تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الإنترنت سيتسبب في اختناق مروري في الفضاء

سمعي
مقرّ شركة أمازون للاتصالات في سياتل، الولايات المتحدة
مقرّ شركة أمازون للاتصالات في سياتل، الولايات المتحدة ( ويكيبيديا:Biodin )

قدم عملاق التجارة الإلكترونية أمازون في يوليو / تموز الماضي طلبا إلى اللجنة الاتحادية الأمريكية للاتصالات للحصول على إذن لإطلاق مشروعه كويبر Kuiper لتوفير الاتصال بالإنترنت عبر الفضاء، إذ يتضمن المشروع إطلاق ٣٢٠٠ قمر صناعي لهذا الغرض.

إعلان

وكان منافسه سباس إكس Space X  قد أطلق أول ستين قمر صناعي في إطار مشروع يتضمن نشر اثني عشر ألف، والهدف هو، دائما، توفير الاتصالات بالإنترنت، هذا إلى جانب الكثير من الشركات الأصغر التي تطلق مشاريع مماثلة ولكن بحجم أقل.

وإذا كان بث القنوات التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية قد بدأ منذ عام ثمانين في القرن الماضي، فإن توفير الاتصال بالإنترنت ما زال مقتصرا على سطح الأرض عبر الكابلات التي تمر في قاع المحيط أو التي تدفن في الأرض، مما يحرم نصف البشرية، حوالي ثلاث مليارات ونصف المليار شخص من استخدام الشبكة الدولية، في البلدان الفقيرة والمناطق النائية.

والحل الوحيد أمامهم هو الاتصال الفضائي، عبر شبكة أقمار صناعية توضع على مدار منخفض لا يتجاوز بضع المئات من الكيلومترات، بينما توضع أقمار البث التلفزيوني على مدار يبلغ ٣٦ ألف كيلو متر مما يسمح لها بالدوران بنفس سرعة الأرض والبقاء، بالتالي، في موقع ثابت بالنسبة للكوكب، لأن ارتفاع مدارها يسمح لها بتغطية شاملة.

ولكن المشكلة، في حالة الاتصال بالإنترنت، أن هذه المسافة الكبيرة لا تسمح بتوفير اتصال عالي السرعة بالشبكة، ولكن وضع القمر الصناعي على مدار قريب من الأرض يجعل مساحة التغطية صغيرة، مما يفرض وضع أعداد كبيرة من هذه الأقمار.

الفكرة ليست بالجديدة، وجرت محاولة أولى لتطبيقها في تسعينيات القرن الماضي، ولكن التكلفة كانت مرتفعة لدرجة غير اقتصادية، فما الذي حدث اليوم ويجعله ممكنا؟

منذ العام ألفين برزت عدة عوامل، أولها تطور تقنية الصواريخ، وبعد أن كان إطلاق كيلو غرام من الأقمار الصناعية يكلف ١٨٥٠٠ دولار، لا تتجاوز تكلفته اليوم ٢٨٠٠ دولار، وبعد أن كان عدد الشركات الخاصة الراغبة في إطلاق أقمار صناعية خاصة بها لا يتجاوز بضع العشرات، يصل اليوم إلى ٤٠٠ شركة، كما انخفض حجم القمر الصناعي بصورة كبيرة مع تطور تقنية الهواتف الذكية التي قامت بتصغير المكونات المعلوماتية بصورة كبيرة.

ولكن هناك مشاكل جديدة، تتمثل أولا في غياب شركات قادرة على تصنيع هذه الأعداد الكبيرة من الأقمار الصناعية، ذلك إن العالم سيطلق خلال العقد المقبل عددا من هذه الأقمار يفوق ما أطلقه منذ بداية غزو الفضاء، مما يبرز مشكلة أكثر تعقيدا تتعلق بالازدحام الكبير على مدار منخفض في الفضاء، وبالتالي خطر اصطدام هذه الأقمار ببعضها البعض والذي يقدره المختصون بأكثر من ٦٧٠٠٠ حادث محتمل في العام الواحد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.