مواقع إسرائيلية باللغة العربية ولكنتها عبرية لكسب تعاطف الجمهور العربي (1 من 3)

صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" على فيسبوك
صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" على فيسبوك © فيسبوك

توفر الحكومة الإسرائيلية إمكانيات كبيرة، مادية وتكنولوجية وبشرية، لمواقعها باللغة العربية على الإنترنت و"فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام". والهدف هو جذب الجمهور العربي اليها والتفاعل معها، وفي الوقت نفسه استخلاص المعلومات من المتفاعلين بل وتجنيدهم للدفاع عنها، دون علمهم.

إعلان

تمتلك جميع المؤسسات العسكرية الإسرائيلية، دون استثناء، وحدات خاصة تتعامل مع جميع شبكات التواصل الاجتماعي. وفي مقدمة تلك المؤسسات "الموساد" للترويج له ونشر طلبات العمل وتجميل وجه الجهاز الاستخباراتي. وهو ما يقوم به أيضاً جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، الذي يعتبر أصغر الأجهزة الاستخبارية. فهذا الجهاز، بالإضافة لاهتمامه بالشأن الأمني الداخلي، متخصص في محاربة المنظمات الفلسطينية. وهناك شعبة الاستخبارات العسكرية التي تعرف اختصاراً باسم "أمان".  كما توجد صفحة باللغة العربية للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وصفحة بالعربية ايضاً للناطق باسم رئيس الوزراء، وصفحة عامة تحمل اسم "إسرائيل تتكلم العربية"، وصفحة المنسق المخصصة للفلسطينيين فقط، عدا عن الصفحات الجانبية الأخرى. إن المهمة المشتركة لجميع هذه الصفحات هي الترويج لـ "إسرائيل الديمقراطية" وتقبلها كدولة طبيعية مثل بقية الدول لا كدولة احتلت أراضي عربية.

 إسرائيل تتكلم العربية هي الصفحة الأشهر على الإطلاق وأكثرها تصفحاً، تم إنشاؤها في بداية عام 2011 ويتابعها أكثر من مليوني شخص كلهم من الدول العربية، لاسيما الخليجية منها.

إذا أخذنا التفجير الذي جرف مرفأ بيروت مثالاً، فقد انهالت "دموع التماسيح " من الإسرائيليين الذين تظاهر قادتهم بإنسانية لا مثيل لها. ونشر الموقع صورة لبلدية تل أبيب وتحتها التعليق التالي:" لأول مرة في تاريخ دولة إسرائيل تمت إضاءة مبنى البلدية بألوان العلم اللبناني، تضامنا مع الشعب اللبناني عامة، وسكان بيروت خاصة، في أعقاب مأساة انفجار المرفأ."

هنا بعض المنشورات:

ـ "الإنسانية أولاً. من قلب تل أبيب سلام لبيروت".

ـ "من إسرائيل قلبنا مع الشعب اللبناني"،

ـ "اصمدي يا بيروت".

ـ "رسالة حب من الإسرائيليين لسكان لبنان".

ـ نشر الموقع تعليقاً لرئيس دولة إسرائيل رؤوفين ريفلين جاء فيه: "نشارك الشعب اللبناني مصابه الأليم، ونمد له يداً صادقة للعون".

ـ إسرائيل تتوجه لتقديم العون للبنان، عن طريق جهات أمنية وسياسية دولية لتعرض على الحكومة اللبنانية مساعدة طبية إنسانية.

ـ ناثان الخوري ولد في لبنان وانتقل إلى إسرائيل في عام  2000 وهو في الثامنة من عمره. كم هو مؤلم أن يرى المشاهد المفجعة في مرفأ بيروت بعد الانفجار، وهي تأبى أن تترك مخيلته ويقول: ״أشعر بغصة في قلبي. قلبي مع أبناء جلدتي في لبنان. لدي العديد من الاقرباء في تلك المنطقة. آمل أنهم جميعا بخير وبرعاية الله".

ـ جمع التبرعات المالية في المدن اليهودية والعربية لإرسالها إلى العائلات اللبنانية، طبعاً بالحجة والبرهان عبر تصوير فيديو. 

تبدو هذه الصفحات في قمة الإنسانية، على الرغم من اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان في عام 1982، واحتلاله أول عاصمة عربية. إنهم يعتمدون على أن ذاكرة الشعوب العربية قصيرة، وهي حقيقة لطالما راهن عليها قادة إسرائيل.

لا تلتفت هذه المواقع إلى الشتائم والتعليقات المسيئة التي تصلها. فالهدف الرئيسي لها هو الانتشار لدى أبناء الدول العربية.

