تخطي إلى المحتوى الرئيسي
دول الخليج العربية

هل يشجّع التطبيع بين الإمارات وإسرائيل دولا خليجية أخرى على سلوك الطريق ذاته؟

قمة مجلس التعاون الخليجي
قمة مجلس التعاون الخليجي AFP - BANDAR AL-JALOUD
نص : مونت كارلو الدولية / رويترز
6 دقائق

وقع إعلان تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل كالصاعقة على كثير من العرب، لكن رغم ذلك لا يبدو أنّه سيبقى يتيما إذ قد يشجع دولا خليجية أخرى على سلوك الطريق ذاته بعد سنوات من التقارب من خلف الستار.

إعلان

وبينما تتركّز الانظار على اللاعب الاقليمي الأكبر السعودية التي لم تصدر أي تعليق بعد، يستبعد خبراء أن تكون المملكة، صاحبة مبادرة الانسحاب من الاراضي المحتلة مقابل التطبيع عام 2002، من بين تلك الدول في الوقت الحالي.

   ولدى الاعلان عن الاتفاق في البيت الأبيض مساء الخميس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين إنه من المتوقع حدوث مزيد من الاختراقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة، لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

   والإمارات هي أول دولة خليجية تطبع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل، في خطوة "تاريخية" جاءت في أعقاب مؤشرات تقارب في السنوات الاخيرة شملت استقبال فرق رياضية إسرائيلية والسماح لوزراء بالتحدث في مؤتمرات والتجول في الدولة الثرية بغرض السياحة.

   لكن الإمارات لم تكن وحيدة في اتباع استراتيجية التقارب هذه، بل أنّ الغزل الدبلوماسي بين إسرائيل والخليج وصل إلى عُمان التي زارها فجأة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2018، والبحرين التي استقبلت صحافيين إسرائيليين العام الماضي.

   ويقول يوئيل جوزنسكي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والذي شغل في السابق منصب رئيس دائرة الخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "هناك مرشحون آخرون لتقريب العلاقات مع إسرائيل".

   وتابع "أعتقد أنّ البحرين واحدة منهم".

   ويخيّم الصمت على الموقف الرسمي في الخليج منذ الإعلان عن الاتفاق، باستثناء عمان والبحرين اللتين خرجتا لتؤيّدا علنا الخطوة الإماراتية.                

   - ليس على الفور

   وبالنسبة لحسين إبيش الخبير في معهد دول الخليج العربية في واشنطن،  فأنه "في نهاية المطاف يمكن أن تقدم البحرين أو سلطنة عمان على عقد اتفاقية رسمية مع إسرائيل. وهذا قد يشجعهما أو لا وفقا لما ستؤول إليه الأمور مع الإمارات".

   لكن من غير المرجح أن تقوم السعودية "على الأقل ليس على الفور" بتطبيع العلاقات، رغم وجود مؤشرات على تقارب محتمل في تحول يقوده ولي العهد الأمير النافذ محمد بن سلمان.

   وكانت المملكة فتحت في 2018 مجالها الجوي لأول مرة لطائرة ركّاب متّجهة إلى إسرائيل. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت عن عرض فيلم عن الهولوكوست في مهرجان سينمائي قبل أن يتم إلغاؤه بسبب فيروس كورونا المستجد.

   واستضاف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لأول مرة في الرياض حاخامًا مقيما في القدس.

   لكن ايبش قال لفرانس برس إن "الإمارات كانت لديها أسباب محددة للغاية وراء رغبتها القيام بذلك. لا أعتقد أن السعودية ستنظر في الأمر على الأقل حاليا".

   وتابع "أعتقد أن الملك سلمان سيكون منزعجا قليلا على الأقل كون هذا يعد خروجا عن الإجماع العربي أن تكون مبادرة السلام العربية الأساس لكافة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل".

   والسعودية، التي يزورها ملايين المسلمين حول العالم لأداء فريضة الحج مناسك والعمرة، لطالما شددت على أن تطبيع العلاقات لن يتم قبل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، حسبما تنص مبادرتها.

   ويرى جوزنسكي أن السعودية "ستنتظر لرؤية ردود الفعل في الخليج والعالم العربي (...) وعندها أعتقد أنهم سيقررون كيف ومتى وفي أي نطاق، ولكن لا أعتقد أنهم سيقومون (بخطوة مماثلة) كما فعلت الإمارات".                

   - لا خط أحمر

   ويلعب العامل الإيراني دورا أساسيا في التقارب بين دول الخليج وإسرائيل، إذ يتهم خصوم إيران الجمهورية الاسلامية بالتدخل في شؤونها عبر محاولة تعزيز نفوذها في هذه الدول عن طريق دعم وتمويل وتحريك تيارات ومجموعات سياسية.

   ورغم ذلك، تقيم الكويت وقطر وعُمان علاقات مع إيران، بينما تقاطعها السعودية والبحرين، فيما خفضت الإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع طهران من دون أن تقطعها كليا.

   ويقول إبيش إن الدولة العبرية "تشارك قلق دول الخليج العربي من شبكة إيران من الميليشيات المسلحة الطائفية"، موضحا أن السعودية "الأكثر قلقا بشان إيران".

   إلا أنّ صورة المملكة في العالم العربي والاسلامي قد لا تسمح لها بان تسلك طريق الإمارات الذي ترفضه السلطة الفلسطينية وتعتبره "خيانة".

   وبينما لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الرياض أُبلغت بالقرار الإماراتي قبل الاعلان عن الاتفاق، يرى ابيش أن الخطوة "تكسر الإجماع حول مبادرة السلام العربية".

   وأضاف "أصبح واضحا الآن أنها لم تعد خطا احمر".

   وتابع "هذه ضربة مؤلمة جدا للفلسطينيين" موضحا "بالتأكيد أنه من الجيد جدا للفلسطينيين أن الضم لن يمضي قدما" مضيفا "لكن الثمن مرتفع للغاية".

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.