تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفنان البريطاني بانكسي يمول سفينة بالمتوسط لإنقاذ المهاجرين من إفريقيا إلى أوروبا

عملية لويز ميشيل لانقاذ المهاجرين
عملية لويز ميشيل لانقاذ المهاجرين © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

يمول فنان الشارع البريطاني بانكسي سفينة جديدة لإنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، طاقمها من خبراء الإنقاذ المتطوعين لإنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط ممن يحاولون الوصول إلى أوروبا قادمين من أفريقيا. وقد وصلت إلى المنطقة وأنقذت حتى الآن 89 شخصا.

إعلان

أطلق على السفينة اسم "لويز ميشيل" تيمنا بناشطة فوضوية فرنسية وواحدة من رائدات الحركة النسوية الفرنسية في القرن التاسع عشر، وزّينت برسوم غرافيتي للفنان البريطاني، وأبحرت في 18 آب/أغسطس من ميناء بوريانا الإسباني قرب فالنسيا.

   وتم استئجار السفينة بأقصى درجات السرية. وقالت المجموعة على موقعها الإلكتروني إن القارب أنقذ 89 شخصا، بينهم 14 امرأة وأربعة أطفال، من زورق مطاطي كانت تتقاذفه الأمواج يوم الخميس 27 أغسطس 2020.

ووفقا لموقع "مارينترافيك"، فإن "لويز ميشيل" كانت صباح الجمعة 28 أغسطس على مسافة حوالى 50 كيلومترا جنوب شرق جزيرة لامبيدوزا الإيطالية جنوب صقلية. وكانت تسير بسرعة سبعة عقد بحرية في المتوسط معلنة ميناء منشأها في إسبانيا "كوجهة مقصودة".

  وقالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية "إنها تبحث الآن عن ميناء آمن لإنزال الركاب أو نقلهم إلى سفينة تابعة لخفر السواحل الأوروبي".

   ونشر حساب على موقع تويتر اسمه "إم في لويز ميشيل" صورة "في بحر هائج للغاية" لعملية إنقاذ تنفذها سفينة إنسانية أخرى هي "سي واتش 4" التابعة لمنظمتي أطباء بلا حدود و"سي واتش" والموجودة في المنطقة منذ منتصف آب/أغسطس. وقد نفذت العديد من المهمات أنقذت خلالها أكثر من مئتي شخص.

"كفاح ضد الفاشية"

والفنان المولود في بريستول، والذي يحيط هويته الحقيقية بالسرية، معروف بآرائه السياسية والاجتماعية التي تتجسد في صورة جداريات في مدن حول العالم. وفي العام

الماضي بيعت لوحة رسم فيها قرودا تشغل مجلس العموم البريطاني بأكثر من 12 مليون دولار في مزاد.

وسبق وأن سلط بانكسي الضوء في أعماله على اللاجئين والهجرة. ففي عام 2018 رسم جداريات في باريس تتناول موضوع الهجرة، وفي 2015 أرسل تجهيزات من مدينته الترفيهية (ديزمالاند) بغرب إنجلترا إلى مخيم غير رسمي للمهاجرين في كاليه بشمال فرنسا.

   ونشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية صورا عدة للسفينة المطلية باللونين الأبيض والوردي والمزينة برسوم لبانكسي تصور فتاة صغيرة ترتدي سترة نجاة وتحمل عوامة على شكل قلب.

   ويتكون الطاقم من عشرة أفراد هم "ناشطون أوروبيون لديهم خبرة طويلة في البحث والإنقاذ في البحر". أما قبطانها فهو الناشطة الألمانية في مجال حقوق الإنسان بيا كليمب والمعروفة بقيادة العديد من سفن الإنقاذ الأخرى بما في ذلك "سي واتش 3".

   والمركب سفينة قديمة كانت تابعة لإدارة الجمارك الفرنسية في السابق. يبلغ طولها 31 مترا وهي صغيرة الحجم لكنها أسرع بكثير من سفن المنظمات غير الحكومية العاملة في المنطقة ما يسمح لها بالتغلب على خفر السواحل الليبي.

   وأكدت صحيفة "ذي غارديان" أن بانكسي لن يكون على متنها، مضيفة أن العملية برمتها تمت بين لندن وبرلين وبوريانا.

   وقال ناطق باسم ميناء بوريانا الإسباني في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن السفينة رست هناك في الفترة من 23 حزيران/يونيو إلى 18 آب/أغسطس وأضاف "لقد أصلحوا وأعدوا القارب بأنفسهم، دون استدعاء خدمات الموانئ".

   تواصل بانكسي مع بيا كليمب في أيلول/سبتمبر 2019 كما أوضحت الصحيفة التي قالت إن الشابة اعتقدت في البداية أنها خدعة. وكتب لها الفنان في رسالة بالبريد الإلكتروني نقلتها الصحيفة "مرحبا بيا، لقد قرأت قصتك في الصحف. يبدو أنك فتاة قوية".

   وتابع في الرسالة التي تحمل توقيعه "أنا فنان من المملكة المتحدة وكنت أعمل على أزمة المهاجرين، من الواضح أنني لا أستطيع الاحتفاظ بالمال. هل يمكنك استخدامه لشراء قارب جديد أو شيء من هذا القبيل؟ أعلميني رجاء".

   وتعتقد بيا كليمب أن بانكسي جنّدها لالتزامها السياسي. وقالت للصحيفة "لا أرى الإنقاذ في البحر عملا إنسانيا بل بمثابة معركة ضد الفاشية".

   وأوضحت الصحيفة أن البحارة العشرة في سفينة "لويز ميشيل" يعتبرون أنفسهم "ناشطين مناهضين للعنصرية وأنصار تغييرات سياسية جذرية".

الالتقاء على النضال

   ووفقا للممرضة المسؤولة عن عمليات الإغاثة على متن السفينة ليا ريزنر، فإن المشروع "لاسلطوي أولا وقبل كل شيء، لأنه يهدف إلى الدفاع عن تقارب النضالات من أجل العدالة الاجتماعية بما في ذلك حقوق المرأة والمثليين والمساواة العرقية وحقوق المهاجرين وحماية البيئة وحقوق الحيوانات".

   وأضافت "نظرا إلى أنه مشروع نسوي، لا يحق إلا لأفراد الطاقم النسائي التحدث نيابة عن لويز ميشيل".

   بالنسبة إلى كلير فاجيانيللي وهي مشاركة أخرى في المشروع، فإن الأمر يتعلق بـ"إيقاظ الوعي الأوروبي (...) استيقظوا!".

   وتأتي هذه الخطوة فيما تسجل خلال العام 2020 زيادة في عدد القوارب في البحر الأبيض المتوسط، وهو أخطر طريق للهجرة في العالم نحو أوروبا خصوصا من ليبيا وتونس المجاورة بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

   ولقي أكثر من 300 مهاجر حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم الهجرة لكن الرقم قد يكون أعلى من ذلك بكثير وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

   ورست العديد من القوارب الصغيرة التي تحمل مهاجرين وخصوصا تونسيين، طوال الصيف في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في جنوب صقلية.

   وآخر سفينة عادت من وسط البحر الأبيض المتوسط هي "أوشن فايكنغ"المستأجرة من قبل منظمة "أس أو إس ميديتيرانيه" غير الحكومية، وهي رست في صقلية في أوائل تموز/يوليو وعلى متنها 180 مهاجرا، قبل أن توقفها السلطات الإيطالية "لأسباب تقنية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.