تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيلم "مينيون" يؤجج عاصفة سياسية في الولايات المتحدة الأمريكية

فيلم Mignonnes للمخرجة ميمونة دوكوري
فيلم Mignonnes للمخرجة ميمونة دوكوري © (RFI)
نص : فائزة مصطفى | مونت كارلو الدولية / وكالات
5 دقائق

أضحى الجدل المثير حول فيلم فرنسي" Mignonnes" (لطيفات) في لب الحملة الانتخابية للرئاسيات الأمريكية، إذ وجه المعسكر الجمهوري سهام انتقاداته لما تضمنه العمل السينمائي من صور اعتبرها إباحية ومروجة لظاهرة التحرش بالأطفال، وطالب نواب الحزب وأنصاره بإيقاف عرض الفيلم على منصة نتفليكس، كما التحق المخرجون الفرنسيون بحملة التنديد داعين إلى مقاطعة هذا العمل للمخرجة ميمونة دوكوري، لكن هذه الأخيرة تفانت في الدفاع عن رؤيتها الفنية التي ترى بأنها تسلط الضوء على قضية الاستغلال الجنسي للفتيات القاصرات.

إعلان

رغم أن الفيلم الروائي الطويل الأول في مسيرة المخرجة والسيناريست الفرا نكو- سينغالية ميمونة دوكوري لم يثر أي لغط منذ بداية عرضه في قاعات السينما الفرنسية في 19 آب/ أغسطس الماضي، إلا أنه تحول إلى مادة دسمة في حديث السياسيين والإعلاميين الأمريكيين تزامنا مع عرضه على منصة نتفليكس، واتهموا صناع الفيلم الفرنسي بالترويج للاستغلال الجنسي للقاصرين، عبر إظهار فتيات لا يتعدى عمرهن 11 عاما يؤدين رقصات فيها الكثير من مشاهد الإغراء والإيحاءات الجنسية.

تماما مثلما أشار إليه النقاد إلى عدم تحريض الفيلم على التحرش بالأطفال أو عرضه لمواد إباحية، حاولت المخرجة أن تروي في عملها قصة الفتاة الصغيرة "آمي" (الممثلة فتحية يوسف) التي تحاول بناء شخصيتها الممزقة بين تقاليد المجتمع التسلطي داخل عائلتها ذات الأصول الإفريقية، وبين رغبتها في الانضمام إلى فرقة رقص في باريس يعبر أفرادها عن أنفسهم بحركات جسدية جامحة ومتحررة.  لتظهر البطلة في آخر الفيلم منتصرة على كل العقد الاجتماعية والنفسية، وقد تحولت إلى رياضية وفتاة منطلقة، تطمح إلى أفق أوسع. وقد حصل هذا الفيلم  على جائزة أفضل إخراج في الدورة الـ 36 لمهرجان صندانس بولاية يوتا الأمريكية في كانون الثاني/ يناير الماضي.

حرب على نتفليكس أم على عائلة أوباما؟

لكن حمى الهجوم على الفيلم بدأت الشهر الماضي عندما استخدمت منصة نتفليكس صورة دعائية تظهر صورة الممثلات الشابات في أوضاع مغرية. حينها لاحظت المنصة ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة للملصق الإعلاني، لتنشر في 20  آب / أغسطس رسالة اعتذار للمشاهدين على شبكات التواصل الاجتماعي، معترفة باستخدامها صورة غير لائقة ولا تعبر عن محتوى الفيلم حسب ما جاء في البيان، ليدخل على الخط اليمين الأمريكي الممثل في المنتخبين الجمهوريين الموالين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويصبح الجدل حول الفيلم الفرنسي في لب الحملة الانتخابية ولاسيما وأن المعسكر الموالي للرئيس وجدها فرصة سانحة لمهاجمة منصة نتفليكس، والتي تبث أفلاما وثائقية أنتجها الرئيس السابق باراك أوباما برفقة زوجته ميشال، وهما معروفان بدعمهما لمنافس ترامب في السباق نحو البيت الأبيض: المرشح الديمقراطي جو بايدن.

تطور الأمر إلى درجة تدخل السيناتور الجمهوري تيد كروز الذي يملك تأثيرا كبيرا وسط الناخبين الجمهوريين، إذ طالب بإخضاع هذه المنصة ومخرجة الفيلم إلى التحقيق والمحاكمة. وهو ما ذهب إليه أيضا زميله السيناتور توم كونتون، واصفا الفيلم بالعمل "المثير للاشمئزاز في أفضل الأحوال، وفي أسوأ الأحوال هو جريمة خطيرة ". وكتب في بيان نشره موقع إلكتروني ديلي كولر، وهو موقع يميني متطرف، قائلا: "يجب علينا اتخاذ إجراءات صارمة ضد نتفليكس لدورها في عرض الصور الجنسية للأطفال داخل البيوت الأمريكية ".  أما المحامية الأمريكية ليزا بلوم، المتخصصة في قضايا الاعتداء والتحرش الجنسي، فأكدت بأن الفيلم يقع في "منطقة رمادية" بموجب القانون الأمريكي، ورفضت المحامية تجريم صناّع العمل لعدم احتوائه على أي مشهد جنسي أو ظهور أي واحدة من الممثلات الصغيرات عارية في أي لقطة.

اما المخرجة ميمونة دوكوري فشددت على أنها تقود نفس المعركة التي يقودها منتقدوها ضد ظاهرة الاستغلال الجنسي، وطالبت السياسيين والإعلاميين الأمريكيين خلال مشاركتها في مائدة مستديرة افتراضية نظمتها UniFrance، لمشاهدة فيلمها أولا، ملفتة الانتباه إلى ظاهرة التحرش بالفتيات الصغيرات والتأثير السلبي لشبكات الأنترنت على سلامتهن. ودعت المسؤولين والأولياء والمشرفين التربويين إلى إيجاد حلول لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة.

مع ذلك، تكبر حملة معارضة بث الفيلم ككرة الثلج، إذ تصدر وسم "إلغاء نتفليكس" و "قاطعوا نتفليكس"، موقع تويتر خلال الساعات الماضية. كما انخفضت نسبة مشاهدته، إذ لا تتعدى نسبة من استحسنوا العمل الـ 5 بالمائة حسب نتائج إحصاء على الإنترنت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.