تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

سعاة البريد ينتحرون في فرنسا

سمعي
ساعية بريد على دراجتها في فرنسا
ساعية بريد على دراجتها في فرنسا أ ف ب

خلال العامين الأخيرين انتحر خمسون شخصا من العاملين في هيئة البريد الفرنسية بسبب ظروف العمل، وبدأت حركة إضرابات في هذه الهيئة احتجاجا على طرق الإدارة التي تطبقها الإدارة منذ حوالي العقد من الزمان.

إعلان

يجب القول، في البداية، أن ساعي البريد يشكل جزء هاما من النسيج الاجتماعي في فرنسا، وخصوصا في المدن الصغيرة والقرى، وزيارته لتوصيل البريد لا تقتصر عادة على هذه المهمة، فقد تعود الناس على تبادل الحديث معه حول أخبار القرية أو الحي، والحياة عموما، وهو الشخص الذي يعرف الجميع، ويشكل رابطا بينهم.

بدأت أمور هذه المؤسسة تتغير بصورة جذرية بسبب ثورة الاتصالات، وانخفض حجم البريد الذي توزعه بنسبة ٥٠٪ خلال العقد الأخير بسبب انتشار البريد الإلكتروني، وأصبحت مهمة ساعي البريد تقتصر على توزيع المراسلات الرسمية والفواتير والطرود بينما غابت الرسائل الشخصية تماما.

ضربة عنيفة، إن لم نقل تاريخية، أدت إلى تخفيض حجم الوظائف بصورة كبيرة، والأهم من ذلك وضع إدارة جديدة تطبق طرق ومبادئ الإدارة في الشركات الخاصة، بينما نتحدث عن هيئة حكومية مهمتها الأولى تقديم الخدمة للمواطنين.

وهنا كان لسعاة البريد لقاء مزعج آخر مع التكنولوجيا الحديثة، يتمثل في برنامج معلوماتي مهمته متابعة خط سيرهم وإيقاع عملية توزيع البريد، ويحدد المدة الزمنية لتوزيع البريد على عدد معين من علب البريد، والمشكلة الأكبر تكمن في أن هذا البرنامج، على ما يبدو، لا يتمتع بالتطور اللازم للأخذ بعين الاعتبار خصوصية وصعوبات مسار معين لتوزيع البريد بالنسبة لمسار آخر، ويحدد المدة الزمنية بصورة موحدة بصرف النظر عن خصوصية هذا المسار أو ذاك، ويمتد الأمر ليشمل تقييما يوميا لأداء ساعي البريد، وفرض إيقاع عمل غير محتمل سواء على سعاة البريد أو من يقومون بفرزه.

أجهزة الإعلام نقلت قصة شارل جريفون، ساعي بريد في الثالثة والخمسين من العمر، كان يعشق مهنته، ويتمتع بمحبة واحترام سكان مدينته، إذ كان يهتم بهم ويتجاذب معهم أطراف الحديث، بل وكان يوزع البريد في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول من كل عام وهو يرتدي زي بابا نويل. شارل جريفون انتحر في صيف عام ٢٠١٦، تاركا رسالة يقول فيها أنه لم يعد يحتمل ظروف عمله، وأنه يشعر إنه تحول إلى آلة تعمل في إطار حرب اقتصادية.

ما يمكن أن نقوله لسعاة البريد، أنه إذا كان البريد الإلكتروني قد أدى بالفعل لخسارتهم لحجم كبير من عملهم، فإن إيقاع العمل غير الإنساني تفرضه رؤية خاصة للإدارة والكومبيوتر مجرد أداة لمفهوم عتيق وغبي لفعالية الانتاج.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.