهذا اليوم في المدارس والبلديات وسط تدشين نُصب الجمهورية وقرع الأجراس وتزيين البلاد وإطلاق الألعاب النارية وإقامة العروض العسكرية في قلب باريس وفي مختلف أنحاء فرنسا.

وجرت العادة أن يكون الإستعراض العسكري في باريس، مكونا من وحدات مترجّلة وراكبة ووحدات على دراجات نارية وأخرى جوية والجميع يسير على طول جادة الشانزلزيه، من ساحة شارل ديغول إلى ميدان الكونكورد حيث يقدم العسكريون التحرية لرئيس الجمهورية وحكومته وكبار وأهم رجال الدولة، بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي والضيوف السياسيين الأجانب. كما تقام في نفس اليوم مجموعة إستعراضات متفرقة من قبل قوات عسكرية جهوية في بعض المدن التي تحتوي قواعد عسكرية مثل تولون وبلفور ونيم وغيرها.

وأصبح إستعراض 14 يوليو/تموز العسكري رمزا للجيش الوطني المنتمي للشعب وجزءا من الاحتفال بذكريات مشتركة وآمال جماعية، وتمجيدا لحدث تاريخي شهدته ليلة صيف وتلألأت فيه السماء بأنوار انتصارات الشعب. كما تعتبر فرصة يتجمع فيها المواطنون حول شعار الجمهورية "حرية، إخاء، مساواة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.