الشرق الأوسط

منظمة إسرائيلية تبحث عن المرتدين اليهود الذين أشهروا إسلامهم في القرن السابع عشر لإعادتهم إلى دينهم

كنيس يهودي ( صورة تعبيرية)
كنيس يهودي ( صورة تعبيرية) © (الصورة من فيسبوك)

تقوم المنظمة الإسرائيلية "ياد لأحيم"، وبالعربية "يد للأخوة"، بالبحث والتوجه إلى المسلمين ذوي الجذور اليهودية لإعادتهم إلى الشعب اليهودي، وخصوصاً الذين يُعرفون بـيهود "الدونمة"، فمن هم هؤلاء؟

إعلان

 

تطمح هذه المنظمة للوصول إلى المسلمين الذين كانوا يهوداً أو إلى الذين تظاهروا بأنهم مسلمين، وتم إطلاق تسمية الـ"دونمه" على هؤلاء، وهناك من أطلق عليهم اسم " ساتورنيان".

تعني كلمة "دونمة" باللغة التركية، العودة والرجوع أو الارتداد، وقد أطلقت على اليهود الذين هربوا من محاكم التفتيش بالأندلس التي استهدفت المسلمين واليهود والغجر، رغم أن الهدف من إقامتها كان محاكمة "السحرة" أو من يخالف الكنيسة الكاثوليكية.

وبعد أن رفضت الدول الأوروبية استقبال هؤلاء اليهود الهاربين من إسبانيا، اضطروا للجوء إلى دولة الخلافة العثمانية، التي استقبلتهم بكل ترحاب، وكان عددهم لا يتجاوز الـ 30 ألفاً، تظاهروا باعتناق الإسلام، واستخدموا أسماء إسلامية، لكنهم مارسوا الطقوس الدينية اليهودية بالخفاء، لتصبح الـ «دونمة" مذهباً دينياً جديداً أسسه سباتاي تسفي، وهو يهودي إسباني الأصل تركي المولد عام 1626 في مدينة إزمير.

ناتان الغزاوي 

ادعى سباتاي بأنه المسيح المنتظر، وهو ما كانت تؤمن به الأوساط اليهودية القديمة، حيث لاقت الفكرة تأييداً من اليهود في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً في مصر حيث اتبعه رئيس الطائفة اليهودية رافائيل يوسف جمبي ومنحه أموالاً طائلة، كما اتبعه في غزة ناتان هاليفي المعروف بناتان الغزاوي، وهو يهودي من أصل ألماني، خصوصاً وأن اليهود والمسيحيين كانوا يظنون بأن المسيح سيظهر عام 1648، وفي هذا العام بالتحديد ادعى سباتاي النبوة.

سباتاي تسفي
سباتاي تسفي © (الصورة من فيسبوك)

استفحل خطر سباتاي فقامت السلطات العثمانية باعتقاله تمهيداً لإعدامه، وسرعان ما أعلن رغبته في إشهار إسلامه. وافقت السلطات على ذلك وتسمى باسم محمد عزيز أفندي، وتم تعينه رئيساً للحجاب.

وبعد فترة قصيرة طلب من السلطات العثمانية السماح له بالدعوة للإسلام في صفوف اليهود، فسمحت له بذلك. أرسل إلى مريديه تعميماً أكد فيه بأنه سيستمر في مهمته بالتكيف مع الوضع الجديد، وأشاع مريدوه بأن الجسم القديم لـسباتاي قد صعد إلى السماء، فعاد بأمر من الله في شكل ملاك يلبس الجبة والعمامة، ليكمل رسالة المسيح. 

وهكذا جاء أتباع المسلم المزيف من كل مكان، ولبسوا العمائم والجبب، وأصبح لهم زيهم الخاص فالرجال يعتمرون قبعات صوفية بيضاء مع لفها بعمامة خضراء، والنساء ينتعلن الأحذية الصفراء. يحرمون مناكحة المسلمين، ويتبادلون الزوجات لدى احتفالهم بإطفاء الأنوار، ويعتقدون أن مواليد تلك الليلة هم مباركون.

خطر سباتاي على الخلافة العثمانية 

وبعد سنوات اكتشفت السلطات بأن تسيفي يدعو للنيل من الإسلام بدلا من الدعوة لدخوله، وكان ينوي تأسيس دولة يهودية داخل الإمبراطورية العثمانية، فقام السلطان باعتقاله وسجنه ثم نفاه إلى ألبانيا ومات بها بعد خمس سنوات من المنفى.

في غضون وقت قصير، وفي غياب شخصية كاريزمية مهيمنة، كان هناك انقسام في مجموعة الـ"دونمه". في عام 1690 ظهر زعيم جديد اسمه عثمان بابا، أو باسمه العبري باروشيا، وأعلن أنه الخليفة الرسمي لسبتاي تسفي.  اجتاحت هذه البركة معظم المؤمنين معه واستمرت حركته في التطور وأطلقت على نفسها اسم "مجموعة إزمير"، وبدأ أتباعه ينظرون إلى باروشيا باعتباره التجسد الرسمي للمسيح سبتاي تسفي ، وفي بعض صلوات العبادة يشكل تجسيدًا لله نفسه. 

وفي القرن التاسع عشر تغلغل يهود الـ"دونمه" في الحياة السياسية التركية، وقد أيدهم كمال اتاتورك أول رئيس لتركيا بعد انهيار دولة الخلافة العثمانية الذي أسس جمعية الاتحاد والترقي حيث كان معظم اليهود من أتباع سباتاي الذين فرضوا سيطرتهم على المراكز الاقتصادية في تركيا أعضاء فيها ومؤيدين له في العلن، لا وبل مساندة نهج الدولة العلماني. مما جعل من الدولة العثمانية تهتم برعايتهم لنيل الرضا من الاميركيين.

وعند قيام إسرائيل عام 1948، واعتراف تركيا بها بعد عام واحد، دخلت شخصيات منهم البرلمان التركي ليصبحوا قيمة مضافة لتركيا.

واليوم تعمل منظمة "ياد لأحيم" كل ما بوسعها من أجل عدم ضياع أي يهودي، وأنها تحارب الاندماج والانصهار، وتعمل على تكريس قيم اليهودية.

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم