إسرائيل - مسلسل ساخر

المسلسل الإسرائيلي الساخر "اليهود قادمون": لن تنجب زوجتي بجوار امرأة عربية بالمستشفى

اللوحة الإعلانية لمسلسل "اليهود قادمون"
اللوحة الإعلانية لمسلسل "اليهود قادمون" © مونت كارلو

يثير المسلسل الإسرائيلي الفكاهي "اليهود قادمون"، في موسمه الرابع، ضجة كبيرة في أوساط اليمين المتطرف واليهود المتشددين، لأنه يسخر من تاريخ اليهود القديم والحديث. لكن المسلسل الذي تشارك فيه نخبة من نجوم الفن يلقى ترحيباً في أوساط الشباب في إسرائيل

إعلان

تعرّض المسلسل لعقبات كثيرة منذ الانتهاء من تصوير الموسم الأول. فقد منعت السلطات بثه عام 2013، بحجة أنه لم يكن مبرمجاً ضمن ميزانية ذلك العام. عندها اضطر المنتج لأن يقوم بعرض مقاطع منه على شبكة "الانترنت" في العام التالي، وكتب رسالة للمشاهدين في التقديم قائلاً: "أردنا أن نضحككم أنتم أيضاً، لكنهم لم يسمحوا لنا بذلك". وقامت القناة العاشرة ببثه، ثم القناة الأولى، وأخيرا قناة "كان" التابعة للدولة.

 

بدأ عرض الموسم الرابع في آب/أغسطس 2020 من على شاشة قناة 11 (كان). وعلى الفور تسبب بقيام احتجاجات شعبية وتظاهرات لوقف العرض. ودعا أعضاء كنيست وحاخامات وشخصيات عامة إلى سحب المسلسل فوراً لأنه "يلحق الضرر بمشاعر آلاف الإسرائيليين"، خصوصاً وأنه ممول من جيوب دافعي الضرائب. وأعرب حاخام القدس شلومو موشيه عمار عن صدمته من "الدوس على الشرف الإسرائيلي في نظر جمهور يعيش في عباءة الضحك". هذا مع العلم أن "اليهود قادمون" كان قد فاز بجائزة "أوسكار الأفلام الإسرائيلية" قبل أعوام. فما الذي يخيف الطبقة السياسية والمتدينين اليهود من هذا المسلسل؟

لا يتناول المسلسل الهزلي ذو الأبعاد التاريخية المسائل الحديثة جداً، ولا أخبار بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولا المنافسة بين اليسار واليمين، إنما تاريخ اليهود القديم ورموزهم، من النبي موسى إلى أنبياء آخرين مثل إبراهيم ويوسف، عليهم السلام. كما يستعيد الكثير من الشخصيات اليهودية مثل راحيل ونوح ويونان وموسى بن ميمون وغيرهم، وينقل التناقضات في قصص التوراة والبطولات الوهمية في زمن البابليين والاشوريين والغوص في الممنوعات الدينية المختلفة، ومنها "التلمود" وما فيها من تشويه لسير الأنبياء عامة.

و"التلمود" كلمة عبرية تعني الدراسة. وهو كتاب لتعليم الديانة اليهودية يعتبر الثاني بعد "التوراة". وهو تدوين لنقاشات الحاخامات حول الشريعة اليهودية. وهو أيضاً المصدر الأساسي لأحكام الحاخامات في الدعاوى القانونية.

ويدعّي اليهود أن سيدنا موسى ألقى "التلمود" على بني إسرائيل فوق طور سيناء، وحفظه هارون بن عمران، وهو نبي من أنبياء الله، وعاش في مصر مع أخيه النبي موسى، ثم تلقى الكتاب يوشع بن نون ثم اليعازر وهكذا دواليك حتى وصل إلى الحاخام يهوذا. وهو الذي وضع التلمود بصورته الحالية بعد أن كانوا يتناقلونه شفاهياً.

أكثر ما أثار حفيظة اليمين المتطرف هو حديث المسلسل عن باروخ غولدشتاين، الطبيب اليهودي المولود في بروكلين في الولايات المتحدة الأميركية، الذي كان عضوا في حركة "كاخ" المتطرفة المحظورة. وغولدشتاين هو قائد مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية، عام 1994، حيث أطلق النار على جموع المصلين المسلمين وقتل هو وجماعته 29 فلسطينياً وجرح 150 آخرين.

كما يتحدث المسلسل عن يغال عمير، قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق أوسلو. وكذلك يتناول الناشط اليميني يوني أفروشيمي الذي ألقى قنبلة عام 1983 خلال مسيرة في القدس احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية ضد لبنان.

ويظهر المسلسل ثلاثة متطرفين يمينيين وهم يغنون "أنا قاتل يميني" على أنغام أغنية إسرائيلية للأطفال، من تأليف داتيا بن دور.

وحال بث الحلقات، سارعت عضو الكنيست اييلت شاكيد "يمين" إلى اتهام القيمين على المسلسل بأنه يحرض ضد المستوطنين.

ينتقد "اليهود قادمون"، أيضاً، العنصرية التي يمارسها يهود إسرائيل "الأشكناز" ضد "السفاراد". والـ "إشكنازيم" هم يهود الشتات الذين تجمعوا في الإمبراطورية الرومانية، أي اليهود الآتين من أوروبا. و"السفارديم" هم يهود المشرق العربي والإسلامي، رغم أن الأصل يتحدث عن اليهود الذين طردوا من الأندلس في القرن الخامس عشر، وأصبحت كلمة "غربي" تقابل "شرقي" في إسرائيل. وإذا أخذنا كلمة "سفاراد"بالعبرية فإنها تعني إسبانيا. 

يتطرق المسلسل إلى العنصرية الموجودة في إسرائيل ضد العرب، كما ينتقد العنصرية ضد الدروز، رغم أن هؤلاء يخدمون في الجيش الإسرائيلي. ويقدم في إحدى حلقاته رجلاً يهودياً يرفض أن تنجب زوجته بجانب سرير لعربية على وشك الإنجاب أيضاً. ويظهر في حلقات أخرى شخصيات إسرائيلية معاصرة مثل دافيد بن غوريون، واسحق رابين، ومناحيم بيغن، وارييل شارون، مع سيل من السخرية منهم لمواقفهم العنصرية ضد العرب.

مسلسل "اليهود قادمون"
مسلسل "اليهود قادمون" © مونت كارلو

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم