تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل الكِمامة تشكل حقًّا عائقا أمام حريتنا؟

كمامة
كمامة REUTERS - Francois Lenoir

"الحرية هي القدرة على فعل أي شيء لا يضر بالآخرين ولا يمسهم بضرر ما " ، حسب المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطنة لعام 1789. أو وفقًا للمبدأ الشعبي: حريتي تتوقف حين تبدأ حرية الآخرين. لكن في هذه الظرفية الخاصة الاستثنائية، في زمن كورونا العجيب، أصبح ارتداء الكمامة ضروريا بل إن عدم ارتدائها يعرض الشخص إلى غرامات مالية أو في بعض الأحيان إلى السجن!

إعلان

وتطرح إشكالات عدة حول ما يسببه ارتداء القناع الواقي من كوفيد 19.

وشاهدنا ونشاهد خروج المتظاهرين في جميع أنحاء العالم، كما في فرنسا مثلا، يشجبون الالتزام بارتداء الكمامة باعتبارها هجومًا واعتداء على الحرية الفردية.

بالفعل لا يوجد معيار أو قانون ولا مؤسسة يمكنها أن تخبرنا بما يجب القيام به في حياتنا اليومية، وما هو الصواب وما هو غير الصواب. ومع ذلك، فإن أفعالنا وخياراتنا قد تؤثر على الآخرين من حولنا.

لكن من حق المواطن أن يشكك وأن يطرح أسئلة:

- هل من أهداف خفية لإجبار المواطنين على ارتداء الكمامة؟ والالتزام بالتدابير المستجدة من حجر منزلي وتباعد اجتماعي؟

- هل الهدف هو تكميم الأفواه والتضييق على الحريات؟

- ارتداء الكمامة هل هو حقًا مسألة حرية؟

بدأت تطرح هذه الأسئلة وتناقش منذ أبريل /نيسان 2020، عندما لجأت رابطة حقوق الإنسان في فرنسا إلى القضاء، معتبرة أن المرسوم البلدي لعمدة مدينة "سكو Sceaux، "وهي ضاحية من ضواحي العاصمة باريس، بفرض ارتداء قناع وحظر تجول، يشكل انتهاكًا خطيرا للحريات الأساسية.

وخلص قرار مجلس الدولة الصادر في 17 أبريل / نيسان 2020 إلى أن المرسوم المذكور هو "اعتداء فوري على حرية التنقل وعلى الحرية الشخصية".

لكن تجدر الإشارة، مع ذلك، إلى أن هذا القرار لا يعني أن الالتزام بارتداء القناع يعتبر مخالفًا للحرية؛ الموضوع الذي كان قيد البحث، هو تمكين العمدة وحده من اتخاذ قرار بشأن تدابير أكثر صرامة لبلديته من تلك السارية في كل أنحاء فرنسا.

ووفقًا لرابطة حقوق الإنسان، فإن هذا النظام نفسه هو الذي يمثل المشكلة: إلزامية ارتداء الكمامة بينما الأخيرة غير متوفرة، نادرة أو غير متاحة لكل المواطنين!

* ما هي الحرية التي ينتهكها الالتزام بارتداء الكمامة؟

بالتأكيد لا يتعلق الأمر بالذهاب والإياب، لأنه من الواضح تمامًا أن حرية تنقل الأشخاص ممكنة، بل يتم تعزيزها طالما أن الإجراءات الأخيرة المتخذة تجعل من الممكن تجنب تقييد جديد أو حجر صحي جديد، من خلال الإجراءات الصحية الوقائية.

* هل الكِمامة شكل من أشكال "العبودية"؟ 

تشير بعض الأصوات التي ارتفعت مؤخرا ضد إلزامية ارتداء الكمامة إلى أن هذا الالتزام من شأنه أن ينتهك حرية التعبير أو الضمير أو الخصوصية.

وفي تجمع حاشد في برلين في الأول من آب/أغسطس 2020، حشد حوالي 20 ألف شخص من جميع أنحاء ألمانيا، شجب المتظاهرون المناهضون للأقنعة، بشدة هذا الالتزام واعتبروه شكلاً من أشكال العبودية وأكدوا على أنهم أحرار ولا سلطة تقيد حرياتهم. ولقيت هذه الشعارات ترحيبا وصدى على مدى أشهر في الاحتجاجات التي شهدتها عدد من الدول خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. .

لكن، غالبًا ما ننسى أن الحرية ليست غياب أي قيد أو تقرير مصير مطلق، ولكن حرياتنا موجودة في وسط اجتماعي وسياسي وبالتالي فهي مقيدة بحريات الآخرين.

وكما قال مونتسكيو في كتابه " De l'esprit des lois : "لا يمكن ضمان الحرية إلا في سياق التقييد واحترام القانون ".

إذن يمكن القول في الأخير، لا توجد حرية مطلقة، أن تكون حراً، لا يعني أن تفعل كل ما تريد، بل يعني أن تفعل ما تريد في إطار يضمن للجميع أيضًا إمكانية أن يقرروا، قدر المستطاع، لأنفسهم وبأنفسهم. 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.