تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتلات "رافال" ستمنح اليونان تفوقاً تقنياً يمكّن جيشها من تأمين بحر إيجه

مقاتلة رافال فرنسية في قاعدة ميرينياك الجوية
مقاتلة رافال فرنسية في قاعدة ميرينياك الجوية © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في سياق التوترات المتصاعدة في شرق البحر المتوسط والرغبة الفرنسية في مواجهة التمدد التركي، جاء العقد الجديد بين باريس وأثينا لتزويد اليونان بمقاتلات "رافال" بمثابة تحذير لأنقرة ووسيلة لتغيير معادلات القوة في المنطقة.

إعلان

أعلنت اليونان مساء السبت 12 أيلول 2020 عزمها الحصول على 18 طائرة من طراز رافال لتعزيز قدراتها الدفاعية مع تصاعد التوترات مع جارتها تركيا منذ شهور. ومن المفترض توقيع العقد الذي سيشمل 6 طائرات جديدة و12 طائرة مستعملة قليلاً في نهاية عام 2020 كما تأمل وزارة الجيوش الفرنسية.

فبعد الاتفاق السياسي بين فرنسا واليونان، لا يزال يتعين الانتهاء من التفاصيل التقنية والعملية لمجريات البيع والتسليم والخيارات التي يرغب بها الجيش اليوناني بالإضافة للتوزيع الدقيق للأجهزة الجديدة والمستعملة على وحداته. وسيتعين بعد ذلك "تجريد" الطائرات المستخدمة من معداتها الفرنسية الحساسة قبل تسليمها، ولذلك ستصل الطائرات الأولى إلى اليونان في النصف الثاني من عام 2021.

واستمرت المناقشات بين باريس وأثينا حول عقود الأسلحة لعدة أشهر، لكنها تسارعت في الشهور القليلة الماضية وذلك حين قررت اليونان إبرام عقد أوروبي بدلاً من طلب طائرات أمريكية.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تختار فيها اليونان فرنسا لسلاح الطيران الخاص بها. ففي عام 1974، حصل الجيش اليوناني على مقاتلات Mirage F1s وفي عام 1985 على ميراج 2000 وفي عام 2000 على ميراج 2000-5. وقالت شركة داسو الفرنسية للطيران انها قامت بتعبئة التقنيين والكوادر فيها بالكامل "لتلبية الاحتياجات التشغيلية التي عبرت عنها القوات الجوية اليونانية وبالتالي المساعدة في ضمان سيادة اليونان وأمن الشعب اليوناني".

ويعتبر هذا العقد بمثابة تحذير لأنقرة ترسله اليونان التي تعيد هيكلة قواتها المسلحة وتقف فرنسا إلى جانبها في مسعى واضح وملموس لإرغام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على التوقف عن ما تصفه باريس وأثينا بـ"الاستفزازات اللفظية". وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد عبر مجدداً عن دعمه لليونان وعن خطه الحازم تجاه تركيا. ويقال في الأوساط المقربة من الرئيس الفرنسي أن مقترحات الحوار والوساطة بين الجانبين لا يمكن أن تكون فعالة إذا كان ميزان القوى على الأرض غير متوازن.

ويشير بيار رازو، المدير الأكاديمي في مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الاستحواذ على مقاتلات رافال "سيمنح اليونان ميزة تقنية على تركيا. وذلك بالإضافة إلى أن الطيارين اليونانيين معروفون أيضاً بامتيازهم". وسيجد سلاح الجو التركي نفسه في وضع ضعيف مع طائرات إف-16 الأمريكية التي يملكها وهي أقل حداثة. وفي مواجهة طائرات رافال غير المعروفة بالنسبة للجيش التركي، سيكون الطيارون الأتراك أكثر حرصاً بلا شك.

وتدفع أنقرة بذلك ثمن خياراتها الجيوسياسية حيث تم استبعادها من مبيعات مقاتلات إف-35 الأمريكية عام 2019 بعد قرارها الحصول على بطاريات إس-400 الروسية المضادة للصواريخ. عددياً، تحافظ القوات الجوية التركية على تفوقها بامتلاكها 310 طائرات مقابل 230 لليونان في الوقت الحاضر.

ولكن اليونان بفضل المقاتلات الفرنسية الجديدة ستعزز أسطولها المكون من مقاتلات إف-16 الأمريكية وميراج 2000 الفرنسية وستكون قادرة على تأمين بحر إيجه وجزره حيث نشرت أنقرة سفنها الحربية.

وتعتقد الرئاسة الفرنسية أن استراتيجية القوة هذه يمكن أن تؤتي ثمارها في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الكبيرة التي تضرب تركيا وفي ظل التدخلات العسكرية المتعددة والمكلفة للجيش التركي. وتراهن باريس على المدى الذي يمكن فيه للأتراك الصمود.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.