تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعياد اليهودية: لعن الله "هامان" وبارك "موردخاي"

منظر عام للمدينة القديمة بالقدس يُظهر الحائط الغربي ، أقدس صلاة لليهودية وقبة الصخرة المعروف للمسلمين بالملاذ المقدس
منظر عام للمدينة القديمة بالقدس يُظهر الحائط الغربي ، أقدس صلاة لليهودية وقبة الصخرة المعروف للمسلمين بالملاذ المقدس /أ ف ب
نص : وهيب أبو واصل
8 دقائق

يحتفل اليهود بعيد رأس السنة العبرية في الوقت نفسه الذي قررت فيه الحكومة الإسرائيلية الحظر التام على التجمعات بسبب وباء "كورونا". وهو أمر أثار سخط المتدينين اليهود.

إعلان

الأعياد الدينية اليهودية ليست ثابتة زمنياً على مدار السنة، ذلك أنها تسير وفق التقويم العبري. ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات: الأعياد المذكورة في التوراة، والأعياد التاريخية، والأعياد التي بدأ الاحتفال بها في القرن العشرين. ويندرج ضمن هذه الأخيرة عيد القدس، وذكرى الهولوكوست، ويوم الاستقلال. وغالباً ما تتحول هذه الأعياد إلى مناسبات لاعتداءات على الفلسطينيين مثل إغلاق المعابر واستباحة المستوطنين للمسجد الأقصى.

  • رأس السنة: يحل عيد رأس السنة العبرية أو "روش هاشاناه"، وهي سنة 5780 بحسب التقويم العبري، بعد انتهاء شهر أيلول العبري الذي يُعتبر موعداً لطلب الرحمة والمغفرة من الله. وهو يختتم بصوم يوم الغفران. وتعرف الفترة ما بين رأس السنة ويوم الغفران بـ "أيام التوبة العشرة".

في اليوم الأول من العيد، يتجمع اليهود عند حائط البراق للنفخ في "الشوفار"، وهو بوق مصنوع من قرن الكبش، يرمز إلى قصة النبي إبراهيم وفدائه بابنه إسحاق. وحسب الرواية اليهودية فإن ذلك وقع في اليوم الأول من رأس السنة العبرية. ثم يتوجه المحتفلون إلى بركة سلوان الواقعة إلى الجنوب من القدس، لإلقاء قطع من الخبز الناشف فيها تكفيراً عن ذنوبهم، رغم أنه لا علاقة لليهود بهذه البركة المباركة عند المسيحيين باعتبارها شهدت إحدى معجزات المسيح. وحسب الرواية الإنجيلية فإن يسوع أرسل شخصاً أعمى ليغتسل في تلك البركة بعد أن طلى عينيه بالطين، وهو قد شُفي واستعاد البصر. وما زال قسم من هذه البركة ظاهراً. ومن طقوس اليهود أن يبدأوا يومهم الأول بتناول تفاحة بالعسل، لتحل عليهم سنة حلوة. بعدها يأكلون ثمرة الرمان الني ترمز إلى الوفرة لأنها تحوي 613 حبة في داخلها. كما أنها ترمز إلى عدد الوصايا في الشريعة اليهودية التي على المتدين أن يلتزم بها.

وحسب العقيدة اليهودية، وقع افتداء إسحاق بالكبش في رأس السنة العبرية. وهو الموعد الذي بشّر فيه الملائكة السيدة سارة بولادته. ويتبادل اليهود تحية العيد بعبارة "شانا توفا" أي "عام سعيد".

  • عيد الغفران: أو "يوم كيبور". ويعتبر أقدس أيام السنة العبرية لأنه اليوم الذي يُطهر فيه اليهودي نفسه من ذنوبه. وهناك محظورات يجب على اليهودي المتدين ألا يمارسها يوم العيد، مثل الاستحمام وممارسة الجنس والمشي بالأحذية الجلدية وتناول الطعام والشراب، بالإضافة إلى الممنوعات التقليدية في أيام السبت مثل إشعال النار والعمل وغيرها. لكن هذا العيد تحول إلى ذكرى مؤلمة لليهود بعد هزيمتهم في حرب أكتوبر 1973 التي صادفت في ذلك العام احتفالهم بيوم الغفران.
  • عيد الأنوار: في هذا العيد يوقد اليهود ثماني شمعات بزيت خاص، بعدد أيام الاحتفال بالعيد الذي يُطلق عليه أيضاً "الحانوكا". وهو تقليد قديم يعود إلى خيمة الاجتماع التي كانت مقراً للنبي موسى، خلال رحلة التيه في صحراء سيناء. وفي هذا العيد يعتبر اليهود أنفسهم فوق جميع الشعوب مثل الزيت المستخدم لإشعال الشمعات، وهو غير قابل للاختلاط بالماء، تماما مثل الشعب اليهودي الذي لا يختلط مع شعوب العالم. وإضاءة شموع "الحانوكا" تعني أن بني إسرائيل هم ممثلو النور على الأرض. وعادة ما يتوجه المتدينون المتطرفون نحو باحة المسجد الأقصى لتأدية الصلوات التلمودية وتجديد الدعوة إلى إقامة الهيكل الذي يعتقدون بوجوده هناك.
  • عيد المظلة: ويُعرف أيضاً بعيد العُرش، ويستمر سبعة أيام، ويعبر عن ندم اليهود على الخروج من مصر دون أن يبنوا لهم بيوتاً حقيقية بدل أن يعيشوا تحت مظال مؤقتة. لهذا يقوم اليهود المتدينون ببناء مظلة يغطونها بسعف النخيل في حدائقهم أو بالقرب من بيوتهم، ويجوز إقامتها في الشرفات أو على أسطح البيوت، ليتناولو وجبات الطعام ويناموا تحتها. وهي تقاليد تقام تذكيراً بالعرائش التي عاش فيها اليهود طوال 40 عاماً بعد خروجهم من مصر. وفي نهاية العيد يحتفلون باستلام التوراة، وتسمى فرحة التوراة أو "سمحات تورا". وتتضمن شعائر العيد صلاة خاصة على أرواح الموتى، بالإضافة إلى صلاة الاستسقاء بمناسبة قرب حلول الشتاء.  ويعتبر هذا العيد عيدا زراعيا يرمز إلى تخزين المواد الزراعيّة استباقًا لفصل الخريف. وهو يحل بعد يوم الغفران بخمسة أيام، ويستمر 7 أيام، يكون يومها الأول عطلة رسمية، فيما تخصص باقي الأيام للصلوات والتلاوات اليهودية.  
  • عيد الفصح: وبالعبرية "البيسح". هذا العيد هو تذكار لخروج بني إسرائيل من مصر وتحررهم من العبودية، وفي أول أيامه يبدأ اليهودي بالتفتيش عن الخميرة، أو أي أكل مختمر في بيته للتخلص منه، كون الدين اليهودي يُحرم استخدامها في العيد. وبعد الانتهاء تتم قراءة صلوات خاصة للإعلان رسمياً عن خلو البيت من الـ "حيمتس" أو الخميرة. أما إذا وجدوا في البيت طعاماً مختمراً فيقومون ببيعه لغير اليهودي عن طريق أحد الحاخامات. يستمر العيد ثمانية أيام ذكرى نجاتهم بقيادة النبي موسى من فرعون. فكلمة "بيسح"، تعني العبور، وهو إشارة لعبور ملك العذاب فوق أرض مصر دون المساس باليهود، وعبورهم البحر، وبالتالي عبورهم من العبودية إلى الحرية. أهم ما يميز هذا العيد هو تناول اليهود خبزاً خاصاً يسمى الـ"ماتسوت" أو خبز الفطير الذي لا تدخل في تحضيره الخميرة، للتذكير بأنهم عند فرارهم من مصر لم يكن لديهم الوقت لتخمير الخبز.
  • عيد الحصاد: بعد مرور سبعة أسابيع من عيد الفصح، يحتفل اليهود بعيد الحصاد، ويسمى بالعبرية "شافعوت"، أو أسابيع. وهو عيد يجمع ما بين الاحتفالات الدينية والزراعية، يحتفل اليهود فيه بنزول التوراة. وحسب المعتقد اليهودي، تلقى اليهود في ذلك اليوم توراتهم من الله عن طريق النبي موسى. وفيه يجري الاحتفال، أيضاً ببدايات الصيف، وذلك عندما يحصد الفلاحون السنابل وبقية المزروعات التي نضجت خلال فصل الربيع.

ومن العادات المتبعة في عيد الحصاد الحج إلى القدس. ولا يُستحب فيه أكل اللحوم وإنما تناول الحليب والجبن على أنواعهما. ويقوم المحتفلون بتحضير الخبز من الألبان والأجبان مثل الفطائر والمعكرونة بالإضافة إلى كعكة الجبن.

  • عيد البوريم: أو ما يسمى بـ "عيد المساخر" إحياء لذكرى إنقاذ اليهود من الإبادة أيام الإمبراطورية الفارسية. وهم يعتقدون أن هامان اللاسامي، كبير الوزراء في الإمبراطورية الفارسية، أوعز للملك الفارسي بذبح جميع اليهود في الإمبراطورية لأنهم شعب متعصب غريب ولا يراعون قوانين الدول التي يعيشون فيها. وتقول التوراة إن خطة هامان قد فشلت بفضل تدخل الشابة اليهودية إستير لدى الملك.

وتبدأ طقوس هذا العيد بصوم يوم واحد يعرف بصوم "إستير"، يمتد من الفجر حتى غروب الشمس، وتتلى خلاله نصوص من التوراة في نطاق الصلاة. وتقام بعد غروب الشمس صلوات احتفالية في الكُنُس، يتلى خلالها “سفر إستير” بصوت مرتفع، بحيث كلما يرد ذكر اسم هامان، يقوم المصلون بإثارة الضوضاء بأعلى صوت على قدر المستطاع بهدف محو اسمه.

وهناك تقليد متبع خلال المأدبة الاحتفالية في هذا العيد، يقضي بتناول المشروبات الروحية إلى درجة السكر الشديد إلى الحد الذي يعجز معه السكران عن التمييز بين عبارتي "لعن الله هامان وبارك الله موردخاي".  لذلك يتسم عيد المساخر بالمرح ويكون بمثابة الكرنفال.

  • عيد البركة: لهذا العيد تقاليده الخاصة، أهمها التبرك بالحمير. ويقوم اليهود بحمل الحمير على أكتافهم والسير بها وسط تصاعد الهتاف بأنهم شعب الله المختار.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.