تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الصين

وسط مخاوف من اللجوء للسوق السوداء: كورونا يحرم الصينيات من رؤية أطفالهن المولودين من أمهات بديلات

أطفال رضع
أطفال رضع AFP - OLEXANDER ZOBIN
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
7 دقائق

حرم إغلاق الحدود حول العالم بسبب جائحة كوفيد-19 مئات الصينيات من رؤية أطفالهن المولودين من أمهات بديلات في الخارج، وسط مخاوف من شبكات قد تستغل هذا الوضع في جرائم إتجار بالبشر أو سرقة أعضاء.

إعلان

ومنعت الصين في 2001 الحمل لفائدة الغير بدافع الكسب المادي أو الإيثار، خشية استغلال النساء الأكثر حاجة.

   لكن في مقابل مبالغ تراوح بين 35 ألف دولار و70 ألفا، يمكن لأزواج الاستعانة بأمهات بديلات في الخارج، من لاوس إلى روسيا مرورا بأوكرانيا وجورجيا والولايات المتحدة.

   غير أن فوضى عارمة سادت في الأشهر الأخيرة على هذا الصعيد بسبب وباء كوفيد-19 الذي تسبب بإغلاق الحدود وإلغاء الرحلات التجارية ووقف تأشيرات الدخول.

   وبات عشرات المواليد الجدد داخل مياتم أو شقق بانتظار والديهم البيولوجيين، بحسب وكالات تجارية متخصصة في هذه الخدمات في روسيا وأوكرانيا.

   وتقول تشيري لين وهي صينية استعانت بخدمات أم بديلة بعد حالات إجهاض تلقائي عدة في السابق، لوكالة فرانس برس "لا أستطيع النوم خلال الليل، أفكّر في طفلي القابع داخل ميتم".

   وقد ولد طفلها في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في حزيران/يونيو، بعد ثلاثة أشهر من إغلاق روسيا حدودها مع الصين لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد.

·        تحضيرات لرحلة إجلاء

  وتوضح هذه المحامية البالغة 38 عاما المتحدرة من شينغدو في جنوب الصين "لا نعلم كم من الوقت علينا الانتظار بعد".

   وقد أعلنت السلطات الروسية الثلاثاء عزمها إرسال رحلة إنسانية لإجلاء هؤلاء الأطفال المولودين لأمهات بديلات، من دون تحديد موعد لذلك.

   وتقول أنا ميتيانينا المكلفة شؤون حقوق الأطفال في سان بطرسبرغ "نفكر في إمكان إصدار تأشيرات دخول وتنظيم رحلة إنسانية من بكين كي يتمكن الأهل الصينيون من أخذ أطفالهم".

   وكانت السلطات المحلية أعلنت نهاية آب/أغسطس أن ثلاثين طفلا مولودين من أمهات بديلات هم في هذا الوضع حاليا في سان بطرسبرغ.

   وأدت عوامل عدة أبرزها ارتفاع المداخيل ومعدلات العقم العالية ورغبة الأزواج المسنّين الذين تخطّوا سن الإنجاب في أن يكون لهم أبناء، خصوصا بعد تخفيف السلطات الصينية القيود المتصلة بقاعدة الطفل الواحد سنة 2016، إلى ازدياد طلبات الاستعانة بخدمات الحمل لفائدة الغير.

   وتوجهت لين مع زوجها العام الماضي إلى روسيا من أجل عملية تلقيح اصطناعي ووقعا عقدا مع وكالة محلية لتأجير الأرحام. وعند تأكيد حالة الحمل، اشترت لين المنتجات الخاصة بطفلها المنتظر حتى أنها تلقت تدريبا على الإسعافات الأولية للأطفال. غير أن الجائحة أغرقتها في ما يشبه "الكابوس" الحقيقي، وهي لم تتعرف إلى طفلها منذ ولادته إلا من خلال صور وتسجيلات مصورة مرسلة من الوكالة.

·        مخاوف من تجارة الأعضاء

  ولا أرقام رسمية عن عدد الأطفال الصينيين المولودين في الخارج والذين فُصلوا عن أهلهم القانونيين.

   إلا أن تسجيلا مصورا نشرته وكالة لتأجير الأرحام في أوكرانيا في حزيران/يونيو يظهر أطفالا مصطفين كلّ في مهده داخل فندق، يعطي فكرة عن حجم الأزمة.

   ويقول متحدث باسم الوكالة الأوكرانية واسمها "بيو تكس كوم" لوكالة فرانس برس إن ما يقرب من نصف الأطفال الـ46 هم أبناء زبائن صينيين.

   وأصدرت السلطات مذاك أذونات خاصة للأهل القانونيين لأخذ الأطفال رغم إغلاق الحدود.

   لكن ذلك لا يكفي بنظر لي مينغشيا التي ولد ابنها في كييف في أيار/مايو. وبسبب تدابير الحجر وإلغاء الرحلات الجوية، هي لن تتمكن من رؤية طفلها قبل نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.

   كما أن أكثرية الأطفال المولودين في الخارج لم يحوزوا أي وثيقة ولادة بسبب عدم تمكن الأهل من السفر للخضوع لفحوص الحمض النووي اللازمة لإثبات النسب.

   وبدأت الشرطة في روسيا وأوكرانيا تنفيذ مداهمات في شقق تحرس فيها حاضنات مجموعات يتألف كل منها من خمسة إلى ستة أطفال، خشية حصول عمليات إتجار بالبشر، وفق وسائل إعلام حكومية روسية.

   ويوضح ديمتري سيتزكو مدير التسويق من أجل الصين في وكالة "فيرا" في سان بطرسبورغ "عندما تجد الشرطة أطفالا صينيين كثيرين من دون أوراق قانونية في منزل مع شخص مجهول، هذا الأمر يشبه عمليات الإتجار بالأطفال بهدف تجارة الأعضاء".

   وقد وجدت الوكالة التي تتعاون معها لين، مكانا مجانيا للطفل في ميتم حكومي. غير أن بعض الوكالات الروسية تتقاضى من الأهل ما بين ألف دولار وثلاثة آلاف شهريا، وفق سيتزكو.

·        تأثير المشاهير

  وقد ساهم لجوء مشاهير مثل إلتون جون وكريستيانو رونالدو ونيكول كيدمان وكيم كارداشيان ويست إلى خدمات تأجير الأرحام لتكبير عائلاتهم، في تعميم اللجوء إلى هذه الممارسة المثيرة للجدل.

   وحذرت الأمم المتحدة من أن تأجير الأرحام لغايات تجارية قد يحوّل الأطفال إلى "سلع"، داعية إلى تحسين الأطر التشريعية في المناطق التي تسمح بهذه الممارسات.

   وتسمح قلة من البلدان بتأجير الأرحام لغايات تجارية لزبائن خارجيين.

   وبالاستناد إلى لقاءات أجرتها وكالة فرانس برس مع 15 وكالة، تبيّن أن عملية استئجار الرحم قد تكلف ما بين 35 ألف دولار و50 ألفا في أوكرانيا وجورجيا، و73 ألف دولار في روسيا و200 ألف دولار في كاليفورنيا، وهي من الولايات الأميركية القليلة التي تسمح بهذه العمليات.

   وتشكل روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة مثل أوكرانيا وجورجيا وبيلاروس، الوجهات المفضلة لدى الأزواج الصينيين الراغبين في الاستعانة بخدمات تأجير الأرحام.

·        سوق سوداء للأطفال

  وبسبب القيود العالمية بفعل جائحة كوفيد-19، يلجأ البعض في الصين إلى السوق السوداء.

   وتؤكد وكالة شنجو جونغتاي في مدينة غوانغتشو في جنوب الصين، أن "عملية الزرع الناجحة والإنجاب" تكلّف 600 ألف يوان (87 ألف دولار).

   وتضاف إليها "200 ألف يوان (حوالى 30 ألف دولار) لاختيار جنس المولود، و200 ألف يوان أخرى لإنجاب توأمين من الجنسين"، وفق وكيل آخر.

   ويشكّل ضباط الجيش وكوادر الحزب الشيوعي الصيني والقضاة، بفعل حظر سفرهم بسبب مواقعهم الحساسة، أبرز زبائن وكالات تأجير الأرحام السرية في الصين التي تتابع عملها بفعل صلتها مع جهات نافذة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.