تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاسة اللمس في زمن كوفيد -19

حاسة اللمس
حاسة اللمس © فليكر (Kate Sumbler)

في التسلسل الهرمي للحواس، اعتبرت حاسة اللمس منذ القدم أقل شأنا من بقية الحواس. غير أنها برزت في القرن الثامن عشر، لتعود وتتقهقر في القرن التاسع عشر حيث أخذت منحىً حيوانياً غرائزياً. كان هناك هذا الهوس بالابتعاد عن الفقراء الذين يعتبرون "قذرين"، مساهمين بنشر الأمراض.

إعلان

قد تبدو حاسة اللمس غير مستغَلة في الحضارة الغربية ، ولكن بشكل ما هناك حنين إلى اللمس خصوصاً في زمن كورونا. مع تقدم الطب والعناية بالنظافة، أصبح التقارب يعكس الاختلافات الاجتماعية بين الطبقات وبالتالي أدى إلى نشوء فكرة التباعد الاجتماعي، التي تعود لتكرر نفسها بشكل مختلف اليوم.

كان التشديد على النظافة قوياً جدًا حينها، وكان اللمس -الحاسة الأولى التي يطورها الطفل- أحد أكثر الحواس المحظورة.

اللمس، الحاسة الأولى التي يدركها الطفل مبكراً، لأنه يجب ألا يؤذي نفسه، أو  يحرق نفسه، فارتبطت المحظورات بالخطر ولكن أيضًا بالمقدسات أو المحرمات. واليوم، يعود حظر النظافة إلى الظهور.

اللمس كان مهمًا لأنه كان خفيًا وغير ضار، وكان يتيح تعزيز روابط التماسك الاجتماعي. اللمس يقلل من قلق الكائن ويعطيه الكثير من الثقة.  "لقد كان اللمس عنصرًا غير لفظي وهو مهم جدًا لأن اللمس مثل اللغة، نحن تحدث بها دون معرفة قواعدها بالضرورة. لا يعرف الناس تأثير اللمس، لكنهم يستخدمونه أو يستفيدون منه." بحسب المؤرخة آن فنسان بوفو.

في التسعينيات، كثر الحديث عن رهاب "الهابتوفوبيا"، أو الخوف من اللمس، الذي ازدهر بسبب معتقدات في ذلك الوقت حول دوره في نقل مرض الإيدز ... بعد عشرين عامًا، انتشر أسلوب "العناق الحر.

في القرن العشرين، راجت "قاعدة"عدم لمس الأطفال كثيرًا، أوقات محددة للرضاعة وتجنب حمل الطفل كلما بكى على سبيل المثال. بعد ذلك أجرى علماء الأنثروبولوجيا دراسات لمعرفة كيف تعتني الحضارات الأخرى بالأطفال.

هنا برزت بعض التفسيرات السريعة التي تقول إن أولئك الذين لم يتم لمسهم أصبحوا عدوانيين في حين أن أولئك الذين تم احتضانهم كانوا على وجه الخصوص سلميين.

كما قالت دراسات بأن الأطفال الذين لم يتلقوا هذه الأحضان لا يملكون الصحة نفسها التي يملكها من عرف طعم الحضن.

اللمس ضروري في بداية الحياة: من خلال اتصال الطفل الوثيق مع الأم، يكتسب ثقته في العالم، في الشعور بالحب الذي يحيط به.

في مجتمعات تسهل فيها عملية لمس الآخر على عكس المجتمعات المحافظة، فرض فيروس كورونا مسافة بين الناس، فبدا التقبيل والمعانقة والمصافحة من زمن آخر.

لكن ما هي عواقب هذا النقص في الاتصال الجسدي؟

أدركت الناس مع أزمة كوفيد -19 أنها حيوانات اجتماعية وأنه لمن المؤذي ألا يتمكنوا من لمس بعضهم وبالتالي يحدث دفن  للمشاعر والانفعالات الخفية والظاهرة لهذا التلامس الذي يرطب أجواء العلاقات والمحبة بين الناس.

قد تبدو المسألة معقدة بالنسبة لكبار السن الذين لا يتم لمسهم، يتجنب المرء ذلك في وقت تراه مدفوعاً للمس الأطفال بدون مشكلة.

في هولندا مصطلح Huidhonger أو جوع الجلد إلى اللمس.. نعم الإنسان بحاجة إلى حاسة اللمس.

تيفاني فيلد، معالجة نفسية أميركية، صاحبة كتاب "فوائد اللمس"، أظهرت أن الأطفال الذين لم يُلمَسوا يطورون أمراضاً مختلفة عن أقرانهم المأخوذين دائماً في الأحضان.

اللمس يعطينا هذا الشعور بأننا مقبولون من الآخرين بأننا ننتمي إلى شيء ما، فيتقبّل المرء نفسه وتتحسن صورته الذاتية في عينه.

قد لا يؤثر الامتناع عن اللمس بين المحبين ولكنه يؤثر على العلاقات الاجتماعية العامة بشكل ما يقول علماء اجتماع. الأمر الغريب اليوم هو رؤية الأصدقاء والأقرباء يحافظون على مسافة متر أو مترين بينهم، بينما المسافة الودية هي 50 سم. حاسة اللمس ان انتفى استخدامها، تطمس قنوات الاتصال بين الناس.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.