تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

القاهرة تخطب ود قبائل ليبيا القوية الداعمة لحفتر وسط تهديدات مصرية بتدخل عسكري

الجيش المصري
الجيش المصري © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

فيما تعلن مصر استعدادها للتدخل العسكري في ليبيا يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحصول على تأييد زعماء القبائل الليبية القوية الداعمة للمشير خليفة حفتر في شرق البلاد الغارقة في حالة من  الفوضى والمواجهات العسكرية.

إعلان

يقع خط المعارك والمواجهات في ليبيا غرب ميناء سرت الاستراتيجي، وقد يثير أي تقدم أو تجاوز لحدود المدينة الاستراتيجية احتمال وقوع اشتباكات مباشرة بين القوتين الثقيلتين مصر وتركيا، إذ تدعم كل منهما أحد الطرفين المتناحرين في الدولة الشمال إفريقية الغنية بالنفط.

وخلال مؤتمر نُظم في أحد فنادق القاهرة في شهر يوليو 2020، حضر شيوخ القبائل الليبيين بعباءاتهم البيضاء وقد اعتمروا عمامات وطواقي بيضاء أو حمراء للقاء السيسي، خلال فعاليات بثها التلفزيون الرسمي في القاهرة.

وقال رئيس المجلس الأعلى للقبائل في ليبيا صالح الفندي إن "الجيش المصري قد أُعطي الضوء الأخضر من جانبنا ومن البرلمان ليضرب فورا اذا حرّكت الميليشيات ساكنا في (مدينة) سرت".

وقال الفندي، وكان ضمن الحاضرين في اللقاء، "أخبرنا السيسي عندما التقيناه أن مصر ستقدم لنا الدعم (العسكري) الجوي والبري - إذا تجاوز الأتراك الخط الأحمر في سرت".

ويقول جليل حرشاوي الباحث في معهد "كلينغيندال" في لاهاي إن "ما تخطط له مصر حاليا يعكس رغبة من جانب القاهرة في إعادة تشكيل القيادة الليبية" في شرق البلاد.

وتأمل مصر، من وجهة نظر حرشاوي، أن يكون دعمها لزعماء القبائل في ليبيا بمثابة "صيد عصفورين بحجر واحد"، عن طريق قيامها بنزع الشرعية عن الوجود التركي أولا، ثم التمكن من إبعاد حفتر عن الصورة السياسية على المدى الطويل.

وأضاف حرشاوي أن "القاهرة لا تريد المخاطرة بالاعتماد المفرط على خليفة حفتر البالغ من العمر 77 عامًا، والذي يجده المصريون صعب المراس. ... لذلك قد يرغب المصريون الآن في اختيار مجموعة من الشخصيات الليبية ... أكثر مرونة واستقرارًا وأجدر بالثقة من منظور مصري".

تشهد ليبيا حالة من  الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. ومنذ 2015 تتنازع سلطتان الحكم -- حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السرّاج ومقرها طرابلس (غرب) وحكومة موازية يدعمها المشير حفتر في شرق البلاد.

ولا يعترف حفتر بشرعية حكومة السراج التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات في المغرب، بإشراف الأمم المتحدة في كانون الاول/ديسمبر 2015.

وتسيطر قوات حفتر على شرق ليبيا ومعظم ثروتها النفطية. وشنّت في نيسان/ابريل 2019 هجوما على قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بهدف السيطرة على طرابلس، لكن قوات حكومة الوفاق الوطني دفعت حفتر إلى التراجع إلى أن أصبحت سرت، التي تبعد 450 كلم شرق طرابلس، الآن آخر مدينة رئيسية يسيطر عليها قبل معقله في الشرق.

خط أحمر

وتساند تركيا حكومة الوفاق، بينما تدعم مصر وروسيا والإمارات المشير حفتر.

وكانت القاهرة لوّحت بالتدخل العسكري المباشر في ليبيا وقال الرئيس السيسي في حزيران/يونيو أثناء تفقده وحدات الجيش الغربية "إذا كان يعتقد البعض أنه يستطيع أن يتجاوز خط سرت أو الجفرة فهذا بالنسبة لنا خط أحمر".

وفي تموز/يوليو، وافق البرلمان المصري على قيام الجيش ب"مهام قتالية" في الخارج، في إشارة إلى ليبيا.

وبينما يتطلع زعماء القبائل الليبية إلى دعم عسكري من مصر، تسعى القاهرة إلى الاستفادة من نفوذ الشيوخ على الأرض.

وقال عبد السلام بوحراقة الجراري وهو من أبناء عشيرتي الأشراف والمرابطون في ترهونة جنوب طرابلس، إن مصر تقدم "طوق النجاة" لزعماء القبائل الليبية.

وقال "نحن كقبائل فإننا نعطي الشرعية للقوات المصرية لحماية الأمن القومي الليبي، والذي بدوره يُعد تأمينا لمصالح مصر".

ويرى الجراري أن الدعم المصري هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب أهلية طاحنة، ومحورها السيطرة على حقول النفط الثمينة.

وقال "نريد تدخلا عسكريا كاملا"، مضيفاً دون توضيح أن "الاستعدادات" قد بدأت على طول الحدود الليبية المصرية.

رجال يأكلون الحجارة

ومن منطقة البيضاء الشرقية، يقول عرفة الله دينوم الحرة من قبيلة البراعصة الليبية "لدينا رجال يأكلون الحجارة ويبصقونها .. لكننا في معركة غير متكافئة ولهذا تراجعنا".

ويمنح اكتساب ثقة زعماء القبائل ودعمهم، مصر، بيدقًا آخر في اللعبة السياسية.

وفي غرب ليبيا، يُنظر إلى زعماء القبائل التقليديين على أنهم يتمتعون بنفوذ أكبر في المناطق الريفية الشرقية أكثر من المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية في الغرب.

ومع استمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، وخشية أن يؤدي هجوم حكومة الوفاق الوطني على سرت إلى اندلاع اشتباكات مباشرة بين تركيا ومصر، دعت القوى الغربية إلى استئناف جهود السلام.

وعلى الرغم من تهديد مصر بالتدخل العسكري، أعلنت القاهرة أيضا تمسّكها بالحل السياسي، خصوصا وقد أبدت الولايات المتحدة انزعاجها "بشدة من الصراع المتصاعد"، ومؤكدة أنه لا يوجد "طرف رابح "في الحل العسكري.

وشدد وزير الخارجية المصري سامح شكري في بيان على "موقف القاهرة الحازم" المتمسك بالتسوية السلمية والمحادثات لحل الصراع في ليبيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.