من أهدافها ايضاً هو إظهار التفوق الإسرائيلي في التكنولوجيا. وجاء وباء "كورونا" ليكون أوضح مثال على ذلك. فقد نشرت الصفحة أن المعاهد العلمية في إسرائيل تتعاون مع الدول الكبرى لإيجاد لقاح فعال للوباء، وأن المعهد البيولوجي الإسرائيلي سيبدأ الشهر المقبل بإجراء تجارب للقاح تم تطويره فيه، بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

نقرأ أيضاً: "لأول مرة في مستشفى إسرائيلي يمكك معرفة ما إذا كنت مصاباً بالفيروس خلال أقل من ثانية"! وكلها منشورات هدفها أن تربط إسرائيل بالدول الكبرى وبدولة عربية خليجية مسلمة.

من هنا يتبادر إلى ذهن المواطن العربي أن الدول العربية لا تستطيع القيام بالأمر نفسه، وهي ليست بمستوى مضاهاة الدول المتقدمة علمياً. وحتى في المجال الزراعي، تنشر الصفحة تقارير عن إسرائيل كواحدة من الدول الرائدة في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور، لدرجة أن 75 في المائة من التمور من نوع "مجهول" الّتي يتم استهلاكها في العالم تزرع في إسرائيل. وهناك أخبار عن المزارعين الإسرائيليين الذين قاموا بتطوير مجموعة متنوعة من الحلول التكنولوجية للتعامل مع التحديات المتعلقة بزراعة التمور، ونجحوا بتحسين جودتها، خصوصاً في المناطق الصحراوية... وهكذا.

يرى عدد من محللي المحتويات الإلكترونية أن إظهار إنسانية الإسرائيليين هو في طليعة الأهداف لمثل هذه المواقع. ولترسيخ الهدف يجري نشر أخبار عن سوريين معارضين جرحى يجري علاجهم في مستشفيات إسرائيل. إنها الدولة ذاتها التي تبرر قصف الأراضي السورية بحجة ضرب مواقع تابعة لحزب الله أو الإيرانيين.

خبر آخر عن مستشفى إسرائيلي ينقذ حياة طفل غزاوي بزرع كلية جديدة له. وعنوان ثالث في الصفحة: «حب الخير للغير: اليهودية المتدينة ميري تغادر منزلها في أورشليم / القدس يوميا لتوزيع الطعام والمرطبات والألعاب على الأطفال المسلمين وعائلاتهم في مستشفيات المدينة".

وبالنسبة للتأخي بين الأديان نجد هذا المنشور: "هل تعلم أن اليهود اهتموا بترجمة القرآن الى العبرية؟ فقد جاء في ترجمة يوسف ريفلين (والد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين) للقرآن أن اليهود يجدون في هذا الكتاب قيمة خاصة كونه أحد أعمال الروح السامية الأكثر إبداعاً. وهو عمل يفيض بالخطاب العاطفي النبوي الخاص بأبناء سام، وعلى إيقاع أقدم إبداعاتنا، كما لو كان آتياً من مصدر واحد. وهو صدى للتوق إلى الواحد الأعلى والسامي للمؤمنين بالوحدانية، يتردد دائماً وأبداً من داخله".

إلى جانب تلك الصفحات والمواقع، تستعمل الدعاية الإسرائيلية الموجهة منصات عالمية للتأثير على الرأي العام العربي. فمن المعروف أن الشباب يفضلون، اليوم، مشاهدة البث الرقمي. إن «نتفليكس" تعرض مسلسلات إسرائيلية مثل "فوضى" الذي شارك فيه ممثلون عرب، بالإضافة إلى عشرين عملاً من إنتاج شركات إسرائيلية. ويقدم المسلسل صورة مثالية للإسرائيلي، بينما يكون العنف والإرهاب من نصيب «حماس". فهو يستعرض إنسانية "وحدة المستعربين" في التعامل مع الفلسطينيين، رغم أن الذي يحدث على الأرض هو العكس تماماً. وهذا يعيد إلى البال ما قالته غولدا مائير رئيسة الوزراء الأسبق: "لن أسامح الفلسطينيين لأنهم يجبرون جنودنا على قتلهم".

تستغل إسرائيل طلاب الجامعات عن طريق منحهم زمالات في جهاز "هسباراة "، وهي كلمة عبرية تعني الشرح بوضوح. وهو جهاز ممول من وزارة الخارجية الإسرائيلية وموجه للطلاب الذين يدرسون في الولايات المتحدة. من ضمن هؤلاء طلاب عرب، حيث يقوم الجهاز بتوزيع كتيبات لشرح وجهة النظر الإسرائيلية بصورة إيجابية ولينة. نقرأ في أحد الكتيبات: "المستوطنات الإسرائيلية قانونية لأن القدس والضفة الغربية لم تخضعا أبدا للسيادة العربية الفلسطينية. إن السلطة الفلسطينية تشجع الأطفال، بشكل فعّال، على أن يكرهوا اليهود. وهي تمجد الهجمات كنماذج تحتذى. لكن الحكومة الإسرائيلية تعارض العنف وخطاب الكراهية ضد الجميع، بمن فيهم الفلسطينيون".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم