تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

محطات قطار الأنفاق في موسكو تتخلى عن الطراز السوفياتي

إحدى محطات المترو في موسكو (ويكيبديا)

محطات قطار الأنفاق في موسكو معروفة بفخامة رخامها وثرياتها الضخمة والفسيفساء الملونة لكن توسيع الشبكة دفع المهندسين المعماريين إلى الابتعاد كل البعد عن هذا الطراز السوفياتي. وكان ينبغي لأولى محطات قطار الأنفاق في موسكو التي دشنت في عهد ستالين العام 1935 أن تكون بمثابة "قصر للشعب".

إعلان

بعد قرن تقريبا على ذلك باتت محطات القرن الحادي والعشرين بعيدة عن هذه الأجواء مع مقاعد طليعية مضاءة وزخرفات على الزجاج مطبوعة بالليزر. وفي ابتعاد عن التقليد، أتاحت بلدية موسكو لمصممين مستقلين عرض مشاريع لا تحترم المعايير السابقة. وترافقت المسابقات أحيانا مع تصويت للجمهور عبر تطبيق للأجهزة المحمولة.

تفتح هذه التغيرات الباب أمام "محطات تبتعد عن التقليد" على ما تقول الصحافية نينيا فرولوفا المتخصصة في الهندسة العمارية. ودشنت أولى المحطات الخمس عشرة الجديدة، في آب/اغسطس في ضاحية سولنتسيفو المعروفة بأنها معقل للمافيا. وفاز مكتب "نيفا" للهندسة في موسكو بالمسابقة مع مشروع مستوحى من نور الشمس الذي سمي الحي الواقع في غرب موسكو تيمنا به. ويوضح كبير مهندسي "نيفا" دميتري اوفتشاروف "أردنا أن نجعل الشمس تدخل إلى المحطة" وهو حفر ثقوب في جدران المدخل "من أجل استحداث ظلال وأنوار" فيما تنتشر على الأرصفة مقاعد مضاءة أسطوانية الشكل.

عملية أكثر

ترى نينا فرولوفا مديرة موقع "اركي.رو" المتخصص بالهندسة المعمارية أن محطة سولنتسيفو هي مثال بارز على هذه الميول الجديدة التي تركز على تصاميم بخطوط مهذبة مع نور أكبر ومواضيع بسيطة مرتبطة بموقع المحطة أو اسمها. وهو أسلوب يعتمده منذ فترة طويلة مهندسو العالم لكنه يشكل ثورة صغيرة في مترو موسكو الذي كان بقي متمسكا لفترة طويلة بطرازه المشهور عالميا.

تشبه محطة ريفسكايا التي هي في طور البناء بهوا شاسعا محاطا بقناطر تطل على السكك الحديد في إشارة إلى دور الساحة التي تقع تحتها المحطة كبوابة للمدينة. وتقوم الفكرة على استحداث أجواء "من دون زينة مفطرة" على ما تقول تاتيانا ليونييفا من مكتب "بلانك اركيتيكتس" للهندسة العمارية في موسكو. وتقول "كان للمسابقة صدى كبير ليس فقط في أوساط الهندسة المعمارية الروسية بل في الخارج لأن الكثير من الناس يهتمون بمشروع مثل قطارات الأنفاق في موسكو".

عند البدء ببنائه كان مترو موسكو ورشة ضخمة جدا يراد منها أن تكون مثالا على النوعية والمتانة. وكان الهدف منه أن يكون رمزا لعظمة ستالين والاتحاد السوفياتي الناشئ والسماح بتثقيف الناس حول التاريخ السوفياتي الذي يروى من خلال فسيفساء مع تحويله إلى ملجأ محصن عند الحاجة. والمحطات الجديدة التي سيزيد عددها عن الخمسين في السنوات الخمس المقبلة تطمح إلى ان تكون مريحة وعملية أكثر للمسافرين.

لكن المهندسين المعماريين يأسفون لأن النوعية أحيانا ليست ممتازة على غرار المشاريع الكبيرة التي غيرت وجه موسكو في السنوات الأخيرة وانتقدت لأنها نفذت بسرعة من أجل احترام المهل المحددة وارتبطت كذلك بتهم فساد. ويقول دميتري اوفتشاروف "بالنسبة لمحطة سولنتسيفو كنا نخوض معركة دائمة من أجل النوعية" مشتكيا من زخرفات مطبوعة بشكل سيء وأضواء لا تعمل جيدا. أما في محطة نوفوبيريديلكينو، فقد تشقق سقفها الضخم المصنوع من الزجاج.

ألواح ثلاثية الأبعاد

يحذر ألكسندر أورلوف أحد مهندسي شركة "منروغيبروترانس" التي كانت تحتكر الهندسة المعمارية في مترو موسكو "قد يبدو الرسم جميلا لكنه قد لا يتناسب مع كل تكنولوجيا قطارات الأنفاق". وتشهد هذه الشركة تحديثا أيضا فالمحطات الأخيرة التي رسمتها تتضمن زخرفات مطبوعة بالليزر أو ألواح ألمنيوم ملونة.

هذه الشركة العامة تقف وراء محطة "فونفيزينسكايا" التي تبث على ألواح ثلاثية الأبعاد شخصيات مسرحيات الكاتب كتاب فونفيزين الذي سميت المحطة تيمنا به. ويقول مصممها الفنان الرقمي كونستانتين خودياكوف "هي المرة الأولى في العالم التي ينجز فيها شيء كهذا. لم أكن أظن أنني سأعمل في قطار أنفاق. إنه فن هائل". وتتفاوت ردود فعل الركاب. لوميديلا الأستاذة الجامعية لا تأبه للديكور لكنها سعيدة بربط الحي الذي تقطنه بالشبكة. في المقابل يرى كونستنتين خودياكوف أن المترو ينبغي أن يكون وسيلة للتعبير الفني "ليس لدينا ما يكفي من الفن والناس محرومون منه، لذا ينبغي أن ينتشر الفن في المترو على الأقل".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.