تخطي إلى المحتوى الرئيسي
زيارة ماكرون إلى بيروت

ماكرون يدعو المسؤولين اللبنانيين إلى "إعادة تأسيس ميثاق جديد" مع الشعب لاستعادة ثقته

شابة لبنانية تعانق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لمنطقة الجميزة يوم 6 أغسطس 2020، التي لحقت بها أضرار جسيمة بسبب انفجار مرفأ بيروت
شابة لبنانية تعانق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لمنطقة الجميزة يوم 6 أغسطس 2020، التي لحقت بها أضرار جسيمة بسبب انفجار مرفأ بيروت AFP - -
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
7 دقائق

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة استمرت ساعات الى بيروت يوم الخميس 6 أغسطس آب 2020 المسؤولين اللبنانيين المتهمين بالفساد والعجز ب"تغيير عميق"، عبر "تحمل مسؤولياتهم" و"إعادة تأسيس ميثاق جديد" مع الشعب لاستعادة ثقته.

إعلان

واستمع ماكرون الى غضب اللبنانيين خلال جولة له في شارع متضرر في العاصمة، ودعا الى "تحقيق دولي" في الانفجار، معلنا أيضا عن مؤتمر دولي لتقديم المساعدة الى المتضررين "في الأيام المقبلة".

   وتسبب الانفجار الذي وقع الثلاثاء بمقتل ما لا يقل عن 149 شخصا وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين بجروح، في حصيلة جديدة لكنّها غير نهائية إذ لا يزال العشرات في عداد المفقودين، فيما بات مئات الآلاف فجأة بدون مأوى جرّاء الانفجار الذي نتج عن حريق في مستودع خزن فيه 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم.

   وتفقد ماكرون مكان الانفجار في مرفأ بيروت الذي تحوّل ركاما، وشارع الجميزة القريب حيث شاهد مأساة لبنانيين يحاولون تنظيف منازلهم وجمع ما أمكن إنقاذه فيها. واحتشد هؤلاء حوله وهتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام"، ثم "ثورة ثورة"، و"ساعدونا".

   وقال ماكرون إنه يؤيد "إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف" في الانفجار "للحيلولة دون إخفاء الامور أولاً ولمنع التشكيك".

   وبعد وقت قصير على مغادرة ماكرون، أعلن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي توقيف 16 شخصاً بينهم مسؤولون في مرفأ بيروت على ذمة التحقيق في الانفجار الضخم.

   وأوضح عقيقي في بيان أنّه "تم استجواب أكثر من 18 شخصاً حتى الآن، من مسؤولين في مجلس إدارة مرفأ بيروت وإدارة الجمارك ومسؤولين عن أعمال الصيانة ومنفذي هذه الأعمال في العنبر رقم 12" حيث تمّ تخزين مادة نيترات الأمونيوم إضافة "إلى مواد ملتهبة سريعة الاشتعال وكابلات للتفجير البطيء".

   والتقى ماكرون كلا من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت. ثم التقى ممثلين عن القوى السياسية، وبينهم حزب الله، والمجتمع المدني خلال اجتماع موحّد عقد في قصر الصنوبر، مقر السفير الفرنسي في لبنان.

   - مؤتمر دولي

   وعقد الرئيس الفرنسي مؤتمرا صحافيا قبل مغادرته أعلن فيه "تنظيم مؤتمر دعم دولي خلال الأيام المقبلة لبيروت والشعب اللبناني بهدف الحصول على تمويل دولي" من "الأوروبيين والأميركيين وكل دول المنطقة وخارجها من أجل توفير الأدوية والرعاية والطعام ومستلزمات البناء".

   وفي خطوة تؤكد انعدام ثقة المجتمع الدولي بالحكم اللبناني، أكد ماكرون أن "مجمل هذه المساعدة الفرنسية أو الدولية ستدار بطريقة شفافة وواضحة لتصل مباشرة إلى الناس والمنظمات غير الحكومية والى الطواقم الميدانية، فلا يكون في الإمكان تحويلها" الى مكان آخر.

