تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة الأمريكية

بعد عقود من النضال ومكافحة العنصرية.. رحل "جون لويس" رفيق درب مارتن لوثر كينغ

النائب الديمقراطي "جون لويس"
النائب الديمقراطي "جون لويس" © فيسبوك

كل شيء في الولايات المتحدة بدا حزينا على فقدان إحدى أهم أيقونات الدفاع عن الحقوق المدنية، النائب الديمقراطي "جون لويس"، يوم الجمعة 17 يوليو 2020 عن ثمانين عاما، والذي رحل بعد نصف قرنٍ من اغتيال رفيق دربه "مارثن لوثر كينغ". رحل من وهب حياته لقضية العدالة والمساواة ومكافحة العنصرية، حتى استحق أن يكون "أحد أكبر أبطال التاريخ الأمريكي"، وفق تصريح رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي التي وصفته بـ "ضمير الكونغرس".

إعلان

ولد لويس من أبوين مزارعين أمريكيين من أصل إفريقي، وعاش في أسرة بسيطة محافظة ومتدينة ومتعددة الأبناء، لكنه كان ينبذ العنف منذ طفولته ويمقت التمييز بين السود والبيض، وقد تكون تلك المشاعر ما ساعده على تخطي صعوبات الحياة وشق طريقه وسط أجواء ريفية فقيرة تنعدم فيها أبسط الخدمات كالماء والكهرباء والصرف الصحي.

اهتم لويس بدراسته، وكان حريصا على المشاركة في أنشطة المدرسة الهادفة إلى مكافحة العنف، وبمجرد تخرجه من الكلية اللاهوتية المعمدانية، أصبح أحد أبرز وأصغر أعضاء حركة "ركاب الحرية" الثلاثة عشر الأوائل الذين حاربوا التمييز العنصري في وسائل النقل في الولايات المتحدة مطلع ستينيات القرن الماضي، حينما كانت القوانين تمنع الركاب السود والركاب بالبيض من الجلوس جنبا إلى جنب في المواصلات العامة.

تميّزت رحلة نضال جون لويس بكثرة مخاطرها ومغامراتها، فقد تم اعتقاله أكثر من 24 مرة، وكادت قوات الشرطة تجهز عليه عشرات المرّات، منها حادثة "الأحد الدامي" الشهيرة التي كان يقود فيها مسيرة ضد العنصرية على جسر ادموند بيتوس في مدينة سلما بولاية ألاباما، عام 1965، للمطالبة بحق التصويت لجميع الأمريكيين دون تمييز. وبالفعل، بعد أيامٍ من تلك الحادثة، وقع الكونغرس على قانون حقوق التصويت وأقره.

وظلت الديمقراطية والحقوق الانتخابية شغل لويس الشاغل حتى وقتٍ قريب. ففي عام 2013، أقرت المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية أن قوانين التصويت المتبعة أدت إلى قمع الناخبين والإجحاف بحقهم، وذلك بعد حملة قادها جون لويس، ألهم بها جيل الشباب الناشطين في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية. وفي عام 2018، وقف جون لويس ضد ما وصفها بـ "محاولات الجمهوريين إغلاق مراكز الاقتراع في أماكن تجمع السود".

وعلى مدى أكثر من نصف قرن، وقف جون لويس في وجه التمييز العنصري ليحفر اسمه في التاريخ ويرسم لنفسه مسيرة حافلة، خاض خلالها حربا ضروسا ضد قوانين الفصل العنصري لـ "جيم كرو"، ما عرّضه للإعتداء والقتل أكثر من مرة. وحين وصل إلى الكونغرس، قاد عدة مشاريع لقوانين متعلقة باستخدام الأسلحة في الولايات المتحدة، وأخرى تصب في صالح تحسين خدمات الرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود ومنع الحكومة من التعرض لمعوناتهم.

خلال مراحل حياته العمرية المختلفة، كان لديه آلاف المعارف والأصدقاء، من القيادات العمالية، وكبار الشخصيات الأجنبية، والمشاهير، والقادة المنتمين لمختلف العقائد الدينية، بينهم القس جيسي جاكسون، الناشط الحقوقي الأمريكي والسياسي، وعلى رأس الجميع مارتن لوثر كينغ، رمز النضال من أجل الحقوق المدنية، الذي اغتيل في الرابع من أبريل/نيسان عام 1968، برصاصة أطلقت عليه وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، ليتسبب مقتله في صدمة كبيرة للأمريكيين الذين عاشوا حينها أعمال شغب عنصرية ومظاهرات عنيفة منددة بالحرب في فيتنام.

ولم يكن جون لويس أقل رفضا للحروب من صديقه لوثر كينغ، فلم يفوّت فرصة إلا ووقف فيها ضد قرارات الحرب، مثلما كان الحال خلال حرب الخليج والحرب في العراق.

وفي عام 2017، قرر لويس عدم المشاركة في حفل تنصيب دونالد ترامب رئيسا، معتبرا أنه رئيس "غير شرعي" وأن "روسيا ساهمت في انتخابه وقوضت فرص فوز منافسته هيلاري كلينتون"، الأمر الذي أثار غضب ترامب، فكتب تغريدة على موقع تويتر، قال فيها: "على عضو الكونغرس جون لويس أن يقضي وقتا أطول في إصلاح ومساعدة منطقته التي تعاني من وضع مزر وتتداعى، ناهيك عن انتشار الجريمة، بدلا من الشكوى الزائفة بشأن نتيجة الانتخابات. كلام كثير ولا فعل أو نتائج. أمر محزن". ​​

وعبّر جون لويس عن حزنه الشديد بعد مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، منددا بعودة القمع ومناديا بضرورة استئصال العنصرية لضمان الانتصار على الشر.

واليوم بعد وفاته، يدعو كثيرون إلى الاستفادة من الإرث الذي خلّفه جون لويس والأثر الذي تركه في حياة السود الأمريكيين. وفي هذا السياق، رأى نواب ديموقراطيون ضرورة مواصلة الكفاح، بنفس الحماسة التي كان يعمل بها لويس في قاعات الكونغرس، من أجل تمرير نسخة جديدة من قانون حقوق الاقتراع بما يضمن هذا الحق للجميع من دون تمييز أو انتهاكات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.