تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

ثقافة الإلغاء عبر الانترنت: محنة أم نعمة؟

حركة #مي تو
حركة #مي تو AFP - JUNG YEON-JE
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

يقع مشاهير وماركات ومسؤولون كبار واناس عاديون ضحية "ثقافة الإلغاء" وهي حركة تسعى إلى التنديد بالتصرفات غير المناسبة لكن بعض النقاد يعتبرون أنها تقع في المغالاة وتساهم في زيادة الاستقطاب السياسي.

إعلان

فرواد وسائل التواصل الاجتماعي يطالبون فورا بالمساءلة أكان الأمر يتعلق بتغريدة او بمقطع مصور مثير للجدل. إلا ان منتقدي هذه النزعة يشيرون إلى انها قد تستحيل نوعا من المضايقات عبر الانترنت.

   وتقوم "ثقافة الإلغاء" على جهود منظمة لسحب الدعم من شخصية أو ماركة قامت بتصريح أو بتصرف يثير جدلا حتى يقدم اعتذارا أو يبتعد.

   وقد أصابت هذه الموجة شخصيات معروفة مثل الكاتبة ج.ك. رولينغ بسبب تعليقات اعتبرت مهينة للمتحولين جنسيا والناشط عبر يوتيوب شاين داوسون بعد نشر فيديو قديم يظهره بوجه مطلي بالأسود والمغنية لانا ديل ري بسبب رسالة عبر "إنستغرام" تشير فيها إلى الفروقات بينها وبين فنانين سود.

   وتضطر ماركات معروفة إلى التفاعل حتى لا تخسر الزبائن مثل "أنكل بنز" و"آنت جمايما" بسبب استخدامهما شعارات ترمز إلى الأميركيين السود ما يعتبر اختزالا عنصريا.

   ويقول ريتشارد فورد استاذ القانون في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا إن "بعض النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بناء ومشروع" لكنه يحذر من "الحملات الانعكاسية".

   ويضيف: "النشاط عبر تويتر سهل ففي ثوان معدودات يمكن مهاجمة شخص أو إطلاق عريضة لطرده أو نبذه".

   -ضد العنصرية والتمييز

   وقالت الاستاذة في جامعة ميشيغن ليز ناكامورا "لم نعد في مرحلة ثقافية لا يمكن في ظلها للأشخاص الذين يعاملون بطريقة ظالمة الرد على الآراء الانكفائية والمؤذية".

   وأضافت "في حال أرادت شخصية عامة إلغاء المتحولين جنسيا فما من سبب يمنع ان يتم الغاؤها في المقابل".

   و"ثقافة الإلغاء" انتشرت كجزء من حركة #مي تو العام 2017 عندما اندلعت موجة غضب على وجوه بارزة في هوليوود بسبب اتهامات بالتحرش والانتهاكات الجنسية بقيت من دون عقاب.

   وباتت هذه الثقافة تقتص أيضا من تصرفات تمييزية في الحياة اليومية على ما يفيد باحثون.

   وتذكر ناكامورا على سبيل المثال إيمي كوبر وهي امرأة بيضاء صورها رجل أسود في سنترال بارك في أيار/مايو عندما أبلغت الشرطة بأنه يهددها وطلبت منهم توقيفه من دون أي سبب مشروع.

   وشوهد الشريط الذي بث عبر "تويتر" 45 مليون مرة مع تنديد عارم فيما طردت كوبر سريعا من شركتها التي حاولت أن تنأى بنفسها عن هذا الغضب.

   وأكدت ناكامورا لوكالة فرانس برس أن "ثقافة الالغاء" تحصل عندما يقرر ضحايا العنصرية والتمييز الجنسي فضخ المرتكبين".

   إلا ان كيث هامبتون استاذ الاعلام في جامعة ميشيغن يقول "إن كانت الحركة تحاول عمدا إيذاء الأفراد فهي تالياًأقل إيجابية".

   وقال موقعو رسالة مجلة "هاربرز" إن التشدد في "ثقافة الإلغاء" يتسبب في حصر "التبادل الحر للمعلومات والأفكار".

   واعتبر نقاد ان الرسالة مجرد أشخاص نافذين يشتكون من ردة فعل أشخاص لا يوافقونهم الرأي.

   وقال فورد إن شبكات التواصل الاجتماعي "تشجع على الاستفزاز والتعبير عن التنديد وغير قادرة على إظهار الفروقات الصغيرة في المواقف" مشددا على ان "الهدف يكون احيانا الرضى العاطفي باسقاط شخص ما".

   - نحن وهم  

   وقال هامبتون من جامعة ميشيغن "الشعور بالذنب والتشهير الاجتماعي لا تغير الآراء بشكل ناجح جدا" مشيرا إلى ان هذا الجزء من الحركة من شانه ان يزيد الاستقطاب في المجتمع الأميركي.

   واوضح فورد ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجج "ثقافة الإلغاء" من خلال مهاجمة أفراد ومجموعات أراد النيل من صدقيتها مثل حركة "حياة السود مهمة".

   وأكد أن "تعصب ترامب أدى إلى ظهور تصرفات مشابهة من قبل مؤيديه اليمينيين ما أدى بدوره إلى رد فعل معاكس من التقدميين".

   وأضاف "ثمة نوع من مواجهة يكون فيها من المشروع والمبرر اتخاذ مواقف عقائدية صارمة وصلبة تقابل مواقف الاعداء الايديولوجيين".

   ورأت ناكامورا أن الظاهرة قد تطرح مشكلة عندما تقسم حركة اجتماعية "أو تستهدف أشخاصاً بطريقة غير دقيقة" لكنها في النهاية "قوة تغيير مهمة".

   وختمت "حركة +حياة السود مهمة+ لكانت مختلفة جدا لولا توثيق العنصرية اليومية في متاجر مثل وولمارت وعلى مسارات الهرولة والدراجات الهوائية وفي أماكن عامة أخرى".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.