تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهاجرون في ليبيا بين الحلم الأوروبي وكابوس مراكز الاحتجاز

مهاجرون في ليبيا
مهاجرون في ليبيا - رويترز

مع تجديد بعثة الأمم المتحدة دعوتها لإغلاق مراكز احتجاز وإيواء المهاجرين في ليبيا، عاد ملف أوضاع اللاجئين والمهاجرين في هذا البلد المثقل بالصراعات إلى السطح مجددا، لا سيما مع ما ساقته المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، من معلومات أمام مجلس الأمن بشأن وجود ما يقرب من 2400 مهاجر ولاجئ، ثلثهم من الأطفال، في مراكز الاحتجاز الرسمية الليبية، حيث يتعرضون بشكل يومي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى آلاف آخرين يقبعون منذ أعوام في مراكز احتجاز غير رسمية لا تستطيع الأمم المتحدة الوصول إليها من أجل إخلاء سبيلهم المهاجرين وتوفير الحماية والمساعدة لهم.

إعلان

وتقدر كل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية عدد مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا بأكثر من 33 مركزا، فيما تأتي المطالبات الأممية بإغلاق مراكز احتجاز المهاجرين في وقتٍ تكافح فيه ليبيا للتصدي لجائحة كورونا بإمكانيات خجولة وقطاعٍ صحي متهالك، ما يُعرض المهاجرين وطالبي اللجوء لخطر الإصابة بالوباء بالنظر خصوصاً مع اكتظاظ مراكز الاحتجاز وحالة التسيب وانعدام الصرف الصحي والمرافق، والافتقار لأبسط الخدمات الإنسانية والرعاية الطبية.

ومن ناحية أخرى، عاش المهاجرون وطالبو اللجوء كابوسا مرعبا وداميا على مدى عامٍ كامل ممتد حتى يوليو/تموز 2020، عندما كان القصف يطال مراكز احتجازهم وسط المواجهات بين قوات حكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر. وحينها أشارت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن عدم نقل المحتجزين من المناطق القريبة من الأهداف العسكرية محتملة أو عدم نقل أهداف عسكرية كانت متموضعة جوار مركز احتجاز يعد جريمة حرب وانتهاكا لالتزامات القانون الدولي الداعي لاتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين من آثار الهجمات المحتملة.

كما وصفت المفوضية الاحتجاز الإلزامي لأجل غير محدد في سياق الهجرة، بالـ "أمر التعسفي" مطالِبة بتقديم مبررات معقولة وضرورية لاحتجازهم وإعادة النظر في ملفاتهم. فعلى الرغم من جواز احتجاز طالبي اللجوء الذين يدخلون أراضي دولة ما بصورة غير قانونية لفترة أولية وجيزة من أجل توثيق دخولهم وتسجيل ادعاءاتهم وتحديد هويتهم إذا كانت موضع شك، إلا أن الدخول غير النظامي أو الإقامة غير القانونية ليست جريمة جنائية، ولا تضر في حد ذاتها بالأشخاص أو الممتلكات أو الأمن القومي.

ولطالما دعت البعثة الأممية السلطات الليبية إلى التحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن دون تسجيل أي تقدمٍ في هذا الشأن، بل تشير التوقعات الدولية إلى ما هو أسوأ، خاصة مع تزايد أعداد الفارّين من بؤر الصراع والفوضى في السودان والصومال ودول الساحل والصحراء، بالإضافة إلى معظم دول شمال افريقيا. فالسلطات الإيطالية، على سبيل المثال، ترجّح أن يصل عدد المتدفقين على سواحلها الجنوبية قادمين من ليبيا وحدها إلى أكثر من مليون ونصف المليون مهاجر.

وبحسب التقارير الدولية، تعود أسباب إطالة مدة احتجاز المهاجرين في مراكز الاحتجاز إلى تفاهمات تحدث بين عصابات تهريب البشر وبعض عناصر الأمن وخفر السواحل والمجموعات المسلحة، من أجل ترتيب طُرق النقل وتحديد التاريخ والعدد المطلوب وتجهيز مراكب الصيد والطوافات المطاطية اللازمة. ويرى بعض المراقبين أن هذه الشبكات تعرقل تنفيذ الخطط والاتفاقيات التي تبرمها أوروبا مع السلطات الليبية، فيما يعتبر البعض الآخر أن عدم الالتزام الأوروبي ببنود الاتفاقيات ومذكرات التفاهم هو السبب الرئيسي في عدم نجاح أهدافها.

ففي فبراير/شباط من عام 2017 وقعت إيطاليا وحكومة الوفاق الوطني الليبي على مذكرة تفاهم لوقف الهجرة غير النظامية وإعادة تفعيل وتنفيذ "اتفاق الصداقة" الموقع بين طرابلس وروما عام 2008، بالإضافة إلى تعزيز الدعم المقدم لقوات خفر السواحل والقوات البحرية الليبية، وتوفير تمويل لتحسين الأوضاع الصحية في مراكز احتجاز المهاجرين. وفي المقابل، تقوم إيطاليا بتمويل برامج تنموية في المناطق المتضررة من ظاهرة الهجرة، وإقامة مشاريع في قطاعات الطاقة المتجددة والصحة والبنية التحتية، وتوفير دعم تقني للأجهزة الليبية المكلفة، وتأمين الحدود البرية والبحرية. وكما هي الحال دائما، لم يتم تنفيذ أيٍ من تلك البنود على أرض الواقع بسب استمرار الفوضى والانقسام وغياب الدولة الليبية.

وهنا نذكّر، على سبيل المثال لا الحصر، بـ "مبادرة المفوضية الأوروبية للدول المطلة على المتوسط" عام 2014، وقمة فاليتا حول الهجرة عام 2015، وقمة بروكسل 2018 للاتحاد الأوروبي واتفاق إنشاء منصات وصول للمهاجرين بدلاً من مراكز الإيواء، وذلك بهدف تقاسم الأعباء بين جميع الشركاء، إلا أن نتائج تلك الفعاليات لم تترجم على أرض الواقع، فكيف لليبيا أن تحل هذه المعضلة وهي الغارقة حتى الآن في أزمتها؟ أيُعقل أن نطلب من عاجزٍ إسعافَ مريض؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.