تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطبيع العلاقات مع إسرائيل يدفع الفلسطينيين المعزولين للبحث عن حلفاء جدد

فلسطيني من سكان الضفة الغربية المحتلة
فلسطيني من سكان الضفة الغربية المحتلة © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

يرى محللون أن القضية الفلسطينية كانت تجمع دولا ذات مصالح متباينة في الشرق الأوسط، لكن تبدل التحالفات الإقليمية وحد صفوف الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج ضد عدوها المشترك إيران، ما جعل الفلسطينيين أكثر عزلة ويبحثون عن حلفاء جدد.

إعلان

فبعد اتفاق تطبيع العلاقات بين اسرائيل والإمارات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة 11 سبتمبر 2020 عن اتفاق مماثل بين البحرين وإسرائيل. وتحدث عن حصول "اختراق تاريخي".

وفشل وزراء الخارجية في اجتماع افتراضي لجامعة الدول العربية يوم الأربعاء في دعم دعوة فلسطينية لإدانة اتفاق التطبيع الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الشهر الماضي بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وستصبح الإمارات والبحرين ثالث ورابع دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية، بعد مصر في 1979 والأردن في 1994.

واثار اتفاقا التطبيع الجديدان غضب القيادة الفلسطينية في رام الله.

فغردت القيادية حنان عشراوي قائلة "إسرائيل تلقت جائزة من الإمارات عبر تطبيع العلاقات معها من خلال مفاوضات سرية". واضافت "من فضلكم لا تقدموا لنا معروفا (..) نحن لسنا ورقة تين لأحد!".

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه اتفاق تطبيع العلاقات الإماراتي الإسرائيلي "طعنة مؤلمة في الظهر".

وقالت الإمارات إن اتفاق التطبيع الذي توصلت إليه مع اسرائيل سيسمح بوقف ضم أي أراض في الضفة الغربية ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد أن الأمر لا يعدو كونه تعليقا موقتا.

وفي الاشهر الاخيرة حذرت جامعة الدول العربية وتركيا ودول أوروبية مثل فرنسا، إسرائيل من عملية الضم التي من شأنها أن تقوض ما يسمى بحل "الدولتين" أي دولة إسرائيل إلى جانب الدولة الفلسطينية.

ومع أن الدول العربية وقفت ضد مشروع الضم، رحب الحلفاء العرب التقليديون للفلسطينيين باتفاق التطبيع المقرر توقيعه في واشنطن يوم الثلاثاء 15 سبتمبر.

تدهور العلاقات العربية

قال سري نسيبة المفكر الفلسطيني والمسؤول السابق في منظمة التحرير الفلسطينية إن "القيادة الفلسطينية غاضبة جدا". وأضاف "لكن في الواقع لطالما اشتكى الفلسطينيون من قلة الدعم من العالم العربي ".

ويقول المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أن هذا "النقص في الدعم" يتجلى أكثر فأكثر في منطقة الشرق الأوسط التي عانت من اضطرابات "الربيع العربي"، والاستقطاب الإيراني السعودي والقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف أنه بسبب "الثورات والحروب الأهلية والخلافات الإقليمية الأخرى، يجد العرب صعوبة في الاتفاق على أي شيء بما في ذلك على كيفية دعم القضية الفلسطينية" .

وأضاف لوكالة فرانس برس أن "الفلسطينيين يدفعون ثمن تدهور الوحدة العربية".

وأورد مثلا على ذلك "فشل الفلسطينيين يوم الاربعاء في إقناع شركائهم في جامعة الدول العربية بإدانة الصفقة الإسرائيلية الإماراتية"، على حد تعبيره.

لكن في رام الله لا يزالون الفلسطينيون متمسكين بشرعية "الإجماع العربي" ويرفضون فكرة أن الفلسطينيين معزولون دبلوماسيا.

كان الإجماع العربي لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شرطا لا غنى عنه للتطبيع مع اسرائيل. والمطالب الاساسية هي انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الخامس من حزيران/يونيو 1967. والموافقة على دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

ويقول القيادي الفلسطيني جبريل الرجوب لوكالة فرانس برس إن "الذين ينتهكون الإجماع العربي هم الذين سيجدون أنفسهم معزولين على المدى الطويل".

 ايران وتركيا

رأى مصدر دبلوماسي غربي أنه "ليس أمام الفلسطينيين مخرج حقيقي في الواقع. إنهم عالقون". واضاف أنهم "عالقون من جانب الذين يريدون الاستحواذ على قضيتهم، سواء كانت تركيا أو إيران."

وتقيم إيران علاقات وثيقة مع التنظيمات الإسلامية المسلحة في غزة، وبدرجة أقل مع السلطة الفلسطينية.

وقالت غاليا ليندنشتراوس من المعهد الوطني الإسرائيلي للأبحاث الأمنية إن "تركيا لديها طموح لقيادة القضية الفلسطينية وتشير إلى نفاق الدول العربية والغرب في عدم الدفاع عن هذه القضية بشكل كافٍ".

وقال الرجوب "نحن لا نتجاهل أي دولة. تركيا قوة إقليمية عظمى، إنها دولة مسلمة ونحن على علاقة جيدة بها. سنواصل التعاون مع الجميع".

لكن الخطيب قال إن "على الفلسطينيين الابتعاد عن تركيا وإيران وقطر" التي تتعارض بشدة مع القوى الخليجية الكبرى الأخرى. وأضاف أنه "ليس من الحكمة أن يقع الفلسطينيون في خضم التوترات الإقليمية والمنافسة بين القوى الإقليمية العظمى".

وأوضح الخطيب "إذا اقتربوا من إيران فإنهم يخسرون السعودية وإذا اختاروا تركيا فسيخسرون آخرين "، معتبرا أنه "من الأفضل للفلسطينيين أن يبقوا على مسافة آمنة من هذه القوى الإقليمية العظمى المختلفة".

لكن في سؤال حول ما إذا كانت القيادة الفلسطينية ستسعى للبحث عن تحالفات جديدة، قال وزير البيئة الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير أحمد مجدلاني " واقع الامر يدفعنا الى إعادة تقييم اوراقنا وعلاقاتنا سواء على المستوى الثنائي العربي الفلسطيني أو على المستوى الاقليمي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.