تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوزنيقة محاولة لإطالة عمر الصخيرات وترسيخ المحاصصة بين الليبيين

الوفود الليبية مجتمعة في بوزنيقة بالمغرب
الوفود الليبية مجتمعة في بوزنيقة بالمغرب © وزارة الخارجية المغربية

حظيت الجلسات التشاورية الليبية في مدينة بوزنيقة المغربية باهتمامٍ لافت، كونها مثّلت بوابة العودة إلى خطاب الأفواه بعد عامٍ من خطاب فوّهات البنادق. فبعد مرور خمس سنوات على اتفاق الصخيرات اجتمع ممثلو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في منتجع بوزنيقة الساحلي غير البعيد عن الصخيرات، الأمر الذي بدا محاولة لاجترار اتفاقٍ كان رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح وصفه بـ "منتهي الصلاحية"، خلال كلمته أمام مجلس النواب المصري مطلع العام الحالي.

إعلان

 لم يكد يمضي اليومان المتفق عليهما لمشاورات بوزنيقة، حتى طفت الخلافات على السطح مجددا، ليتم تمديد مدة الإقامة على شواطئ المغرب ليومين إضافيين، على الرغم من إعلان عبد السلام الصفراني، عضو وفد مجلس الدولة الليبية في وقت سابق عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الوفدين الليبيين.

والواقع أن الجدل احتدم في ختام الجلسات بسبب خلاف حاد نشب بين المتحاورين حول تقاسم المناصب السيادية. ففريق المجلس الاستشاري الأعلى للدولة يصرعلي تسمية محافظ مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، فيما يعترض فريق مجلس النواب على ذلك، لاسيما وأن المجلس سبق له وأن عين، بقرار أحادي، "محمد الشكري" محافظا للبنك المركزي.

وأصل الخلاف يعود لعام 2015، حينما أوصى اتفاق الصخيرات بضرورة جلوس مجلس النواب مع المجلس الأعلى للدولة للتفاهم على ما نصت عليه المادة 15، بشأن تقاسم سبعة مناصب سيادية في الدولة الليبية تتمثل في محافظ البنك المركزي ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس جهاز الرقابة الإدارية ورئيس هيئة مكافحة الفساد ورئيس المفوضية العليا للانتخابات وأعضائها، بالإضافة إلى رئيس المحكمة العليا والنائب العام الليبي، على أن تُراعى حقوق الأقاليم الليبية الثلاث فى هذه المناصب.

وكان من المنتظر أن يفضي اجتماع 5+5 في بوزنيقة إلى التفاهم بشأن هذه النقطة دون التطرق إلى أسماء من سيشغل المناصب السيادية المذكورة، علما بأن اللجنتين لا تمتلكان أية صلاحيات لإبرام أي اتفاق من أي نوع. فمهمتها تنحصر في تجاذب أطراف الحديث والتشاور ووضع توصيات تتم العودة بها إلى كلٍ من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب للتصويت عليها. وهنا ستواجه، من جهة، انقسامات مجلس النواب وعدم تحقيق جلساته للنصاب القانوني المطلوب، ومن جهةٍ أخرى خلافات أعضاء المجلس الأعلى للدولة المنقسم بالأساس حول تشكيلة اللجنة التي تمثله في المغرب اليوم، ما يعني أن بوزنيقة ليست "صخيرات 2" ولن تكون كذلك.

كثير من الليبيين لا يعوّل على بوزنيقة، فسبق للجسمين السياسيين الليبيين أن تفاهما في 16 أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 بخصوص المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، على أن يتم إدخال هذا التفاهم على الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، قبل أن تتسبب محاولات إقحام أسماء بعينها بإفساد التفاهم.

وعلاوة على ذلك، فإن الشارع الليبي الذي انتفض قبل أيامٍ قليلة ضد الفساد وتردي الخدمات والأوضاع المعيشية، لم يعد يعلق آمالا كبيرة على أي حوار يجري بين أجسامٍ سياسية تهيمن على المشهد منذ أكثر من خمسة أعوام ولم تنجح في إيقاف الحرب والقضاء على الفساد وتحقيق الأمن والاستقرار اللذين ينشدهما الليبيون. لكن يبدو أنه ليس أمام المجتمع الدولي سوى هذه الأجسام السياسية من أجل إعادة تدوير عجلة الحوار السياسي الليبي، متجاهلا، كما هي العادة، بعض الأطراف مثل القبائل وأنصار النظام السابق والمسيطرين على الميدان.

وفيما يأمل الجميع في أن تفتح أي مبادرة بابا جديدا يلج منه طيف السلام ليخيم على سماء ليبيا وتنقشع غيوم الحرب والفساد و"كورونا"، يبقى التساؤل، هل تنجح أية اتفاقات اليوم حيث فشل اتفاق 2015، لا سيما مع ارتفاع درجة حرارة التدخلات الخارجية؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.