تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

كورونا الناخب الأهم في الرئاسيات الأمريكية المقبلة

ترامب خلال حملته الانتخابية
ترامب خلال حملته الانتخابية © رويترز
نص : فوزية فريحات
4 دقائق

لقد فرض فيروس كورونا نفسه، بعد فترة وجيزة من تفشيه في الولايات المتحدة، لاعبا أساسيا في الانتخابات الأمريكية المقبلة على أكثر من صعيد وقلب الحظوظ رأسا على عقب، وغير ملامح الحملة الانتخابية.  

إعلان

لقد حرمت جائحة كورنا الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من تكرار سيناريوهات المسيرات والتجمعات الحاشدة والصاخبة التي نظمها عام 2016 وكان لها الفضل في استقطاب ناخبي العمق الامريكي في الارياف وفوزه في الولاية الاولى .فيما حالف الحظ الديمقراطيين هذه المرة حيث استطاعوا انجاز  الانتخابات التمهيدية في اغلب الولايات قبل ان تضرب عاصفة كورونا البلاد في الصميم وتوحدوا خلف مرشح موحد هو جو بايدن ، الذي التزم اجراءات العزل الذاتي ، رغم حالة الانكار التام اولا والجزئي لاحقا لخطورة الوباء التي يعيشها الرئيس الامريكي ترامب ويحاول ان يقنع الآخرين بها او يفرضها عليهم ، علما بان الوباء كان يمكن ان يكون اللحظة المناسبة كي يثبت خطا المشككين بقدرته على الحكم داخل الولايات المتحدة وفي العالم. لكنه فشل في استغلال هذه الفرصة بنظر الكثيرين لأنه لم يضع استراتيجية وطنية لاحتواء الوباء وتجنب الحديث عن ضحاياه ، الا ما قل وندر، لا بل وهاجم كل من انتقد طريقة ادارته للازمة الصحية بمن فيهم  الاطباء  وفي مقدمتهم البرفسور انطوني فوسي المعتمد لدى البيت الابيض ناهيك عن استخفافه بارتداء الاقنعة الواقية ، وفي هذا السياق قالت ابنة أخيه ماري ترامب ، مؤلفة كتاب "مذكرات عائلية جديدة " ان تعامل عمها مع الوباء  كان إجراميا لأنه كان من الممكن تجنب تسعين بالمائة من الوفيات لو فرض ارتداء القناع الواقي لكن الرئيس رفض ، لأنه لو فعل لكان قرارا منه بانه كان مخطئا.

لقد دأب الرئيس ترامب على تكرار  عبارة ان " الفيروس سيختفي ذات يوم كمعجزة" ما صنفه النقاد في خانة اسوأ انجاز تاريخي في الانكار والفشل في القيادة . لقد فضل ترامب الذي اعلن نفسه رئيسا في " زمن الحرب  "ورغم الجلسات اليومية مع المختصين  ، أن يصب تركيزه على انعاش الاقتصاد وعدم اغلاق البلاد ، من باب ان ضحايا الكساد الاقتصادي لو حدث سيفوق عدد ضحايا الوباء  لكن الرئيس ترامب يدرك جيدا ان الاقتصاد عامل حاسم في اعادة انتخابه وعليه كان يعول  متجاهلا ان الموت كما المعاناة له تأثير مباشر وحاسم على الاقتصاد ايضا . فيما أدرك منافسه الديمقراطي مبكرا هول الكارثة وعمد الى الالتزام بإجراءات العزل الذاتي وارتداء القناع الواقي  وانتقاد طريقة ادارة ترامب لازمة وباء كورونا .  وقد دفع هذا السلوك الرئيس ترامب الى انتقاد خصمه الى حد وصفه ب" المرشح الشبح" في اشارة الى مداخلات بايدن التي يجريها عبر تقنية الفيديو  وتعليقه للتجمعات الانتخابية وجها لوجه مع انصاره . لكن هذه الانتقادات لم تحل دون تقدم المرشح الديمقراطي تدريجيا في استطلاعات الرأي بعد أن جردت جائحة كورونا الرئيس ترامب من أهم حجة كانت تشفع له رغم الاضطرابات التي تشهدها البلاد على صعيد العنصرية، ألا وهي نجاح الاقتصاد .

لقد كان الرئيس ترامب محظوظا على نحو استثنائي على مدى السنوات الثلاث الاولى من ولايته لأنه لم يواجه أي أزمة كبرى كتلك التي واجهت اسلافه لكن  جائحة كورونا بصدد قلب الحظوظ  ربما رأسا على عقب.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.