الاقتصاد الفرنسي يعوّل على مدّخرات مواطنيه ليصبح الأكثر انتعاشا في أوروبا بعد أزمة الوباء

المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا INSEE، ضاحية مونروج، باريس
المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا INSEE، ضاحية مونروج، باريس AFP - AURORE MESENGE

يستعد المعهد الوطني للإحصاء والدراسات INSEE للكشف عن تقييمه النهائي للأزمة الاقتصادية التي تسبب بها وباء كورونا، ووضع المؤشر القياسي لتراجع النشاط الاقتصادي في فرنسا.

إعلان

من المنتظر أن يحدد INSEE حجم الانخفاض الذي شهده النشاط الاقتصادي الفرنسي في الربع الثاني من العام الجاري وذلك بعد ستة أسابيع من العزل من أبريل/نيسان وحتى مايو/آيار، تضاف إلى أسبوعين من الإغلاق في مارس/آذار انخفض خلالهما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.3% في الربع الأول من عام 2020.

وبسبب حالة عدم الاستقرار التي يشهدها المناخ الاقتصادي، يصعب قياس حجم الخسائر بشكل دقيق. ففي أحدث توقعاته منتصف يونيو/حزيران، قدر المعهد الوطني للإحصاء الانخفاض بنسبة 17 % في الربع الثاني على أساسٍ سنوي، بينما قدر بنك فرنسا نسبة الانهيار بنحو 14% بداية يوليو/تموز الجاري، لنفس الفترة، ليُجمع خبراء Factset الاقتصاديون على نسبة خسارة تصل إلى 15.3%، فيما تراوحت تقديرات التراجع الاقتصادي بالنسبة للباحثين في Natixis بين 15% و16%.

وبحسب المؤشر القياسي لـ INSEE، الذي بدأ حساباته في عام 1949، فإن الربع الأول من عام 2020 (أزمة كورونا) والربع الثاني من عام 1968 (إضرابات مايو/آيار)، سجّلا أسوأ ركود وأكبر انخفاضيْن فصلييْن في الناتج المحلي الإجمالي. ويتساءل الباحثون ما إذا كان العام الجاري سيشهد انتعاشا مشابها لما عرفه الاقتصاد الفرنسي عام 86 حين سجّل نموا بأكثر من   8% بنهاية العام.

وفي هذا الإطار، يتوقع معهد الإحصاء الوطني انتعاشا اقتصاديا أكثر قوة يتجاوز الـ 19% في الربع الثالث من العام الجاري، وهو ما يفوق توقعات البنك المركزي الفرنسي الذي تحدّث عن انتعاش نسبته 14%، وذلك بناء على التعافي الديناميكي لا سيما في نشاط القطاع الخاص الذي شهد طفرة كبيرة خلال يوليو/حزيران الجاري، بالإضافة إلى قطاع الخدمات بدعمٍ من الاستهلاك الذي عزز الاستثمار وأدار عجلة الاقتصاد. ووفقًا لشركة الاستشارات BCG، فإن فرنسا ستشهد "أقوى انتعاش اقتصادي في أوروبا".

يظل سوق العمل والتوظيف الأكثر تأثرا بالجائحة، وهو ما يفسر تراجع مؤشرات ثقة الأفراد والأسر وارتفاع معدلات التوفير خوفا من المستقبل، وذلك وسط ارتفاع ملحوظ في عدد الأسر التي تتوقع زيادة الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وعلى صعيد حجم الخسائر، تشير التقديرات إلى أن الخسارة الإجمالية في إيرادات الاقتصاد الفرنسي ستصل إلى 165 مليار يورو بنهاية العام الحالي، 96 مليار منها تتحملها الدولة، و54 مليار على كاهل الشركات، ونحو 14 مليار يورو سيساهم في تحملها المواطنون. فبحسب البيانات البنكية، قلّصت الأُسر الفرنسية، خلال فترة الحجر الصحي، من استهلاكها اليومي المعتاد وحوّلت جميع فوائضها إلى مدخّراتٍ احترازية، فارتفع حجم مدّخرات الفرنسيين إلى 75 مليار يورو حتى يوليو/تموز، وهو ما تتطلع الدولة إلى استخدامه في إنعاش الاقتصاد وخفض العجز التجاري. كما أشارت هيئة الأسواق المالية إلى تضاعف عمليات شراء الأسهم الفرنسية من قبل الأفراد أربع مرات على أساسٍ سنوي في الفترة بين نهاية فبراير/شباط وبداية أبريل/نيسان.

وكان وزير العمل، مورييل بينيكود دعا المدخرين الفرنسيين إلى الاستثمار والاستهلاك، من أجل إعادة ضخ أموالهم في الاقتصاد بأسرع وقت، لكن الأمر بدا أكثر صعوبة مما توقعه الوزير. وفي هذا الإطار، قدرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يوجّه المواطنون مدخراتهم نحو الانفاق والاستثمار والإنفاق، لاسيما وأن الشروط البنكية لقسم كبير من هذه المدخرات يحول دون التصرف فيها على المدى القصير.

كما تتسبب الضبابية المحيطة بتطورات الوضع الصحي في البلاد في إحجام المدخرين الفرنسيين عن الاستثمار في قطاع الخدمات، في حين أنهم يتجهون نحو السلع الاستهلاكية، مثل الملابس والسيارات والمنتجات الإلكترونية، المصنّعة أغلبها خارج الحدود الفرنسية، ما يحرم الاقتصاد الفرنسي من مردوداتها. فوفقًا لـ INSEE، 85% من المنتجات الخدمية مصنوعة في فرنسا، بينما تشكل السلع الاستهلاكية الفرنسية 36% فقط مما يشتريه الفرنسيون. وإذا استمر توجّه الأفراد والأسر الفرنسية على هذا المنوال خلال الأشهر المقبلة، سيؤدي ذلك إلى زيادة العجز التجاري، لأن أموال الفرنسيين المستثمرة في الخارج أو الموجهة نحو استهلاك بضائع أجنبية يتم تسجيلها في القسم الصادر من الميزان التجاري.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم