تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

حين كانت  باريس مقر حركة النضال ضد الاستعمار، وبؤرة تجسس

صورة من الفيلم الوثائقي "باريس، عاصمة العالم الثالث "
صورة من الفيلم الوثائقي "باريس، عاصمة العالم الثالث " © Les Films d'Ici

نتحدث عن  فترة ما بين الحربين العالميتين، حيث  أصبحت باريس مقر النضال ضد الإمبريالية ، وقلب الاحتجاجات  ضد الاستعمار، وبين الحي اللاتيني  إلى  حي  سان دوني ،  تجتمع  أهم شخصيات الحركة النضالية ، يتناقشون ،يصوغون وعيهم السياسي ،ومن بين هؤلاء المناضلون :"تشي مينه  " الفيتنامي ، "مصالي الحاج"  الجزائري "لمين سنغور" السنغالي، وشخصيات من المراكشيين  "المغرب  آنذاك "وتونس .هذه الشخصيات المناهضة للإمبريالية  خلال العشرينيات الصاخبة ،يعود لها الفضل في وضع وإرساء اللبنات الأولى  للنضال ولما أصبح ، بعد بضع سنوات ، العالم الثالث .

إعلان

 

الحي اللاتيني: ملتقى المثقفين، الطلبة والمهاجرين     

في عشرينيات القرن الماضي ، كان الحي اللاتيني  نقطة التقاء للطلاب  من المستعمرات البريطانية أو أمريكا اللاتينية أو الهند الصينية الفرنسية. وكانت تستضيف قاعة اجتماعات المعرفة  -  8 شارع "دانتون "و  Maison de la Mutualité"  بانتظام   اجتماعات للنشطاء والمثقفين. " حيث  يمكنك أن تجدا عددا  كبيرا من البيوت والمنازل  في قلب باريس ، عاصمة العالم الثالث ، يتم تأجيرها وإتاحتها للمثقفين ، من قبل قوى اليسار الفرنسي. وكان  الحزب الشيوعي الفرنسي، ورابطة حقوق الإنسان ،ونادرًا  الاشتراكيون ، أنشأوا هذه المنابر ليتمكن مناهضو الاستعمار الإجتماع  فيها .

إذا كانت الدائرتان 19 و 20  تستضيفان مجموعة من المهاجرين ، في فترة ما بين الحربين العالميتين ،فهي جعلت العقلية التي سادت حول السوربون الحي اللاتيني، فريدًا من نوعه.وهكذا كان المناضل الفيتنامي "تشي مينه  "يقضي ، أيامًا كاملة في مكتبة  قرب  Sainte-Geneviève : "لقد كان قارئًا رائعًا وكان فضوليًا للغاية" ، يقول المؤرخ  " مايكل جوبلMichael Goebel".

يضيف المؤرخ الفرنسي :"عمل العديد من المهاجرين من غرب إفريقيا وجزر الهند الغربية في قطاع الترفيه  في عشرينيات القرن المنصرم ، ولا سيما في الدائرة التاسعة ، مونمارتر وبيغال". وكان الجمهور الفرنسي  مغرما بأماكن الاجتماعات ونوادي الرقص التي كانت  تمثل عموما الثقافة الأفريقية ، الغريبة  بالنسبة لهم آنذاك ، و"المفارقة الجميلة ،يقول المؤرخ ، أن الأموال التي يتم جمعها ، تذهب مباشرة  لتمويل ومساعدة  المنظمات المناهضة للاستعمار ،ومن بينها ، تيموكو غاران كوياتي ، المولود في مالي - السودان الفرنسي آنذاك - وهو مسؤول في كازينو دي باريس.

شارع " أودينو    Oudinot":  جهاز تجسس تابع لوزارة المستعمرات

في الدائرة السابعة من باريس ، على مرمى حجر من Invalides ، كان مقر وزارة المستعمرات التي كانت موجودة  هناك حتى عام 1946.و في سنوات ما بين الحربين العالميتين ، كان هذا المقر في الوقت نفسه ، يستضيف جهاز المخابرات المركزية  الفرنسي الذي كان يراقب ويتجسس على المهاجرين في باريس  وعلى السكان الأصليين للمستعمرات . ويوضح المؤرخ مايكل جوبل: "كان من الشائع أن يتم التجسس على رعايا الاستعمار والجماعات السياسية من قبل عملاء سريين".

الوثائقي  والكتاب :" #باريس ، عاصمة العالم الثالث# "

لا يمكن للمهتم بالحركة الاحتجاجية وبظروف نشأتها في المهجر، على يد رموزها التاريخيين اللذين وضعوا اللبنات الاولى للنضال  من أجل الاستقلال ،وناهضوا الاستعمار  بكل أشكاله، واعتُبروا الآباء الروحيين لفكرة التحرر ، لا يمكنه أن لا يأخذ من وقته برهة استراحة، ليشاهد هذا الوثائقي المهم للمخرجة الفرنسية  جولييت سينيك ، التي استطاعت، بمساهمة مستشار الفيلم الوثائقي، المؤرخ مايكل جوبل صاحب الكتاب المشهور "باريس، عاصمة العالم الثالث " ،تسليط الضوء على وجه باريس غير المرئي في تلك الحقبة من التاريخ . ويوضح المؤرخ في كتابه الذي اعتمدت عليه مخرجة الوثائقي ،أن باريس مدينة الأنوار ،بالفعل احتضنت عددا لا يحصى من  المناضلين  ومن قادة العالم الثالث المستقبليين.

هؤلاء إلى جانب قوميين شباب آخرين من شمال أفريقيا ،مغاربة  وتونسيين وجزائريين ، طوروا  فكرهم  السياسي في الحي اللاتيني ، عارضوا النظام العالمي الإمبريالي  ،وقادهم عملهم هذا  إلى واحدة من أروع الشعلات الثورية في تاريخ الشعوب. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.