تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قبل 40 عاماً: يوم دخلت آيسلندا التاريخ بانتخابها أول امرأة كرئيسة للجمهورية

فيغديس فينبوغادوتير في مدينة ستراسبورغ الفرنسية
فيغديس فينبوغادوتير في مدينة ستراسبورغ الفرنسية © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
3 دقائق

في الأول من آب/اغسطس 1980 دخلت ايسلندا التاريخ مع وصول فيغديس فينبوغادوتير إلى سدة الرئاسة لتكون أول أمرأة تتولى هذا المنصب في العالم، وباتت الرئيسة السابقة (90 عاما) قدوة في بلادها حيث تحظى باحترام كبير لكنها غير معروفة كثيرا في الخارج.

إعلان

وقالت رئيسة الوزراء الايسلندية كاترين جاكوبستودير لوكالة فرانس برس "لقد شقّت الطريق لنا جميعاً"، مشيرة إلى أنها كانت بالنسبة إليها شخصياً "مصدر إلهام كبير". وروت  جاكوبستودير وهي تضحك "لقد كبرت فيما كانت فيغديس رئيسة، ويوم غادرت السلطة، أدركتُ الأثر الكبير الذي تركته إذ سألتني ابنة اختي هل يمكن رجلاً أن يصبح رئيساً؟". وتحتفظ فينبوغادوتير بالرقم القياسي لمدة بقاء امرأة في السلطة، إذ أن هذه المعلّمة ومديرة المسرح السابقة أمضت في منصب الرئيسة 16 عاماً نظراً إلى إعادة انتخابها ثلاث مرات. وقد تُعادل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا الرقم السنة المقبلة.

وفي مقابلة أجريت معها أخيراً، قالت الرئيسة السابقة التي لم تؤثر أعوامها التسعون على أناقة تسريحة شعرها الأشقر "كان الوقت قد حان لانتخاب امرأة ولإثبات قدرة النساء على تأدية الدور نفسه الذي يؤديه الرجال". ولاحظت فينبوغادوتير التي حالت جائحة كوفيد-19 دون الاحتفال بيوبيلها أن "الشابات لم يعدن يعطين أنفسهن أعذاراً، بل يعرفن أنّ أهميتهن لبلدهنّ بأهمية الشبّان نفسها".  

وتُعتَبَر فينبوغادوتير أول رئيسة دولة منتخبة ديمقراطيا، رغم أن نساءً أخريات سبقنَها إلى السلطة،وشغلن منصب رئيسات وزراء، بينهن السريلانكية سيريمافو باندارانايكي (1960)  والهندية إنديرا غاندي (1966) والإسرائيلية غولدا مئير (1969) والبريطانية مارغريت تاتشر (1979). ففي 29 حزيران/يونيو 1980، وكانت فينبوغادوتير يومها مطلّقة وأماً لولد واحد، وفي سن الخمسين، حققت  مفاجأة بفوزها بالانتخابات الرئاسية، وحصلت على ثلث الأصوات متقدمةً على ثلاثة منافسين رجال.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ايسلندا أولافور هاردارسون أن هذا الفوز "كان إنجازاً كبيراً"، ولو كانت صلاحيات الرئيسة محدودة.   وأتى انتخابها بعد حدث أساسي آخر تمثل بإضراب تاريخي للنساء قبل خمس سنوات على ذلك

إضراب النساء

ففي 24 تشرين الأول/أكتوبر 1975، توقفت 90 في المئة من الايسلنديات عن العمل، ونزل 25 ألفاً منهنّ، بينهن رئيسة المستقبل، إلى شوارع العاصمة ريكيافيك للمطالبة بمشاركة النساء. ومن مجتمع شديد الذكورية العام 1980، تقتصر نسبة البرلمانيات فيه على 5 في المئة، باتت ايسلندا اليوم تُعتَبَر من أكثر دول العالم تحقيقاً للمساواة بين النساء والرجال،وتتصدر منذ 11 عاماً ترتيب المنتدى الاقتصادي العالمي لمؤشر الفجوة بين الجنسين.   وقالت مديرة جمعية حقوق النساء بريندهيلدور هيدر أومارسدوتير إن "من المهم نفسياً للنساء أن ينشأوا في بلد يكون فيه دور المرأة القيادية عصرياً إلى هذا الحد".

وتجدر الإشارة إلى أن الايسلنديين بدأوا يعرفون فيغديس فينبوغادوتير عندما كانت هذه المرأة المثقفة تعلّم الفرنسية عبر التلفزيون العام 1968، بعد سنتين من وصول الشاشة الصغيرة إلى ايسلندأ. وساهمت فينبوغادوتير التي درست في غرونوبل وباريس وتعشق الفرنسية، في إبراز أهمية اللغة في بلد ناشط أدبياً رغم اقتصار عدد سكانه على 365 ألفاً. وقالت في خطاب القسم بعد انتخابها "الكلمات هي قصورنا، نحن الايسلنديين".

وأيدت فينبوغادوتير انضمام بلدها للمنطقة الاقتصادية الأوروبية العام 1994 رغم المعارضة الشديدة من داعميها الذين طالبوها بمنع إقرار القانون، وهي إحدى الصلاحيات الدستورية القليلة التي يتمتع بها الرئيس.   واقرّت الرئيسة لاحقاُ بأن هذه المسألة كانت "أصعب" ما واجهته خلال حياتها السياسية. وسعت الرئيسة كذلك إلى إعادة تشجير بلدها، إذ أن الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي، هي البلد الأقل تمتعاً بالمساحات الحرجية في أوروبا.

ولاحظ كاتب سيرتها بال فالسون أنها "كانت متقدمة جداً على عصرها، إذ أن هذين الموضوعين، أي الطبيعة واللغة، هما أكثر ما يهم كل ايسلندي اليوم". وكانت فينبوغادوتير دخلت مجال التمثيل العام 1954، وأصبحت مديرة مسرح ريكيافيك من العام 1972 حتى انتخابها، وهي اليوم لا تفوّت أي مسرحية على خشبته.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.