   وكان لبنانيون استوقفوا ماكرون خلال جولته الميدانية مطالبين إياه بعدم تسليم اي مساعدة للحكومة.

   وأرسلت دول عدة من ضمنها فرنسا فرق إغاثة ومعدات لمواجهة الحالة الطارئة بعد الانفجار الذي دمّر المرفأ وقسما كبيرا من العاصمة، وخلّف أضرارا بالغة في مناطق بعيدة نسبيا عن بيروت.

   وأعلن الاتحاد الأوروبي الخميس أنه سيقدّم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات طارئة أولية للبنان بما فيها سفينة مستشفى إيطالية للمساعدة في جهود الإغاثة في بيروت.

   وأعلن الجيش الأميركي أنه سيرسل ثلاث شحنات من المياه والغذاء والأدوية إلى لبنان.

   وأعلن ماكرون أن حاملة مروحيات "تونير" ستصل الى لبنان محملة بأدوية وفرق طبية ومساعدات للطوارىء.

   - "تحمل المسؤوليات" 

   وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده "لا يمكنها أن تحل محل اللبنانيين" لا على صعيد اتخاذ القرارات على مستوى المسؤولين، ولا على صعيد التحرك الشعبي في مواجهة المسؤولين.

   وأضاف "أنتظر من السلطات اللبنانية أجوبة واضحة حول تعهداتها بالنسبة الى دولة القانون والشفافية والحرية والديموقراطية والإصلاحات الضرورية".

   وتابع أن المبادرة التي عرضها يوم الخميس 6 أغسطس 2020 على القادة تقوم على "تحمل مسؤولياتهم خلال الأسابيع المقبلة وإطلاق الإصلاحات"، و"تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الأشهر المقبلة، وإنهاض البلاد".

   ويطالب المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي لبنان بإصلاحات ضرورية كشرط لدعمه للخروج من الانهيار الاقتصادي الذي يشهده منذ نحو عام، بينها إعادة هيكلة قطاع الكهرباء والمصارف وضبط الحدود وإظهار الشفافية في الإدارة، وغيرها.

   وجاء الانفجار في خضم أزمة اقتصادية خانقة غير مسبوقة يعاني منها لبنان الذي طلب مساعد صندوق النقد الدولي، لكن المفاوضات معه تعثرت منذ أسابيع بسبب عدم وجود رؤية موحدة للمفاوضين اللبنانيين إزاء خسائر الدولة المالية وكيفية بدء بالاصلاحات.

   وحضّ صندوق النقد الدولي في بيان الخميس لبنان على "تخطي العقبات في المحادثات حول إصلاحات أساسية ووضع برنامج جدي لإنعاش الاقتصاد".

   - "ميثاق جديد"

   ودعا ماكرون المسؤولين الى العمل على "إعادة تأسيس ميثاق جديد مع الشعب اللبناني خلال الأسابيع المقبلة"، مضيفاً "هذا التغيير العميق هو المطلوب".

   وتابع "يجب إعادة بناء الثقة والأمل (...) وهذا لا يستعاد بين ليلة وضحاها، إنما يفترض إعادة بناء نظام سياسي جديد".

   وأشار الى أنه يعتزم العودة إلى لبنان مطلع أيلول/سبتمبر المقبل من أجل "إجراء تقييم معا حول هذه النهضة الضرورية".

   وأجريت اليوم مراسم دفن عدد من ضحايا الانفجار.

   في الوقت نفسه، يواصل سكان بيروت وعدد كبير من الشبان والشابات المتطوعين تنظيف شوارع العاصمة في ظل غياب تام لأجهزة الدولة. وهم يجمعون قطع الزجاج المتناثر في كل مكان، ويقومون بإصلاحات لتعود بعض الشقق قابلة للسكن. وينشط كثيرون لتقديم مساعدات غذائية وأساسية.

   ويُعتبر هذا الانفجار الأضخم في تاريخ لبنان الذي شهد عقودا من الاضطرابات والحروب والتفجيرات والأزمات.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.