تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زينب محمد صالح تكتب عن العنصرية في السودان حيث "يُطلق على السود اسم العبيد"

من مظاهرة ضد العنصرية في باريس عام 2007
من مظاهرة ضد العنصرية في باريس عام 2007 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كتبت صحافية سودانية مقالاً يختص بظاهرة العنصرية في بلادها ونددت بالانتهاكات المروعة التي يتعرض لها السود بسبب لون بشرتهم، وذلك في سياق انتفاضة عالمية ضد التمييز انطلقت بعد وفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة الأمريكية.

إعلان

صحيح أن الاحتجاجات العالمية ضد العنصرية انطلقت بعد وفاة رجل أسود في ولاية مينيسوتا الأمريكية وعمّت معظم المدن الغربية الكبرى، إلا أن العنصرية حاضرة كذلك بكثافة وأحياناً بتأييد مباشر أو غير مباشر من السلطات المحلية في بلدان الجنوب كالشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا وحتى بعض الدول الإفريقية.

ولإلقاء بعض الضوء على وباء العنصرية المتفشي في تلك الدول، كتبت الصحافية السودانية زينب محمد صالح نصاً نشرته هيئة الإذاعة البريطانية انطلقت فيه من نموذج النعوت العنصرية الشنيعة التي أطلقت في حق لاعب كرة القدم السوداني عصام عبد الرحيم ووصفته بـ"العبد" بعد زواجه من خبيرة مكياج تدعى ريم خوجلي.

"حياة السود مهمة"
"حياة السود مهمة" © أ ف ب

واعتبرت صالح أن سيل التعليقات العنصرية لم يكن مفاجئاً "في بلد يستخدم فيه العديد من المواطنين، الذين يرون أنفسهم عرباً وليس أفارقة، وبشكل روتيني كلمة "عبد" وكلمات مهينة أخرى لوصف السود" خاصة وأن "نخبة ذات بشرة فاتحة وناطقة بالعربية تهيمن على السودان في حين يواجه الأفارقة السود في جنوب وغرب البلاد التمييز والتهميش".

ودعمت صالح حجتها بعدد وافر من الأمثلة عن تعاطي بعض الصحافة السودانية مع السود، حين ذكرت بنشر مقال لكاتب إسلامي في صحيفة "الانتباهة"، التي تدعم الرئيس السابق عمر البشير وتعترض على ممارسة النساء لكرة القدم وصف فيه مدربة فريق "المدفعية" للشابات بالـ "عبدة". وتواصل كثير من وسائل الإعلام السودانية وصف المجرمين الصغار في العاصمة الخرطوم بـ"الزنوج" ويعتبرون من غير العرب.

من تظاهرة مناهضة للعبودية أمام السودان في واشنطن عام 2001
من تظاهرة مناهضة للعبودية أمام السودان في واشنطن عام 2001 © أ ف ب

أما أكثر الأمثلة غرابة ودلالة على تفشي العنصرية بين قطاعات واسعة من السودانيين فكان تعليقاً نشرته إحسان فقيري، رئيسة منظمة "لا لقهر النساء"، على صورة تظهر شاباً أسود مع زوجته الأوروبية البيضاء قالت فيه إن المرأة في اختيارها لزوجها ربما كانت تبحث عن الكائن الذي يشكل السلسلة المفقودة في سلم النشوء بين البشر والقرود.

وكان من اللازم لتفسير الانتشار الواسع للعنصرية ضد السود ووسمهم بـ"العبيد" و"الزنوج" وغيرها من الأوصاف المرعبة حتى بين النخبة السودانية، أن تعود الصحافية زينب محمد صالح قليلاً إلى تاريخ السودان القريب. وبالنسبة لها فإن العنصرية "تعود إلى تأسيس الخرطوم عام 1821 كسوق للعبيد" ثم و"بحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كان حوالي ثلثي سكان المدينة مستعبدين".

لوحة "فرقة عبيد في زنجبار" صممها مؤرخ الفن وليام ألغيرنون تشرتشل تعود إلى عام 1889 ومحفوظة في المتحف البحري بلندن
لوحة "فرقة عبيد في زنجبار" صممها مؤرخ الفن وليام ألغيرنون تشرتشل تعود إلى عام 1889 ومحفوظة في المتحف البحري بلندن © ويكيبيديا

وتحول السودان إلى "واحد من أنشط مناطق الإغارة على العبيد في إفريقيا حيث كان يتم نقلهم من الجنوب إلى الشمال" كما لا يزال تجار الرقيق التاريخيون يحظون بالتمجيد حين يسمي السودان شارعاً في قلب العاصمة باسم الزبير باشا رحمة الذي امتدت إمبراطورتيه التجارية في القرن التاسع عشر إلى أجزاء مما يعرف الآن بجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد.

مساهمة العرب والمسلمين في تجارة الرقيق والعبودية تثير الجدل في بلجيكا

شارع آخر يحمل اسم عثمان دقنة وهو تاجر رقيق وقائد عسكري وضعت الإدارة الاستعمارية البريطانية حداً لأعماله التجارية المربحة عندما فرضت حظر الاسترقاق. بعد ذلك، ألغيت هذه الممارسة رسمياً في عام 1924، غير أن القرار واجه مقاومة قوية من قبل القادة العرب والإسلاميين الرئيسيين في تلك الحقبة من أمثال عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني اللذين كتبا إلى المستعمر البريطاني يحثانه على عدم إلغاء العبودية، ولكن تم تجاهل طلبهما.

الصادق المهدي
الصادق المهدي © رويترز

وذكّرت صالح بالاتهام الذي أطلقه الأكاديميان السودانيان سليمان بلدو وعشاري محمود في عام 1987 بعد كشفهما أدلة على أن بعض الجماعات العربية المتمركزة في الشمال، والتي يزعم أنها تتلقى تسليحاً من صادق المهدي حفيد عبد الرحمن المهدي، لا زالت تستعبد السود من الجنوب.

وكانت تقارير قد أفادت باستمرار الغارات ضد السود الجنوبيين على نطاق واسع حتى نهاية الحرب الأهلية في عام 2005 الأمر الذي قالت صالح إنه "أدى إلى انفصال جنوب إفريقيا الأسود عن السودان الناطق بالعربية بعد خمس سنوات". أما دارفور، فقد اتُهمت ميليشيات الجنجويد العربية الموالية للحكومة مراراً وتكراراً بالإغارة على القرى الأفريقية السوداء وقتل الرجال واغتصاب النساء.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.