تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزارة على الطريقة الفرنسية جزء من التراث غير المادي للبشرية!

الجزارة على الطريقة الفرنسية
الجزارة على الطريقة الفرنسية © AFP
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

فيكتور دوما الجزّار الفرنسي الذي يبلغ الحادية والعشرين من العمر، كان يعرف منذ سن الخامسة أنه سيمارس هذه المهنة، ولكنه يريد، اليوم، إدراج "فنّ" تقطيع اللحم "بالطريقة الفرنسية" ضمن قائمة التراث غير المادي للبشرية التي تعتمدها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).

إعلان

وقد يتساءل البعض، كيف يمكن أن يكون سكّين الجزّار أداة لعمل فنيّ؟ وكيف يمكن اعتبار الذبيحة المعلّقة بالخطّاف المتدلي من السقف تراثاً؟ أما فيكتور دوما فإنه متأكد من ذلك، ويقول "أحبّ هذه المهنة. لقد كانت دائماً تستهويني. إنها تعني لي الجمع والتقاسم"، ويتذكر أنه عندما كان طفلا، في مزرعة والديه في جبال منطقة ليون، فإن نحر هذه البقرة أو ذبح ذلك الخروف، ارتبط دوما بالمناسبات السعيدة، وكان الجيران يساعدون العائلة، فيما فيكتور يشارك وتسنَد إليه بعض المهام.

في الخامسة عشرة، ترك التعليم الأكاديمي، وبدأ في دراسة القصابة، حيث تعلّم التقنية والدقة والسرعة، وأصبح، اليوم، يقوم بأصعب عمليات القصابة في عشر دقائق على الأكثر.

الجزار الشاب يتجول في مختلف أنحاء فرنسا، منذ حوالي العام، حيث يلتقي بمربّي الماشية والجزّارين والطهاة وحتى العاملين في مجال الدباغة، في إطار سعيه إلى إبراز "الصورة الجميلة للمهنة، والمنتجات الجيدة، والتعريف بالأسلوب الفرنسي في الجزارة.

وفكرة ترشيح الجزارة على الطريقة الفرنسية إلى منظمة اليونسكو خطرت له خلال بطولة العالم لتقطيع اللحم عام 2018 في إيرلندا، حيث حلّ ثالثاً ضمن فئة المبتدئين.

وتبيّن لفيكتور عندما رأى طريقة عمل المرشحين الآخرين المتنافسين، أن هناك أسلوب فرنسي خاص في تقطيع اللحم، وهو، كمطبخها، مميز وغنيّ، كما لاحظ أن الجميع كان ينظر إلى المرشحين الفرنسيين.

ويشرح فيكتور قائلا "يمكننا، على سبيل المثال، أن نستخرج 40 قطعة لدى ذبح بقرة، بينما لن يتمكن آخرون من تحقيق هذه النتيجة ولن يقتطعوا منها سوى خمس أو ست قطع مختلفة".

ويأمل فيكتور في أن ينضمّ فن القصابة على الطريقة الفرنسية إلى عدد كبير من الممارسات الثقافية او الحرف التقليدية المدرجة ضمن التراث العالمي الثقافي غير المادي، ويساهم التقدير الدولي لحرفة أو مهارة معينة في حماية الثقافات المهددة جرّاء العولمة.

وإن كان فيكتور لا يرى أن الجزارة الفرنسية في خطر، بل بالعكس، إذ يقول إن "الناس سيحتاجون دائماً إلى تناول الطعام، وأكثر فأكثر باتوا يهتمون بالنوعية، وهذا ما لوحظ خلال مرحلة الحجر".

ويساهم تفاؤل فيكتور في رفع معنويات العاملين في هذه المهنة بعد الضغوط التي يتعرضون لها من حركة الطعام النباتي الصرف "فيغن" ومن الناشطين في مجال الدفاع عن الحيوان أو عن البيئة والمناخ.

ويلاحظ المدير العام للاتحاد الفرنسي للجزارة باتريك جيمونيه الذي يدعم ترشيح فيكتور أن "ثمة قسماً متطرفاً في حركة الفيغن يسعى إلى فرض التوجه إلى منتجات صناعية تماماً، كاللحوم الاصطناعية أو الكيميائية"، ولكن فيكتور، يعتبر أن لا شيء يساوي "لذة" تناول لحم حيوانٍ رُبّيَ في مزرعة عائلية. ويستعد الشاب الفرنسي لبطولة العالم التي تقام في مدنية ساكرامنتو الأميركية في ولاية كاليفورنيا سنة 2021، ولكن هذه المرة ضمن فئة القصابين الشباب.  

ويؤكد ماتيو بيكور الذي يدير منظمة "كولتور فياند" أن فيكتور "يمثّل القصّابين الذين يتكيفون مع الرغبات ومع المواسم"، ويرى رئيس "انتربيف" (التي تجمع مربّي المواشي والجزارين) دومينيك لانغلوا أن فن الجزارة الفرنسي مشهور في دول كثيرة، ويضيف قائلا "في الصين التي دخل اللحم البقري الفرنسي سوقها أخيراً، طُلِبَ منا تنظيم دورات تدريبية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.