تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

تعليم اللغة العربية في فرنسا بين "أسلمة" الجمهورية العلمانية وإثراء ثقافات بلاد "الأنوار"

تدريس العربية
تدريس العربية © (الصورة من فيسبوك)
نص : فائزة مصطفى
4 دقائق

يتواصل الجدل افي فرنسا حول مشروع القانون الذي يهدف الى مكافحة التطرف الإسلامي، وقد تزايدت حدة التجاذبات في الأيام الأخيرة حول مقترح الرئيس إيمانويل ماكرون لتعزيز تعليم اللغة العربية في الأطوار التعليمية الأولى.

إعلان

مثلما يثير خطاب الرئيس الفرنسي الذي ألقاه في الثاني من أكتوبر تشرين الأول 2020 حول ما سمي بـ "الانفصالية الإسلامية" من انتقادات لاذعة من قبل هيئات إسلامية وحتى حكومات دول أجنبية لاسيما تركيا، يؤجج هذا الموضوع الكثير من الخلافات داخل المشهد السياسي في فرنسا، خاصة حول مسألة تشديد الرئيس إيمانويل ماكرون على أهمية تعليم اللغة العربية في المدراس الابتدائية والإكمالية كوسيلة لاستئصال التطرف الإسلامي، إذ وصف الكاتب والوزير الأسبق لوك فيري قرار ماكرون بكونه أحسن وسيلة لأسلمة البلاد، وتحجج جون مسيحة عضو حزب الجمعية الوطنية أو اليمين المتطرف لمعارضة المقترح بكون العربية هي لغة دينية في جوهرها، ثم عاد الأمين العام لحزب الجمهوريين اليميني أوريليان براديي ليغذي الجدل أكثر في الساعات الأخيرة، إذ انتقد مسألة تلقين التلاميذ للغة العربية، لما يتعارض ذلك مع قيم الجمهورية والعلمانية حسبه، حيث قدم تبريراته في حديثه مع قناة فرانس أنفو في 14 أكتوبر تشرين الأول قائلا: "حتى وإن تعلمنا اليوم اللغة العربية الفصحى فلن نتمكن من فهم القرآن، لأنه تبين أن تأويل نصوص القرآن هو مكمن المشكلة، وليست القراءة الصارمة له. ومن هذا المنطلق أرى بأن تعليم العربية لن يحل مشكل التطرف، وعليه اعتبر قرار ماكرون فيه جبنٌ، وهو خاطئ لكون ذلك يضر بفكرة وحدة الجمهورية والعلمانية التي أؤمن بها. هناك صعوبة في الفصل بين تعلم اللغة العربية وبين الممارسات الدينية حسب اعتقادي. أنا أتمنى أن يتعلم كل أطفال هذا البلد اللغة الفرنسية، وأن يدركوا بأن الجمهورية هي فرصة وليس مشكلا، هذا ما أعتقده كشخص وكعضو في حزب الجمهوريين".

اللغة العربية.. حاملة لقيم حضارية أو لمحتوى ديني متشدد؟

في المقابل، دافع وزير الداخلية جيرالد دارمانان في حوار أجرته معه جريدة "لوجورنان دو ديمونش"، يوم الأحد 11 أكتوبر 2020، عن رغبة الرئيس في القضاء على تعلّم الشباب للّغة العربيّة في جمعيّات خارجة عن سيطرة السلطات. كما اعتبر خيار تعزيز تلقين اللغة العربية اقتراحا جمهوريا وشجاعا، ووسيلة لمحاصرة الإيديولوجية الإسلامية التي تنتشر داخل المجتمع الفرنسي، وشدد الوزير على أهمية ما تمنحه هذه اللغة من ثراء ثقافي للفرنسيين، وهو نفس ما ذهب إليه الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي ينتمي إلى حزب الجمهوريين، حيث قال خلال خطاب ألقاه في الجزائر في عام 2007: "أتمنى أن يكون هناك عدد متزايد من الفرنسين الذين يشتركون في الحديث باللغة العربية، وهذا لما تعبر عنه هذه اللغة من قيم حضارية وروحية كثيرة، لأنه بقدر ما نتعلم لغة وثقافة الآخر، بقدر ما يتعلم أطفالنا التعارف إلى بعضهم البعض وفهم بعضهم البعض، فتعدد اللغات والثقافات هو الثراء الذي ينبغي أن نحافظ عليه بأي ثمن".

 وللتقليل من حدة الخلاف الذي أحيط بمشروع القانون، تم إلغاء مصطلح "الانفصالية أو الانعزالية الاسلامية" ليصبح مشروعا لتعزيز العلمانية ومبادئ الجمهورية، وسيطرح في مجلس الوزراء بداية ديسمبر كانون الأول المقبل، ثم للتصويت عليه من قبل النواب في الثلاثي الأول من سنة 2021.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.