تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يتعدى التحدي الفرنسي التركي في مياه المتوسط التراشق اللفظي؟

حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول"
حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" © أ ف ب

تشهد المواجهة المعلنة بين فرنسا وتركيا  تطورات وتصعيدا  بين لرئيسي البلدين على خلفية التوتر القائم بين تركيا واليونان وقبرص والمنافسة حول موارد النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، ما يثير مخاوف من اندلاع نزاع أكثر حدة أو مواجهة عسكرية محتملة بين فرنسا وتركيا.

إعلان

لا أحد يصدق بأن حربا ستندلع في مياه الأبيض المتوسط حاليا وأن المناورات التركية لا جدوى منها بل هي ليست سوى استعراض للقوة  لدعم  موقفها السياسي داخليا وعلى المستوى الخارجي .

ويمكن القول أن تصاعد الخلاف  في المنطقة  بدأ في 10 آب/اغسطس  المنصرم  حين أرسلت تركيا  سفينة لاستكشاف والتنقيب عن  الغاز الطبيعي وسفنا  حربية  إلى مناطق تطالب بها اليونان وتعتبرها أنقرة تابعة لها ، بل إن أنقرة أعلنت إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية ،  قبالة ساحل الجزيرة الشمالي، نددت بها  قبرص معتبرةً  أنّ هذه المناورات "غير قانونية" و"تنتهك" سيادتها .

ودخلت دول الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة وعلى رأسهم فرنسا التي  تولت دعم  اليونان وقبرص  في نزاعهما مع تركيا ،  من جهة أن البلدين  ضمن دول الاتحاد ،

ومن جهة أن باريس ،تنظر أيضا إلى وجودها العسكري طويل المدى في البحر الأبيض المتوسط   كعنصر مهم و أساسي في استراتيجية الدفاع والأمن الوطنية  .

مواقف وتصريحات مضادة ! 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  قالها صراحة  في ختام قمة لرؤساء الدول والحكومات السبع  استضافها في جزيرة كورسيكا الفرنسية، وأعلن أنّ هذه الدول السبع  تريد "حواراً بنيّة حسنة" مع تركيا، لكن في الوقت نفسه  حذر أنقرة  بفرض حزمة عقوبات أوروبية إذا لم توقف سياسة "المواجهة"  في شرق المتوسط.

"نعتقد أنّه إذا لم تمض تركيا قدماً على طريق الحوار وتضع حدّاً لأنشطتها الأحادية الجانب، فإنّ الاتحاد الأوروبي مستعدّ لوضع قائمة بإجراءات تقييدية إضافية يمكن مناقشتها في المجلس الأوروبي الذي سيلتئم يومي 24 و25 أيلول/سبتمبر 2020":  قال ماكرون .

وندّد الرئيس الفرنسي بـ"لعبة هيمنة تمارسها قوى تاريخية" في البحر الأبيض المتوسط وليبيا وسوريا، مسمّياً تركيا وكذلك أيضاً روسيا، دعا إلى إحلال "سلام متوسّطي".

ولم يتأخر ردّ تركيا التي سارعت إلى إدانة تصريحات ماكرون، وخرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى مهاجما  نظيره الفرنسي  بشكل مباشر للمرة الأولى  وبالاسم سيد "ماكرون لم تنتهِ من المشاكل معي".  واتهم اردوغان ماكرون بـ"الافتقار إلى معرفة التاريخ"  واعتبر أن فرنسا "لا تستطيع تلقين تركيا درسا في الإنسانية"  بسبب ماضيها الاستعماري في الجزائر ودورها في الإبادة الجماعية في رواندا في 1994.

من جانبها أعلنت منظمات مدافعة عن حقوق الانسان أن أنقرة  تغاضت عن الجرائم التي ارتكبتها عبر التاريخ  مثل إبادة الأرمن وممارسات قمعية  بحق شعوب المناطق التي كانت استعمرتها  في شمال افريقيا ودول البلقان وغيرها وستتحمل مسؤولية جنائية بحق مدنيين في سوريا ، كما وثقت  لجنة التحقيق الخاصة بالأمم المتحدة .

واشنطن تحث أنقرة على التراجع

 أمام التصعيد في عرض البحر الأبيض المتوسط ،حض وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو خلال زيارة لقبرص  اليوم السبت، تركيا على وقف الأنشطة التي تُثير توتّرا في شرق المتوسّط،  داعياً جميع الأطراف إلى دعم السبل الدبلوماسيّة.

  وقال بومبيو للصحافيّين في نيقوسيا بعد اجتماع مع رئيس جمهوريّة قبرص نيكوس أناستاسيادس ووزير الخارجيّة نيكوس خريستودوليدس "ما زلنا نشعر بقلق عميق من عمليّات الاستكشاف التي تقوم بها تركيا في مناطق تؤكد اليونان وقبرص أنها تخضع لسلطتها في شرق المتوسط". وأضاف "إنّ التوتّر العسكريّ المتزايد  لا يساعد أحداً  سوى الخصوم الذين يرغبون في رؤية الانقسام في وحدة" دول الحلف الأطلسي،  مؤكدا أن الشراكة الإقليميّة "ضروريّة للغاية لأمن الطاقة الدائم".

تركيا تؤكد عودة سفينتها  المثيرة للجدل  من شرق المتوسط 

وعقب التصريحات النارية لأنقرة، أعلنت تركيا اليوم الأحد أن سفينة التنقيب التابعة لها والتي تثير غضب اليونان على خلفية النزاع حول مصادر الطاقة في شرق المتوسط، عادت إلى السواحل التركية، لكنها شددت على ان هذه الخطوة لا تعني أنها رضخت.

-فهل تراجع تركيا هذا يروم تفادي العقوبات الأوروبية المرتقبة ؟

- وما جدوى التراشق اللفظي والاستعراض التركي في خطة غوص فاشلة !

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.