تخطي إلى المحتوى الرئيسي
جائزة نوبل

جائزة نوبل تحاول التصالح مع النساء

إيمانويل شاربانييه، الحاصلة على جائزة نوبل في الكيمياء
إيمانويل شاربانييه، الحاصلة على جائزة نوبل في الكيمياء © رويترز
نص : منية بالعافية
5 دقائق

منذ إنشائها، منحت جوائز نوبل للسلام للكثير من الرجال، ولم تلتفت لنساء إلا في مرات محدودة، ما جر عليها وعلى لجنة تحكيمها العديد من الانتقادات، إذ اتهمها الكثيرون بالتمييز ضد النساء وباختيار بعض من الرجال لأسباب سياسية بعيدة عن ما قدموه للإنسانية.

إعلان

منذ تأسيسها لم تحصل على جائزة نوبل سوى 54 امرأة مقابل 935 رجلا. لكن توزيع جوائز نوبل لهذه السنة، جعل الكثيرين يتحدثون عن محاولات نوبل تدارك أخطاء الماضي عبر تكريم عدد أكبر من النساء ممن برزن في مجالات الكيمياء والفيزياء والأدب والطب والعلوم الاقتصادية. تدارك يأتي بإعلان فوز لويز غلوك إحدى ألمع الأصوات في الشعر الأميركي، بجائزة نوبل للآداب لهذا العام، في خطوة وُصفت بغير المتوقعة. وذلك تتويجا لإنتاجها الذي باشرته في نهاية الستينات والذي يتناول قضايا الطفولة والحياة العائلية ويستوحي عالمه من الأساطير.

كما منحت جائزة نوبل للكيمياء لثنائي "نسائي بالكامل" يتألف من الفرنسية إيمانويل شاربانتييه والأميركية جنيفر داودنا، وهما عالمتا وراثة طورتا "مقصات جزيئية" قادرة على تعديل الجينات البشرية، وهو إنجاز يُعتبر ثورياً في مجال الكيمياء. لتكون هذه المرة الرابعة التي تمنح خلالها الجائزة في صيغتها العلمية لنساء بنسبة مائة في المئة، وذلك بعد فوز الفرنسية البولندية ماري كوري والبريطانية دوروثي كروفوت هودجكين اللتين نالت كل منهما على حدة جائزة الكيمياء، الأولى العام 1911 والثانية العام 1964، والأميركية باربرا ماكلينتوك التي حصلت على جائزة الطب لعام 1983.

وقالت إيمانويل شاربانتييه تعليقا على فوزها بالجائزة إن "النساء العالمات يستطعن أيضاً أن يحققن أثراً بواسطة الأبحاث التي يجرينها". كما أعربت شاربانتييه عن أملها في أن يكون فوزها وزميلتها "رسالة قوية جداً" لدفع الشابات إلى امتهان اختصاصات علمية. وقد تمكنت شاربانتييه وداودنا تالياً من التقدّم على عدد من المرشحين الآخرين السبعينيين والثمانينيين، علماً أنه من مبادئ جائزة نوبل أن لا تُمنح بعد الوفاة.

ويبدو أيضا أن لجان تحكيم جائزة نوبل للسلام قد اختارت الانزياح عن تكريم كان مركزا على الأشخاص إلى آخر يضع المؤسسات والمنظمات ذات الطابع الإنساني في الواجهة، بمنحها جائزة السلام العريقة هذه السنة، لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. وهي المرة الثانية عشرة التي تمنح فيها جائزة نوبل السلام إلى هيئة أو شخصية من الأمم المتحدة أو مرتبطة بالمنظمة الدولية.

ويبدو أن جائزة نوبل تسعى إلى ترميم صورتها بعد الكثير من الانتقادات التي وجهت لها على خلفية اتهامها بالتمييز ضد النساء، وأيضا اختيار أشخاص لتتويجهم بجائزة نوبل للسلام بناء على خلفيات سياسية وليس على عمل جبار قاموا به لصالح الإنسانية، كما حصل عند تكريم اليمنية توكل كرمان والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وهي انتقادات بلغت أوجها نهاية عام 2017، إذ اهتزت الأكاديمية السويدية على إيقاع خلافات حول طريقة إدارة اتهامات استهدفت الفرنسي جان كلود أرنو، زوج أستاذة جامعية وشخصية نافذة على الساحة الثقافية السويدية. وقد أدين بالاغتصاب منذ ذلك الحين. وهي فضيحة تمت في أوج حملة "أنا أيضا" (مي تو)، ما طرح الكثير من التساؤل حول مدى التزام المؤسسة بالشفافية والنزاهة والمساواة. وقد أدى ذلك إلى إرجاء منح نوبل للآداب في 2018، في حدث غير مسبوق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وما إن بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها حتى هزت قضية أخرى المؤسسة بعدما منحت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 جائزتها للكاتب النمساوي بيتر هاندكه المعروف بمواقفه المؤيدة بشدة للرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش. وردت المؤسسة بالتأكيد أنها منحت جائزتها بعد تقييم أعمال الكاتب وليس شخصه.

 

 

 


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.